mercredi 7 novembre 2012

أحداث الريف و تايخ عبد الكريم الخطابي

محمد بن عبد الكريم الخطابي : لا أريد أن أحيا حياة القصور محمد بن عبد الكريم الخطابي : لا أريد أن أحيا حياة القصور رفض تلقي المساعدة من الملك فاروق وعبد العزيز آل سعود وحتى الملك فيصل حديث مريم الخطابي عن والدها محمد بن عبد الكيرم الخطابي هو حديث عن الخطابي الإنسان . حديث يأخذنا، في ذاكرة مريم إلى الأب المثالي، والصديق الوفي. لكنه حديث أيضا عن القائد البطل، الذي لاتفارقه صورة الريف وأبنائه. هذه الصورة لم تشغله عن الحضور الدائم إلى جانب أولاده. في هذه الحلقة تركز مريم في حكيها أساسا على هذا الحضور الأبوي الطاغي ولكن الناعم كذلك. محمد جليد | عن يومية أخبار اليوم المغربية " افتحوا آذانكم، واسمعوا جيدا " هكذا كان والدي يخاطبنا، وهو يحاول أن يقدم لنا تاريخ بلادنا، بعية استيعابه وفهمه. كنا صغارا لانفقه شيئا فيما يحكيه، فضلا عن أننا لن نهتم بذاكرته، لكنه كان، مع ذلك يصر على رواية هذا التاريخ، لأنه كان يدرك أننا سنندم يوما لأننا لم " نسمع جيدا " كان يصر على ذلك عندما نجتمع بالأصدقاء. كان الريف الهاجس الذي يشغل بال والدي، ولاشيئ غير ذلك، كان لايبرح مكانه في مكتب صغير. كان دائم الإنصات إلى المذياع " للإشارة، أتى ابني بذلك المذياع، وهو موجود ضمن الأشياء التي تشير إلى ذاكرة الوالد" حيث كان ينصت إلى إذاعة لندن " إذاعة بي بي سي " كما كان يملك خريطة العالم. لم يكن يشغل باله بأي شيء. كان انسانا بسيطا، شديد الحرص على البساطة، لا يهمه الترف والبذخ ، على الرغم من أن الملك فاروق" العاهل المصري آنذاك " حاول، في عدة مناسبات، أن يوفر له كل ما هو في حاجة إليه، لقد قرر والدي، رحمه الله، أن يتخلى عن القصر، الذي منحه إياه هذا الملك، بعد أن أقمنا فيه شهرين فقط، كان يقول " أنا لا أريد أن أعيش في القصور" كان هذا الرفض نابعا من قناعة شخصية مفادها أن بلده لن يستقل بعد، وشعبه يموت جوعا. " كيف يمكنني أن أعيش في القصور؟ " هكذا كان يقول. غير أنه لم يرفض أشياء أخرى. أذكر أنه ألمت به وعكة صحية تستلزم عناية مركزة، فذهبنا إلى مدينة الإسكندرية كي يخضع للعلاج في مصحة " مواساة" وهي خاصة بالملك فاروق، حيث قضينا ربما أزيد من شهرين. وكان برفقتنا عميل مخابرات، لأن مصر كانت تخشى أن يقتل الفرنسيون والدي. فهم لم يكونوا مجبرين على ذلك، لكنهم فعلوا ذلك من باب الإحتياط. وكان الملك عبد العزيز آل سعود قد قدم الإقتراح ذاته، لكن والدي رفض الإقتراح، وقام بالأمر ذاته مع ملك العراق الشاب فيصل، الذي أرسل لنا سيارة جميلة أمريكية الصنع عن طريق السفارة العراقية في مصر، لكنه قبل هدية ملك العراق، بعد أن أقنعه أخي بكون الهدية لاترفض، إلا أنه لم يستعملها أبدا، فظلت هذه السيارة مركونة أمام البيت، غير أن أخي والآخرين كانوا يستعملونها. هكذا كانت شخصية والدي، كان يرفض المال، الذي يتقاطر علينا. عندما كنا في جزيرة " لارينيون " حيث نفى سنة 1926، كان يحدثنا لساعات عن المغرب، بل إنه كان يحدثنا عن الريف. الريف .. الريف .. لا شيئ غير الريف. يجب أن أقولها بصراحة، ففي نظره، لاشيئ أفضل من الريف، ومن شعبه، وتينه، وبحره، وأسماكه، وهوائه، وسمائه، .. ومن شدة هذا التعلق، كان يسألنا دائما عن موقع المغرب، ويطلب منا أن نحدد اتجاهه في الأفق. كنت أسأله عن موقعه، ليجيب قائلا " هناك خلف البحر" . كان حبه لنا أيضا جارفا، حيث إرتبط بنا أيما ارتباط، وبعمي الذي عاش معنا في المنفى، كان حريصا على ألا نذهب بعيدا إذا غادرنا البيت، ويظل ينتظر عودتنا، ويخاف علينا، كان صاحب عقل منفتح، على الرغم من أنه كان رجلا شديد التدين، حيث لم يكن مشددا في تربيتنا. لكنه كان حريصا على بعض الأمور. كان يقول لنا مثلا " لاتلبسوا الأحذية ذات الكعب العالي، والألبسة الضيقة والأزياء ذات الأكمام القصيرة ..." كان يأمرنا أن نرتدي الحجاب، لكن لم يقس علينا قط، ولم يشدد علينا، لم يكن هذا من طباعه وسلوكه. وبالرغم من أننا كنا نخالف أوامره وتعليماته، لأننا كنا شبابا، إلا أنه كان يتفهم ذلك، حيث كان يسامحنا، في غالب الأحيان، على مخالفاتنا، خاصة أن المرحلة آنذاك، كانت تتسم بالتشدد. إذ لم يكن هناك غير الإخوان المسلمين، ورموزهم من أمثال حسن البنا وحسن الهضيبي. كما كان يرفض أن نذهب إلى السينما. لكننا كنا نتحايل عليه، حيث نطلب منه أن نخرج إلى الشارع برفقة أحد إخوتنا الستة. كان يحبنا كثيرا. لكنه كان يرفض أن " نتحرر ". وفي الآن ذاته، لم يرغب في أن يحرمنا من كل شيئ، هكذا، عندما كنت أذهب إلى السينما، وبعد أن أعود إلى البيت، كان يسألني " أي فيلم شاهدت اليوم في السينما ؟ " ولأنني لم أكن أريد الكذب عليه، كنت أجيبه على الفور على سبيل المثال : " كاو بوي " . كان يفاجئني عندما يطلب مني أن أحكي له قصة الفيلم. كان همه الوحيد هو الإهتمام بالريف والريفيين. لكن، وعلى الرغم من هذا الإهتمام الطاغي على حياته، لم يكن يائسا.. " يتبع " _________________________________________________________________________________________ لهذه الأسباب لم تعتذر إسبانيا للمغرب بشأن حرب الريف لهذه الأسباب لم تعتذر إسبانيا للمغرب بشأن حرب الريف سمير بنيس* يحيا الجيش الاسباني الذي يعرف كيفية استعادة بلدة الغوروغو وغيرها من المدن يعرف كيفية معاقبة المورو هذا المورو الرجيم الذي يخدعنا دائما وسوف نعطيه عقوبته من أجل بلدنا-1 لا زال لهذه القصيدة ـ التي كتبت منذ ما يقرب من 90 عاماً، بعد هزيمة الجيش الاسباني في معركة أنوال في 22 يوليو عام 1921 ـ صدى كبيرا في الوقت الحاضر في الذاكرة الجماعية للشعب الإسباني، خاصة بالنسبة للطبقة التابعة للحزب الشعبي المحافظ. وبينما بعض القوى الاستعمارية السابقة، (كما هو الحال بالنسبة لإيطاليا مع ليبيا) قدمت اعتذاراً رسمياً لشعوب مستعمراتها السابقة عن الانتهاكات التي رتكبتها ضدهم، وعن استغلال ثرواتها الطبيعية، لا زالت بعض الجهات المحافظة في إسبانيا تشعر ببعض الحنين تجاه احتلالها واستغلالها الشنيع لشمال المغرب من 1912 حتى 1956، ولجنوب المغرب من 1884 حتى عام 1975. إسبانيا لم تمتنع عن الاعتذار رسمياً للشعب المغربي فحسب، على الرغم من الدراسات التي أظهرت الآثار الكارثية لوجودها في المغرب، واستخدامها للغازات السامة ضد سكان الريف في أعقاب معركة أنوال، بل إن بعض قادتها، لا سيما أولئك الذين ينتمون إلى الحزب الشعبي الحاكم، يستغلون أية فرصة أتيحت لهم لمدح شجاعة الجنود الذين قاتلوا ضد المغاربة إبان تواجد اسبانيا في المغرب. لقد صُدم معظم المغاربة عندما قرؤوا في الأخبار أن وزير الداخلية الاسباني خورخي دياز فرنانديز، أعرب، خلال زيارة قام بها الى مدينة مليلية المحتلة قبل عشرة أيام، عن إعجابه بالجنود الاسبان الذين قاتلوا ضد المغاربة خلال حرب الريف بين 1921 و 1926، وخاصة خلال معركة أنوال. يكفينا أن نقرأ الطريقة التي صورت من خلالها كتب التاريخ الإسباني علاقات إسبانيا مع المغرب ووجودها الاستعماري في هذا الأخير، لنفهم إلى أي مدى يمثل الامتنان الذي أعرب عنه الوزير إسباني تجاه الجهود الإسبان نظرة الأغلبية الساحقة للإسبان لهذه الفترة من تاريخ علاقات بلدهم مع جاره الجنوبي. وما يميز الطريقة التي تعاملت من خلالها الكتب المدرسية والتاريخية الاسبانية مع هذه العلاقات هو أن الإسبان لم يلحقوا قط أي ضرر بالمغرب، وأن المغاربة هم الذين كانوا يتسببون دائماً في إلحاق الضرر بجيرانهم الشماليين. ومن بين الأمثلة التي تستشهد بها الكتب المدرسية الإسبانية لإثبات ذلك الهزيمة الساحقة للجيش الاسباني في معركة أنوال في يوليو عام 1921، فضلا عن مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الاسبانية (1936-1939). هزيمة الجيش الاسباني في معركة أنوال: كل الوسائل مباحة لمعاقبة المغاربة "المتعطشين للدماء" وتسببت الهزيمة المفاجئة التي لحقت بالجيش الاسباني في معركة أنوال ضجة كبيرة في المجتمع الإسباني، فمنذ أوائل القرن العشرين، لم يتوقف المجتمع الاسباني عن التعبير عن معارضته للسياسات العسكرية التي ينتهجها قادته في المغرب. فعلى الرغم من كل الجهود المبذولة من قبل الجيش الإسباتي "لبيع" صورة جيدة عن العمل الذي يقومون به للحفاظ على المصالح الاستعمارية لبلدهم في المغرب، فإن جنوح الرأي العام الإسباني لمعارضة النزعة العسكرية للحكومة الإسبانية، حرم هذه الأخيرة من القاعدة الشعبية التي تحتاجها لتنفيذ سيطرتها في المغرب. وعلى ضوء هذه المعارضة للسياسات العسكرية التي كانت تنتهجها القوات الحكومة الإسبانية في المغرب، كان لأي خطوة خاطئة من قبل الجيش الاسباني أن تلقي استنكار الرأي العام الإسباني وبالتالي، أن تتسبب في ارتفاع حدة معارضة المجتمع الإسباني للتدخل العسكري في المغرب. ومع ذلك، وفي أعقاب الهزيمة المفاجئة للإسبان في معركة أنوال، ونظرا لطبيعة العدو الذي كان يواجه الجنود الاسبان، عرف قادة الجيش الإسباني كيف يستغلون الصورة النمطية السوداوية للمغاربة في إسبانيا لوضع حد لمعارضة الرأي العام لسياستهم العسكرية في المغرب، وكسب تعاطفه ودعمه في الحرب التي كان يقودها الإسبان ضد عدوهم التاريخي. وتحقيقا لهذه الغاية، كان للمسؤولين العسكريبن، والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المحافظة، المؤيدة لمواصلة الحرب ضد "المورو"، هدف مشترك يتمثل في جعل الرأي العام يُسلم ويقتنع بأن القسوة والغدر المزعوم للمغاربة هي الأسباب الرئيسية الكامنة وراء المأساة التي لحقت ببلدهم. ولتحقيق هذا الهدف، كانت الخطوة الأولى التي يجب أخذها هي تحديث الصورة المرعبة التي تناقلتها الأجيال الإسبانية عن المغاربة. ولقد كانت مهمة القادة العسكريين وصناع الرأي جد سهلة، إذ كان هؤلاء على بينة من الصورة التي لا يُحسد عليها للمغاربة في إسبانيا، وأن الحملة التي كانوا سيطلقونها لتشويه سمعتهم سوف تجد صدى إيجابي لدى الرأي العام الإسباني، الذي بُنيت ذاكرته الجماعية على أساس العداء للمغرب. وللحصول على التضامن المطلق للرأي العام، عملت الآلة الدعائية الإسبانية عل الترويج للكثير من الصفات باعتبارها من بين المكونات الأساسية لشخصية المغاربة. ومن بين هذه الصفات المزعومة، تم التركيز على كون أن المغاربة "جشعين" و"متعطشين للدماء" ومشبعين بروح "الخيانة" و"النفاق" والجبن ". ووفقاً لهذا الوصف المخادع، عكف المغاربة على اغتنام كل فرصة لخيانة "أسيادهم" وأخذهم على حين غرة. وللتأكيد على الجبن المزعوم للمغاربة وميلهم للغدر، روجت الآلة الدعائية العسكرية الإسبانية لفكرة أخرى مفادها أن المغاربة كانوا يفضلون مفاجأة الإسبان من الوراء. وكلما كثرت الأخبار بخصوص العدد الكبير من الضحايا الاسبان الذين سقطوا في بداية حرب الريف، كلما ازداد الرأي العام الاسباني اقتناعاً بأن الثمرة الوحيدة التي جنتها بلادهم من تغلغلها العسكري في المغرب هي مقتل عدد كبير من جنودها. وقد نما اليقين لدى الإسبان بأن هذا البلد أصبح مقبرة اسبانية، خاصةً بعدما قامت الصحافة بإظهار بعض الصور التي التُقطت في موقع الأحدات، كما استُخدمت الرسوم الكاريكاتورية لإظهار المأساة التي حلت باسبانيا وما كان ينتظر الاسبان في المغرب. وكانت السمة المشتركة لهذه الصور والرسوم كونها تربط المغرب بموت ومعاناة الاسبان. وفي الوقت الذي كانت تروج فيه الآلة الدعائية الإسبانية للوحشية المزعومة للمغاربة، لم تقم في أي لحظة إلى التطرق إلى المعاملة القاسية للإسبان مع المغاربة القابعين تحت الاحتلال الإسباني، ولا للإهانات التي كانوا يتعرضون لها بشكل يومي من طرف الجنود الإسبان. ولم تكن هذه المعلومات المتداولة في إسبانيا حول الوحشية المزعومة للمغاربة لتترك المجتمع الاسباني غير مبال بما وقع لجنوده في شمال المغرب. على العكس من ذلك، لعبت دوراً محورياً في جعل الرأي العام يغير موقفه المعادي لعسكرة تدخل بلادهم في هذا البلد، وإظهار تضامنه المطلق مع الجنود الإسبان في محنتهم. وبالتالي، بينما أظهر المجتمع الإسباني في أوائل القرن العشرين مناهضته المطلقة لعسكرة التدخل في المغرب، دفعت به الصدمة الناجمة عن كارثة معركة أنوال إلى إظهار عزمه على الثأر لأرواح مواطنيه. وقد قام بعض الكتاب الذين لم يسبق لهم أن زاروا المغرب بالمبالغة في مدى قسوة المغاربة والأضرار التي ألحقوها بالجنود الإسبان، إذ أطلقوا العنان لمخيلتهم لتسليط الضوء على"وحشية" المغاربة وتعطشهم للانتقام. وكان الهدف الأساسي من هذه الطريقة التي تم من خلالها الحديث عن حرب الريف التأثير على وجدان الرأي العام لإيقاظ حسه الوطني وجعله يتضامن بشكل كلي مع جنوده الذين "تعرضوا للإساءة" على يد العدو التاريخي لإسبانيا. وقد بلغ سخط واستياء الرأي العام ذروته، إذ بالإضافة إلى كون أن المغاربة ألحقوا بالجيش الاسباني أضرار جسيمةً وخسائر كبيرةً في الأرواح، قام البعض منهم بتشويه جثت بعض الجنود وقطع رؤوسهم. وقد أدت هذه الأعمال الوحشية، التي تناقلتها الصحافة الإسبانية، إلى إنتاج عدد كبير من القصائد والأغاني التي سلطت الضوء على خيانة المغاربة وميلهم لتدنيس جثت الجنود الإسبان. وفي ظل شعورها القوي بالرغبة في الانتقام، أظهرت جميع مكونات المجتمع الاسباني دعمها الثابت للجيش، وأشادت بشجاعته وأعطته الدفعة المعنوية التي كانت في حاجة إليها في حربه ضد المغاربة. وظل هذا الدعم راسخاً لدرجة أنه لم يتم في أي وقت من الأوقات آنذاك انتقاد الأساليب المستخدمة من قبل الجنود الاسبان (تدمير قرى بأكملها، وسياسة الأرض المحروقة والإنتهاكات الجسيمة ضد المغاربة، سواء كانوا مقاتلين أو مدنيين، واستخدام الغازات السامة دون تمييز ضد السكان من أجل القضاء على مقاومتهم) أو التشكيك في مدى جدواها، لأن الشعب الاسباني كان يريد بكل بساطة أن يقوم جنوده بفرض عقاب جماعي ضد المغاربة، بغض النظر عن الوسائل المستخدمة لتحقيق هذا الهدف. والأسوأ من ذلك أن عمليات قطع رؤوس المغاربة وتشويه جثتهم وأعضائهم التناسلية أصبحت من الممارسات الأكثر شيوعاً في صفوف الجيش الاسباني، لدرجة أن بعض الجنود الإسبان ذهبوا إلى حد تقديم رؤس أعدائهم كهدايا لذويهم. ففي هذه الأجواء المليئة بمشاعر الانتقام، لم يكن من المفاجئ أن يرى المرء صوراً تُظهر أن واحداً من أفراد الجيش الإسباني قدم لخطيبته أو أحد أفراد أسرته هدية على شكل رأس أو أذن مغربي. فعلى سبيل المثال، كما يتضح من خلال هذا المقطع من كتاب الباحث الإسباني Manuel Leguineche، نشرت يومية El Sol في شهر أكتوبر 1921 خبراً مفاده أن دوقة (نبيلة) اسبانية استلمت هدية على شكل سلة من بعض الجنود الإسبان، كان بداخلها رأسان مغربيان: "استلمت هذا الصباح دوقة فيكتوريا سلة من الورود، في وسط السلة كان هناك رأسان يلمعان، وهما من أجمل المئتي رأس التي تم قطفها أمس"2. وبالنظر للطريقة التي تعاملت بها الكتب المدرسية ووسائل الإعلام الإسبانية مع تاريخ العلاقات بين المغرب وإسبانيا، سيكون من الصعب تصور أن يقوم الساسة الإسبان بالإعتذار عما اقترفه جيشهم الاستعماري في حق المغاربة في منطقة الريف. كيف ذلك ومعظم هؤلاء الساسة تشبعوا بالأفكار التي تربي فيهم الحقد على المغاربة، والنظرة إليهم بأنهم خصوم بلدهم، وأنهم كانوا دائماً أسباب المشاكل والمآسي التي لحقت بهم؟ إن تصالح إسبانيا مع تاريخها في المغرب وقبولها بفكرة الإعتذار للشعب المغربي لن تتأتى إلا إذا ما حصل تغيير تدريجي على المناهج التعليمية للجارة الشمالية، وتمت إعادة النظر في الكثير من الأفكار المغلوطة التي تروجها هذه المناهج التعليمية بخصوص تاريخ العلاقات بين الشعبين المغربي والإسباني. *مستشار سياسي في الأمم المتحدة ___________________________________________________________________________ غتصابات وبقر للبطون و«بني ورياغل» في الريف الأوسط من المناطق الأكثر تضررا اغتصابات وبقر للبطون و«بني ورياغل» في الريف الأوسط من المناطق الأكثر تضررا " استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الثانية أسباب أحداث 58/59 في الريف اجتماعية، وتسييسها تم بسبب القمع والمقاربة الأمنية. اغتصابات وبقر للبطون و«بني ورياغل» في الريف الأوسط من المناطق الأكثر تضررا. في حديثه عن محمد بن عبد الكريم الخطابي قال يزيد أدريوش إن كلمة الأمير هو اللقب الذي كان يطلق على بن عبد الكريم الخطابي بدءا من سنة 1923، وكانت كلمة الأمير تتداول في أوساط النخبة ومن طرف الكبار، إلا أن عامة الناس كانوا يلقبونه ب«أمجاهد أمقران» بمعنى «المجاهد الأكبر» لأن بن عبد الكريم كان دائما في رسائله يدعوا إلى الجهاد، ومن ضمنها رسائل بعث بها إلى الجزائريين، وهناك رسالة بعث بها في هذا الصدد إلى زعيم اسمه «ايمكاز» يدعوه فيها إلى الجهاد، وهذا الدافع كان حاضرا باستمرار عند محمد بن عبد الكريم الخطابي. وأوضح أدريوش أن من يقول عنه إنه كان اشتراكيا أو ليبراليا غير صحيح لأن الرجل كان فقيها، وهو خريج القرويين تمدرس على يد الكتاني وهو زميل الدراسة لإدريس السلاوي ابن باشا مدينة سلا، ونظرا لتميزه وتفوقه، عمل السلاوي كوسيط بين الثورة الريفية والإسبان، وكان إدريس السلاوي هو من يتوسط بين قياد ثورة الريف والإسبان، وقد تمت تصفيته ودفن في مقبرة سيدي ورياش بفرخانة. وأكد أن محمد بن عبد الكريم الخطابي كان له دور بارز في جيش التحرير بالمغرب، وجيش التحرير الجزائري، وذكر في هذا الصدد لقاء في الرباط سنة 2002، حضر فيه الرئيس الجزائري الأسبق [الراحل] أحمد بن بلة، نظمته جامعة محمد الخامس وجمعية البحث العلمي، وتم فيه تداول عبارة تاريخية قال فيها بن بلة: «لولا محمد بن عبد الكريم الخطابي لما قامت لنا قائمة»، وقال أيضا في محاضرة ألقاها قي اللقاء المذكور: «أول عملية تمويل تلقيناها لشراء السلاح كانت من طرف محمد بن عبد الكريم الخطابي وأول سفرية خارج الجزائر للبحث عن السلاح، كانت من طرف عيسى بوضياف صحبة أبناء محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى برلين»، وكانت رسائل متبادلة بين الخطابي والعقيد مصطفى بولعيد. وقال أدريوش إن لخضر برقعة يحكي في كتاب بعنوانه «شاهد على اغتيال الثورة» أن العديد من المغاربة شاركوا في الثورة الجزائرية وكانت كتيبة اسمها «كتيبة 40» تظم مغاربة من الريف إلى درجة أن هذه الكتيبة كانت تجمع في بعض الأحيان الأب وابنه. وذكر أن الطاهر الزبيري ألف كتابا بعنوان « آخر قادة الثورة في الأوراس» تحدث فيه عن العقيد مصطفى بولعيد وأسباب اغتياله، ويؤكد أن مجموعة من المغاربة كانوا يوجدون في صفوف الثورة الجزائرية إلى جانب بولعيد، وهذا يدل بكل تأكيد أن الثورة الجزائرية قد قدم لها محمد بن عبد الكريم الخطابي الشيء الكثير، ويتجلى دعمه لها في التمويل وفي بواخر السلاح التي يقع عليها الحجز في المياه الدولية. ورجع أدريوش في حديثه إلى «العلم» إلى الكلام عن المناطق التي كانت أكثر تضررا، موضحا إنها وقعت فيها اغتصابات وبقر للبطون وبتر للأعضاء، خاصة في منطقة بني ورياغل، وهي منطقة الريف الأوسط، ولكن القمع على أشده وبشكل وحشي وقع في منطقة الناظور. والإشكال الموجود هو أن القاعدة العسكرية، شاركت لان الجيش الإسباني لم ينسحب من «تاويما» إلا في سنة 1961، وبهذا يمكن القول إن الجيش الاسباني شارك في قمع أحداث 1958 والقاعدة العسكرية «تاويما» تتكون من المرتزقة، ولهطا كانت الاستعانة بالجيش الاسباني لإخماد التمرد، وهذا يؤكده ناس زامنوا الأحداث. وأضاف أنه إن صح القول بأن جيوش «تاويما» لم تنسحب إلا في سنة 1961، فالأمر يختلف كليا، والذاكرة الشعبية تحتفظ بالكثير عن هذه الأحداث، إضافة إلى أن ما كتب عن هذه المرحلة قليل جدا، فمثلا تحدث «جون وتربوري» عن ذلك في كتابه «أمير المؤمنين» وعبد الهادي بوطالب في كتابه «نصف قرن من السياسة»، ومصطفى أعراب في كتابه «الريف بين القصر، وجيش التحرير وحزب الاستقلال» ورغم ذلك لم تكن هناك كتابات أكاديمية دقيقة بهذا الخصوص. وأشار إلى أن الأسباب المباشرة لهذه الأحداث تكمن في إغلاق الحدود المغربية الجزائرية، الشيء الذي حد من الهجرة إلى الجزائر وإلغاء الشواهد في الشغل داخل الإدارة في مرحلة الاستقلال. وقال إن السباب كانت إذن اجتماعية ولكن سرعان ما تم تسييسها وعامل التسييس هذا في نظر أدريوش راجع إلى المحل الأمني الذي انتهجه «المخزن» لإخماد التمرد، فلو كانت مقاربة تفاوضية ودبلوماسية في نظره لبقيت الأحداث ذات طبيعة اجتماعية، ولكن مادام الحل كان هو القمع وتدخل الجيش بحيث أن المغرب آنذاك لم يكن يتوفر إلا على 20 ألف جندي، في حين تدخل لقمع الأحداث 16 ألف جندي، بما يعني أن التدخل كان بأربعة أخماس الجيوش المغربية كانت معروفة، بحيث هذا الجيش قام بعدة انقلابات على المؤسسة الملكية، والملكية عانت من الجيش المغربي الذي عان منه الريف أيضا، وهذه الانقلابات كان سببها الجيش وحاليا الجيش المغربي جيش عصري وحديث وأصبح يشارك الأمم المتحدة في حفظ السلام الدولي، ولكن من قبل سنوات الثمانينيات كانت له سمعة غير طيبة. وذكر أن تدخل الجيش في أحداث 1958-1959 هو ما أعطى الطابع السياسي لهذه الأحداث، ويؤكد ما قاله أدريوش هو أن جيش التحرير لما ساد الاعتقاد بان مهمته انتهت، طلب منه الاندماج في الجيش الملكي ولكن رفض والدليل على ذلك أن عباس المساعدي عارض الفكرة، وبن عبد الله المكوتي عارض الفكرة كذلك، لأن جيش التحرير كان مجاهدا ورفض الاندماج في جيش كان يعتبره مؤطرا من طرف الفرنسيين الذي كان في حرب مع جيش التحرير والجيش الملكي كان يضم أسماء عرفت في تاريخ المغرب الحديث بدمويتها وعنفها وقسوتها، على عكس الجيش الجزائري الذي كان يضم ما يسمى بالضباط الفارين، الذين كانوا يتمنون إلى الجيش الفرنسي وفروا منه ودخلوا مع المجاهدين. وكان المغرب كذلك يتوفر على مثل هؤلاء الذين فروا من جيش «الريكوراليس» ومن الجيش الفرنسي. وأعطى أدريوش مثالا بأحد الجنود اسمه عبد السلام الذهبي وآخرين هربوا من الجيش الفرنسي. ويمكن أن يكون شق من الأسباب راجعا إلى الصراع الخفي الذي كان قائما بين جيش التحرير والجيش الملكي، بحيث وقعت تصفيات في هذا الصدد، وكان الخوف من أن يتحول الأمر إلى مثل ما كانت على مصر إبان الضباط الأحرار. وقال إن قضية عزوف جيش التحرير إلى الانضمام إلى الجيش الملكي تطرق إليها الكتاب الأخير لمحمد الخواجة «عباس المساعدي الشجرة التي تخفي غاية جيش التحرير» وهناك كتبه عبد الله المكوتي في «مذكرات مقاوم» وتحدث عن القضايا التي دفعت بجيش التحرير إلى عدم الانضمام إلى الجيش الملكي، لأنهم رفضوا الانصهار غفي مؤسسة تضم في رأيهم أعداء جيش التحرير، وهذه الوقعات أصبحت واقعا من خلال أحداث 1958- 1959 ومن خلال الانقلابات المتوالية على المؤسسة الملكية. وأكد أن المؤشر الوحيد في مدينة الناظور الذي يؤكد ذلك هو وجود منزل «مكتب جيش المغرب العربي» يضم كل من عباس المساعدي من المغرب وعبد الله الصنهاجي ومن الجانب الجزائري كان العربي بن المهيدي ومحمد بوضياف ومن بين الاتفاقيات التي أبرمت كانت تدافع على محاربة الاستعمار إلى غاية تحرير المغرب والجزائر. وفي هذا الإطار أشار إلى زيارة سلام أمزيان الى القصر الملكي وعرضه على المغفور له محمد الخامس لائحة تضم مجموعة من المطالب وهذه اللائحة معروفة ولا تضم أي مطلب سياسي، وكانت هذه المطالب محصورة في المطالبة بالشغل، ومطالب اجتماعية صرفة، وهي مطالب بسيطة لكن تدخل القمع كخيار لحل هذا الإشكال الاجتماعي هو ما أعطى نتائج غير مرضية وغير إنسانية، ولكن حاليا هناك شبه تحسن ووقعت مصالحة مع المنطقة. ______________________________________________________________________________ التاريخ لم يسجل أحداث الريف بدقة وكل ما يتعلق بها ما زال في طي النسيان أو التغييب معتقل أدلاو بمنطقة الناظور معتقل أدلاو بمنطقة الناظور استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الثالثة مشروع كتابة تاريخ أحداث الريف رهان أساسي لحفظ الذاكرة الجماعية وفهم ما جرى في المنطقة. من المعلوم ان منطقة الريف عموما شهدت عامي 1958 و 1959 أحداثا خطيرة هناك من سماها بانتفاضة الريف او ثورة الريف وهناك من نعتها بحركة تمر وعصيان وهناك من اكتفى بالقول انها حركة احتجاج ضد تهميش المنطقة. وقد أخذت هذه الاحداث أكثر من صفة وأكثر من وجه، انطلاقا من خلفية المتعاملين معها. ومن هناك تعددت الاراء واختلاف الرؤى. اليوم، تعود احداث الريف الى الواجهة وذلك من خلال الندوات والمناظرات التي تنعقد على الخصوص في المنطقة من طرف فعاليات تنتمي الى حقل المجتمع المدني. اللافت للانتباه في هذه الانشطة انها تحاول استحضار السياق التاريخي والاجتماعي للأحداث التي عرفتها منطقة الريف اواخر خمسينيات القرن العشرين. إلا ان مسألة حفظ الذاكرة الجماعية لهذه الأحداث تظل هاجس المتعاطين لهذا العمل ومن هنا يرمي المعنيون بالموضوع الى انجاز مشروع كتابة تاريخ الاحداث التي عرفتها منطقة الريف أواخر خمسينيات القرن العشرين. إلا ان مسألة حفظ الذاكرة الجماعية لهذه الأحداث تظل هاجس المتعاطين لهذا العمل ومن هنا يرمي المعنيون بالموضوع الى انجاز مشروع كتابة تاريخ الاحداث التي عرفتها منطقة الريف سنتي 1958 – 1959 من خلال عمليات توثيق وأرشفة مكتوبة وسمعية وبصرية لشهادات اشخاص عاشوا الأحداث، مع الاستعانة بما كتب وقيل عنها من طرف المختصين على الصعيد الوطني او الخارجي. ولا بد هنا من ضرورة الاعتماد على الاشتغال الميداني وفحص العينات الاختيارية التي تخضع بدورها، فيما بعد، للتحليل والدراسة والملاحظة، قبل الاعداد التفصيلي للتقرير النهائي. في هذا الإطار نستحضر هنا، مثلا، عمل عدد من الجمعيات مثل مركز الريف لحفظ الذاكرة وجمعية اوسان الثقافية وجمعية انوال الثقافية، وجمعية الريف لحقوق الانسان وغيرها فيما يتعلق بمتابعة هذا الموضوع. وبناء على التحريات التي قام بها المشتغلون والباحثون التابعون للمركز المذكور، فان الاحداث التي عرفا الريف لم تكن انتفاضة مسلحة، على حد تعبير محمد الحمدوشي، منسق مركز الريف لحفظ الذاكرة، بل يذهب الى القول: "إن الحديث عن حركة مسلحة بالريف ما هو الا مسألة مختلفة، مضيفا ان جهات دولية ووطنية صورت للرأي العام ان هذه الانتفاضة هي حركة مسلحة تملك السلاح ولها علاقة بالنفوذ الأجنبي. وأكد الحمدوشي في تدخل له بمناسبة لقاء نظمه المركز المذكور بميضار ان نهج الانتفاضة كان سليما واختارت قيادة الانتفاضة اسلوب الحوار والتفاوض مع النظام ... ولم يستعمل المنتفضون العنف الا لحماية ارواحهم وأغراضهم من بطش قوة الجيش. ويعود الحموشي ليسلط الضوء في احدى الندوات على هذه القضية بالقول ان مشروع كتابة تاريخ احداث الريف لسنتي 1959-1958 يعتبر رهانا اساسيا لحفظ الذاكرة الجماعية في منطقة تعتمد على التقاليد الشفوية كوسيلة اساسية لحماية وصيانة ماضيها، طالبا بضرورة فهم ما جرى من انتهاكات واختلالات وخروقات لحقوق الانسان في هذه الفترة. وفي راي الاستاذ محمد لخواجة، من مجموعة البحث في تاريخ محمد بن عبد الكريم الخطابي واستاذ التاريخ بجامعة فاس مشاركته في احدى الندوات حول هذه الاحداث ان احداث 58 – 1959 شملت كل منطقة الريف من تازة الى البحر الابيض المتوسط، حيث كان لجيش التحرير قبولا لدى الاوساط الشعبية كما كان يشكل، في رايه مبعث قلق لدى الطبقة السياسية المغربية فكانت محاولات احتوائه واقصائه. وان سكان المنطقة وقيادة الانتفاضة تحملت اعباء احداث عنف مفتعل يقول لخواجة. يعتبر استاذ محمد الخمليشي احد الفاعلين الحقوقيين ان التاريخ لم يسجل احداث 58-1959 وان كل ما يتعلق بهذه الاحداث مازال مغيبا، متسائلا ماذا يفعل ابناء المنطقة ب50 عاما من ذاكرة الرصاص وما دور الذاكرة في بناء التاريخ وخوض الاستحقاقات المنتظرة في بلادنا وفي مقدمتها الجهوية الموسعة؟ في جلسة استماع وتواصل مع ضحايا وشهود احداث الريف بجماعة ايت قمرة باقليم الحسيمة ركز المشاركون على ضرورة تقريب معاناة الضحايا من المواطنين وتقوية اهتمامهم بضرورة احترام مبادئ حقوق الانسان وقلق شروط المصالحة وتغذية مسارها واعتبروا ان مثل هذه الجلسات ذات اهمية كبيرة من اجل حفظ الذاكرة وتدوين الحقائق المرتبطة بانتهاكات التي عرفتها منطقة الريف، وأوضحوا ان الهدف من هذا النشاط هو المساهمة في انعاش الحوار المجتمعي الديمقراطي حول الذاكرة الجماعية وقراءة صفحة الماضي والعمل على توفير ضمانات قانونية واجرائية لمنع تكرار مآسي الماضي وشدد المشاركون في اللقاء المذكور على ان مبادرات المصالحة مع الريف يجب ان تأخذ بعين الاعتبار وضعية المنطقة عبر اعتماد سياسة اجتماعية واضحة المعالم تعمل على تضميد جراح الماضي في اطار _______________________________________________________________________________________________ مريم: عبد الكريم الخطابي طلب رأينا في اتخاذه زوجة ثالثة فرفضنا مريم: عبد الكريم الخطابي طلب رأينا في اتخاذه زوجة ثالثة فرفضنا كان والدي يحرص على تعليمنا اللغة العربية والقرآن بنفسه في المنفى في هذه الحلقة تتابع مريم الخطابي، ابنة محمد بن عبد الكريم الخطابي، حديثها عن خصال والدها، حيث تصفه بأنه كان حريصا على أن ينقل إلى أبنائه مبادئ فلسفته في الحياة، التي تقوم على المسؤولية والأخلاق والتربية. بالإضافة إلى هذا، تتوقف مريم الخطابي عند سلوكه الإنساني، خاصة تجاه الخدم والحراس. كما تتوقف عند رغبته في الزواج بإمرأة مصرية، ورفض بناته لذلك، غيرة على والدتهن. الحلقة الثانية كان والدي دائم الإبتسامة، صاحب نكتة وطرفة، يحكي لنا النكات دائما، وربما كانت عادته في الإبتسام أكبر من عادة والدتي، لم يضربنا أبدا، وعندما نرتكب حماقات يستدعي والدتي، أو والدة إخوتي غير الأشقاء، لأنه كان متزوجا بزوجتين، من عينيه ينبع حنان غريب، نظرته كانت مؤثرة، فإذا إقتربت منه، فإنك ستحبه لامحالة، يعني أن أبي كان شخصية محبوبة، أحبه حتى الفرنسيون والإسبان، الذين قاتلوه خلال حرب الريف. تزوج والدي زوجتين كماقلت. كلتاهما من الريف، كان لدي أربعة إخوة غير اشقاء : ثلاث بنات وولد، أما البنات، فقد توفيت اثنتان منهما، بينما لازالت الثالثة تعيش في مصر رفقة زوجها المصري، كانت العلاقة صيبة بيننا، خاصة بين الزوجتين كان والدي يقول لنا أنه لو بقي في الريف لتزوج أربع نساء. وبالمناسبة، كانت هناك امرأة مصرية اسمها نور الدمرداش، وهي امرأة مصرية معروفة، كانت تريد الزواج من والدي، طلب رأينا في هذا الزواج، لكننا رفضنا رفضا قاطعا، وفيما يخصني أنا، كنت أرفض هذا الزواج، لأنني كنت غيورة على أمي، كما كنت أرفضه، لأنني كنت أرى أنه لا يليق به أن يتزوج امرأة ثالثة في ذلك السن. ولأن والدي كان يعاني، ربما من ألم في القلب، كما كان يشعر دائما بآلام في الظهر، كان يستدعيني، ويطلب مني أضربه ضربات خفيفة على ظهره، حتى يشعر بالراحة، لم أفهم أبدا هذا الألم، كان طبيبه " نيكولاي إليس" وهو يوناني الجنسية، يأتي لزيارته والإطمئنان على صحته. كان والدي يحب هذا الطبيب، حيث كان يرغب في أن يلتقي به يوميا في البيت، كان والدي يصر عليه أن يرانا نحن أيضا، كان هذا الطبيب اليوناني يتعجب، عندما ينظر إلى والدي ، ظل يقل دائما عن والدين بالرغم من أنه كان يعاني من ألم في القلب : " كيف لهذا الرجل ـ يعني والدي ـ خاض حربا ضروسا ضد الإسبان والفرنسيين على إمتداد خمس سنوات ؟ " . أما علاقته بوالدتي، فكانت رائعة، رأيته في آخر يوم من حياته، جالسا إلى جنبها في الحديقة، كما لم أرهما قط في هذا الوضع من قبل، طلبت منه أن يدخل إلى البيت، خوفا من تلسعه لفحة شمس، شكرني على حرصي، لكنه طلب مني أن ألا اضيع عليه الحوار مع والدتي، أعتقد أنه كان يحدثها على علاقتها بنا، وربما يوصيها بوصية في تلك اللحظة، لأنه كان يشعر بالموت يدنو منه. فضلا عن ابتسامته وحنانه وحرصه الشديد علينا، كان يعلمنا الوفاء للوعود التي نقطعها على أنفسنا، وأن نحرص على شرفنا، تصور أنه إشترى دار ب " الكلمة ". كان يقول لنا دائما هذه الفلسفة : " أنا اليوم بجانبكم، لكنني لن أكون كذلك غدا ". كان مدركا بأهمية تعلم المبدأ والأخلاق في الحياة، كما كان يستشعر المسؤولية تجاهنا: " طالما حييت، يجب أن تعملوا بالمبادئ التي أعلمها إياكم، وعندما أغيب، يمكنكم أن تفعلوا ما تشاؤون " ظل حريصا على تطبيق هذه المبادئ في حياته. فعندما يغادر البيت، لايعود غليه إلا أن يصرف كل فلس في جيبه، يقدم أمواله للفقراء، وبذلك كان يعطينا النموذج الذي كان يجب أن نقتدى به، خاصة فيما يتعلق بمساعدة الضعفاء، فلسفته هذه كانت تبدأ من البيت، تبدأ مع معاملته الخدم والحراس. كان يقول لهم : " لاتستحيوا في طلب شيئ لأننا خلقنا من نفس واحد، كلنا خلقنا متساوين". كانت الأخلاق شغله الشاغل في التعامل. لم يهمه مركز الإنسان أو منصبه، أو ثروته، أو حسبهن أو ماله... وقد بلغ تشبثه بهذه المبادئ حدرفض متع الدنيا. كان يرفض أن يركب، على سبيل المثالن السيارة التي كانت موضوعة رهن إشارتنا، عندما كان يريد الذهاب إلى عمه، كان لايرى إلا بما يشعرن لايسير خلف أحد، ولا يتبع رأي أي كان إذا لم يوافق رأيه. لم يتأثر بملك أو رئيس أو إمبراطور. هذا لا يعني أنه لم يتأثر بمركز الإنسان بل بجوهر هذا الإنسان، وكثيرا ما رأيت مشاعره تهتز لما يصب الإنسان، اينما كان. بالإضافة إلى هذا علمنا اللغة العربية عندما كنا في جزيرة " لارينيون " كان يأتي بالألواح، ليعلمنا الحروف العربية و القرآن الكريم، شخصيان تعلمت الكثير من ىلآيات القرآنية والأحاديث النبوية على يديه. ولأنني كنت صغيرة السن، لم أكن أفهم دلالات الكلمات. _________________________________________________________________________ مريم: لما زارنا الملك الراحل ظل مولاي عبد الله واقفا طيلة الإجتماع لأن مكتب والدي كان ضيقا مريم: لما زارنا الملك الراحل ظل مولاي عبد الله واقفا طيلة الإجتماع لأن مكتب والدي كان ضيقا محمد الخامس سألني : هل تريدين العودة إلى المغرب ؟ محمد جليد تروي مريم الخطابي تفاصيل ماجرى بين والدها محمد بن عبد الكريم الخطابي والملك الراحل محمد الخامس، عندما حل هذا الأخير في القاهرة سنة 1958 . تقول إن الملك الراحل جاء إلى بيت الخطابي في القاهرة محملا الهدايا. لكنها تقول إن والدها رفض إستعمال الهدايا، التي جاء بها الملك، كما تكشف أن والدها طلب أن يغادر جميع مرافقيه الفناء الداخلي للبيت، على أن يبقى الأمير عبد الله برفقة الملك أثناء اجتماع الثلاثة. الحلقة الثالثة كان والدي مقتنعا بأن فرنسا لم تغادر المغرب والجزائر وتونس، ولم تعط لهذه الدول إلا استقلالا صوريا. لم أكن أفهم ما الذي يعنيه والدي بهذا الوجود الإستعماري، رغم أن الإستعمار انجلى عي البلدان المغاربية الثلاثة خلال الخمسينيات وبداية الستينيات.لكن فيما بدأت أستوعب سبب هذه القناعة، حيث عرفت أن المسألة تعود إلى استمرار الوجود الإستعماري في المغرب الجنوبي. في سنة 1958، حل الملك محمد الخامس، رحمه الله، في بيتنا، خلال الزيارة التي قام بها إلى القاهرة آنذاك. أذكر أنه جاء محملا بأكياس الهدايا، قبل والدي هدايا الملك، لكنه لم يسخرها أبدا، حيث أمر والدي بالحفاظ عليها، كانت فكرته بعدم إستعمال هذه الهدايا الثمينة نابعا من قناعته بالحفاظ على حياته البسيطة، ورفضه القاطع بالظهور بمظهر الرجل الثري، الذي يلبس الحرير والذهب. لم تقتصر هداياه على والدي فحسب، بل قدم لنا هدايا نحن أيضا، حيث طلب أن يرانا نحن كذلك، أذكر أن الأمير مولاي عبد الله جاء رفقة والده، بالإضافة إلى مجيئ عدد من الضباط وحاشية القصر.لكن الحسن الثاني لم يأت آنذاك ، وبما أن مكتب والدي كان بسيطا صغيرا، فقد ظل الأمير مولاي عبد الله واقفا طيلة الإجتماع. مريم: لما زارنا الملك الراحل ظل مولاي عبد الله واقفا طيلة الإجتماع لأن مكتب والدي كان ضيقا نزلنا من الطابق العلوي لمقابلة الملك، وسلمنا عليه، الواحد تلو الآخر، . سألني الملك عن إسمي فأجبته : " مريم " ثم سألني : " هل ترغبين في العودة إلى المغرب ؟ " ارتبكت قليلا، لأنني لن أعرف الإجابة. نظرت إلى والدي، ثم قلت للملك " لا أدري. القرار يعود إلى والدي ." بعدها سألني عن المدرسة التي كنت أتابع فيها دراستي. قلت إنني أدرس في " أمريكان كوليج في غورلز " ( الكوليج الأمريكي للبنات ) أذكر أنه امتدخني، لأنه افترض أنني أتقن اللغة الإنجليزية، لكنني قلت له من باب التواضع " لا أجيدها، ولكني أتكلم بها" ثم سألني عن اللغة الفرنسية، فأجبته بأنني تعلمتها بفضل والدي وإخوتي، بالإضافة إلى أنني درستها عندما كنا في جزيرة " لارينيون " . أعود للحديث عن مسألة مهمة في حياة والدي، تتعلق بحبه الكبير لنا. نسيت أن أتحدث عن حبه وتقديره الكبيرين لشقيقه امحمد، وعمه عبد السلام، أعتقد أنه من حسن حظ والدي أنه لم يكن له أحفاد. ولو كان له أحفاد لجن بحبهم. هنا أود أن أذكر مسألة اساسية، أتذكر أنه كان يرفض أن نتزوج رجالا مصريين، لأنه كان يعتقد أننا لن نعود إلى المغرب أبدا، إذا فعلنا ذلك، كان يغرق في تردد كبير، عندما يفد بيتنا شباب يطلبون يدنا للزواج، كان يخشى أن يعود إلى المغرب، وأن تيقى بناته في مصر. وعلى العكس من ذلك، كان يخشى أيضا أن يبقى في مصر، وأن تذهب بناته إلى المغرب في حالة زواجهن من مغاربة. هكذا كان القرار صعبا، بالنسبة إليه، لم يكن يخبرنا بهذا التردد، لكنه كان يقول لوالدتي إنه بإمكاننا أن نختار أزواجنا بعد وفاته. وفي الوقت ذاته، كان يسر لها بعجزه عن اتخاذ القرار اللازم في هذه المسألة، وكان يتعلل في رفضه بأننا كنا آنئذ صغيرات السن. وقد ثبت على هذا الموقف، حتى فيما يتعلق بنسب الخطاب، حيث كان يرفض كل من تقدموا لخطبتنا من أبناء علية القوم من الأمراء والباشوات، إلخ ..لقد رفض، مثلا أن أتزوج من إبن إحدى العائلات المرموقة في إيران، وفي المقابل، كان يفضل أن نتزوج موظفا بسيطا صاحب دخل قار، فهو بتفكيره في هذا الإتجاه، كان يعتقد أن الموظف البسيط يحيا حياة بسيطة تساعد على الإستقرار في الواقع، كان والدي، رحمه الله، يخاف علينا أن ننغمس في الملذات ومتع الدنيا، إذ نحن تزوجنا من أبناء الأكابر. لكن لم يكن متشددا في هذا الموقف، بل كان يدفعنا إلى الإقتناع بآرائه لأنه كان يقول لنا دائما إنه ينظر إلى الأمام، ويفكر في مصلحتنا. إذ ظل يقول لنا ألا نفعل ما يأمرنا به خوفا منه، وإنما اقتناعا بمواقفه وآرائه، كان متنعا، هو الآخر أنه لايستطيع أن يجبرنا على فعل ما يأمر به. _______________________________________________________________________________________________ الاضطرابات التي شهدها الريف ستتحول الى مواجهات دامية بسبب تحريض السكان على التمرد والعصيان الاضطرابات التي شهدها الريف ستتحول الى مواجهات دامية بسبب تحريض السكان على التمرد والعصيان " استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الرابعة الاضطرابات التي شهدها الريف ستتحول الى مواجهات دامية بسبب تحريض السكان على التمرد والعصيان هروب زعماء الفتنة الى إسبانيا بعد التأكد من فشل مساعيهم التآمرية ارادت مدريد استغلال التمرد انتقاما من المغرب وفرنسا بسبب تهميشها لها في المنطقة بعد الاستقلال، الاضطرابات التي شهدتها منطقة الريف سنتي 58-1959 بسبب ما عرفته المنطقة من تهميش لها من طرف الدولة، ستؤدي في النهاية الى مواجهات دامية حيث تم ارسال ما يقرب من عشرين ألفا من عناصر الجيش الى المنطقة للقضاء على نار الفتنة التي كان ورائها مجموعة من ابناء المنطقة. حرضوا السكان على التمرد والعصيان ثم مواجهة الجيش. فوقع ما وقع من قتل وسقوط الضحايا. مع ملاحظة ان زعماء الفتنة لم يترددوا في الهروب الى اسبانيا بعد التأكد من فشل مساعيهم التآمرية. لكن تبقى علامات استفهام كبيرة حول موضوع امداد المعتصمين بالسلاح فمثلا هناك تقارير تتحدث عن ضلوع الاسبان في تزويد هؤلاء المعتصمين بالسلاح ان الحكومة المغربية قدمت في وقته احتجاجا رسميا لمدريد وهناك من يقول ان المخزن وجد في هذا العمل ذريعة مواتية لقمع العصيان والتمرد. كذلك، هناك تضارب حول صحة وصول باخرة من مصر الى "قابو ياوا" في كبدانة، فمن قائل ان الباخرة جاءت بعد موافقة الرئيس المصري جمال عبد الناصر وهناك قول آخر يؤكد ان الباخرة الوحيدة التي جاءت من الاسكندرية الى "قابو ياوا" بالريف من طرف عبد الناصر هي الباخرة "دينا" يوم الخامس من مارس 1955 وكانت تحمل اسلحة موجهة للمقاومين المغاربة والجزائريين، وكان على متنها هواري بومدين والمغاربة هم من أفرغوا الأسلحة الموجهة للمقاومة. الملاحظ هنا ان الباخرة المذكورة تم ارسالها سنة 1955 اي اربع سنوات تقريبا قبل احداث الريف. وبخصوص الاسبان فهناك من يتحدث عن وعود قدمتها مدريد لمحمد سلام امزيان. في هذا الصدد يقول حسين اوشن (نجل عمر اوشن، نائب الصدر الأعظم في المنطقة الخليفية والذي يعرف جيدا محمد سلام امزيان وتربطه علاقة ةطيدة به) انه لا توجد علاقة بمحمد امزيان بالجنرال فرانكو او اي مسؤول اسباني لكنه اوشن يضيف بانه كان للاسبان رغبة في استغلال هذه الفرصة (تمرد الريفيين ضد الاوضاع في المنطقة) بغرض الانتقام من المغرب وفرنسا بسبب تهميشها لها اسبانبا في المنطقة بعد الاستقلال موكدا ان الاسبان قدموا وعودهم بدعم حركة التمرد بشرط لن تنظم الحركة نفسها بشكل جيد بحيث يكون لها هيكل تنظيمي يمثلها، على هذا الاساس ظل الاسبان يتابعون الوضع بالمنطقة ويراقبونه بواسطة معاونيهم واتباعهم. ويذهب حسين اوشن في شهادته الى القول بأن بواخر السلاح الاسبانية لم تأت بسبب ان "رجالات اسبانيا وعلى رأسهم والدي وغيرهم أخبروا الاسبان بان هذه الانتفاضة ستسبب في فوضى عارمة سيصعب معالجتها سواء بالنسبة للريفين انفسهم او بالنسبة للمغرب ويمكن ان تضر حتى باسبانيا في مليلية، ما هو مؤكد أن مدريد كانت ترغب بجد في تزويد المتمردين بالسلاح لكنها حسب بعض الأراء كانت ترغب بجد في تزويد المتمردين بالسلاح لكنها حسب بعض الأراء كانت تريد أجوبة على اسئلة عالقة حول الاهداف الكامنة وراء التمرد والجهة الرسمية التي تمثل هذه الحركة ثم الجهة التي من المفترض انها ستتسلم السلاح، هذا فضلا عن الهاجس الاسباني المتمثل في الخوف من تحول الانتفاضة من بعد ضد الاسبان في مليلية المحتلة. ___________________________________________________________________________________________________ الاحتفاء بذكرى معركة أنوال احتفاء بنصر مغربي خالد الاحتفاء بذكرى معركة أنوال احتفاء بنصر مغربي خالد فؤاد مسرة تحل الذكرى 91 لمعركة أنوال المجيدة، التي حققت فيها قبائل الريف المجاهدة، بقيادة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، انتصارا تاريخيا على الجيش الاسباني الكولونيالي، وكانت ثمرة لسيرورة المقاومة التي تزعمها الشريف محمد أمزيان في الفترة مابين 1907و 1912، إلى أن استشهد بعد عدة انتصارات على يد الاحتلال الاسباني. تمثل معركة أنوال أيضا استمرارا لانتصارات أخرى للشعب المغربي عبر تاريخ الوطن المجيد وتجد امتدادها في مقاومة المغاربة في مختلف ربوع المغرب. ولأن هذه الأرض التي سقيت بدماء الشهداء المقاومين، لم يكن عزيزا عليها إنجاب بطل من طينة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ورفقائه في الجهاد، الذين يمثلون الامتداد الطبيعي لهذه المقاومة الريفية في الزمان والمكان. واستطاع الخطابي بفضل شخصيته الكارزمية والمتزنة هيكلة حركة المقاومة سياسيا وعسكريا، ودينيا لتشمل المنطقة الشمالية كلها، وأن يجمع بين دقة التخطيط الاستراتيجي وقوة الأداء التكتيكي، الذي توج بمحاصرة القوات الاسبانية الغازية، وملاحقتها إلى مليلية المحتلة، وإلحاق خسائر فادحة بها – أكثر من 25 ألف قتيل وغنيمة آلاف القطع الحربية - الأمر الذي ألهم العديد من القوى الوطنية وحركات التحرر العالمية. وتتزامن ذكرى معركة أنوال الخالدة هذه السنة، مع حديث وسائل الإعلام عن كل من مبادرة الحكومة الاسبانية الاستفزازية لمشاعر المغاربة يوم الجمعة فاتح يونيو 2012 بتوشيحها "لفيلق الكانترا للخيالة 14" بأعلى وسام عسكري "سان فيرناندو" تقديرا لدورهم الأساسي في حرب الريف، وكذا الزيارة السرية لوزير الداخلية الاسباني للمنطقة يوم الاثنين 9 يوليوز الجاري وقيامه بوضع إكليل من الزهور على مدفن الجنود الاسبان الذين سقطوا في المعركة . وهذا ما يطرح سؤال تدبير الذاكرة المشتركة، وضرورة القيام بقراءة موضوعية لهذه الذاكرة التاريخية، باستحضار قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، وبالابتعاد عن حروب الذاكرة وتمجيد الاستعمار، وتسييس التاريخ واستعماله لأغراض انتخابية ولرهانات ظرفية، على اعتبار أن الاستعمار جريمة ضد الإنسانية، وأن كل الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المقترفة إبانه تستوجب العقاب والمعالجة وفق مقاربة حقوقية تروم قول الحقيقة التي ندين بها للأسلاف والحفدة، بكل وضوح ومسؤولية، عبر الاحتكام إلى مبادئ حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية وحكم القانون، وإلى مقتضيات الشرعة الدولية والقانون الدولي الإنساني، وبغية التقدم نحو بناء المستقبل على أساس السلم والأمن والتعايش بين شعوب المنطقة. وبناء على ما سبق يدعو الحكومتين المغربية والاسبانية، إلى التفكير في المستقبل المشترك للمغاربة والاسبان، وذلك عبر تقديم الدولة الاسبانية للاعتذار عما اقترفته في هذه المناطق من جرائم وانتهاكات، كما قامت بذلك عدة دول استعمارية أخرى، مع البحث في صيغ جبر الضرر الجماعي المادي والمعنوي للمنطقة ولساكنتها، التي لازالت تعاني من آثار استعمال الغازات السامة إلى اليوم، وهو ما يؤكده إن احتاج الأمر إلى تأكيد الانتشار الخطير لمرض السرطان بين سكان المنطقة بشكل مضاعف عن المعدل الوطني، وكذلك الضرر الذي تعاني منه تربة المنطقة من جراء ذلك. وإذا كان تقديم الاعتذار مرتبط بإعادة قراءة التاريخ المشترك للمغرب واسبانيا ، قراءة بعيدة عن كل موروث ثقافي يمجد اهانة المغربي والنظر إليه باعتباره المسؤول عن كل مآسي اسبانيا، فان ساكنة المنطقة تنتظر من الحكومة المغربية أجرأة الاهتمام الذي أولاه لها عاهل البلاد منذ أن تولى عرش المملكة، عبر برمجة ميزانيات خاصة لتأهيل المنطقة والاعتناء بساكنتها، وعبر رد الاعتبار إلى المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي وذلك بجلب رفاته من مصر وإعادة دفنه بمنطقة أنوال، وبناء ضريح يليق بما قدمه ورفاقه من جهاد في سبيل التصدي للأطماع الاستعمارية. إن من مغازي تخليد ذكرى هذه المعركة العظيمة، هو ما فتئ يدعو له بطل التحرير المرحوم علال الفاسي، ويمارسه ويحث عليه كل المناضلين الاستقلاليين وكل المغاربة، ويبقى كتاب الحركات الاستقلالية في المغرب العربي، شاهدا على ما يكتسيه الاحتفاء بهذه الذكرى من دلالات كبرى تهدف إلى غرس معاني الوطنية وحب الوطن في نفوس الشباب وتنوير وتربية الناشئة والأجيال الصاعدة عليه، والتعرف على لحظات النصر وأسبابه من قوة الإرادة والقيم الوطنية والروحية التي يحملها المجاهدين، وعلى ما منحه هذا الحدث الاستثنائي بمقاييس ميزان القوة العسكري بين الطرفين، من أمل للشعوب في التحرر من ربقة الكولونيالية، وهو الأمر الذي يجعلنا اليوم ننادي رفقة العديد من المناضلين بجعل يوم تخليد هذه الذكرى عيدا وطنيا. عن جريدة العلم ____________________________________________________________________________________________ شهادة أحمد المسعودي المشارك في أحداث الريف شهادة أحمد المسعودي المشارك في أحداث الريف " نشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الخامسة أحمد المسعودي : التحريض كان من طرف الشيخ زريوح وتم تزويد بعض المعتصمين بالسلاح الذي جيء به من اسبانيا. الشيخ زريوح استخدم المقدمين والشيوخ للتأثير على السكان وحثهم على الصعود إلى الجبل ومواجهة قوات الجيش يعتبر أحمد المسعودي (من مواليد 1937) احد المشاركين الشباب في أحداث الريف، ويقول: لما سمعنا البعض يحثنا على الصعود إلى الجبل، كان المحرضون قد بدؤوا أولا في تكسير المحارث الخشبية التي يتوفر عليها السكان، وذلك من أجل الضغط عليهم للمشاركة في التمرد، ومواجهة قوات الجيش. وأكد السيد المسعودي أن التمرد كان بتحريض من الشيخ زريوح (رئيس حزب المغرب الحر الموالي لأسبانيا)، وكان هذا الشيخ ضمن بعثة طلابية أرسلتها مدريد إلى الشرق...) وتم تزويد البعض منهم بالسلاح من طرف الجيش الاسباني. يضيف السيد المسعودي أن المعتصمين لم يكن لهم علم أو إلمام بتفاصيل التمرد. كان مجرد استجابة للشيخ زريوح ذي النفوذ الكبير على الناس في المنطقة. وقد استخدم في هذا الغرض مقدمين وشيوخ. وقضينا أسبوعين معتصمين في جبل "أودم أوكشوط" (صدر العصى) وقتل واحد من المعتصمين من دوار تاغزوت. وجرح شخص آخر، كما أصيب السيد بغداد (ابن عم الشهيد المسعودي) بكسر في رجله خلال فراره إلى أحد الوديان. وتم حمله إلى مليلية للعلاج، ولما حل الجيش تفرق المعتصمون، وذهب كل واحد إلى حال سبيله. يوضح السيد المسعودي انه لما رأى الشيخ زريوح ومن معه من قادة التمرد إن حركتهم فشلت في تحقيق ما كانوا يرمون إليه، فروا عند الاسبان في مليلية المحتلة. بعد هذا، يقول الشاهد، قدمت السلطات لنا برنامج عفو، فسلمنا أنفسنا استجابة للنداء، وتم استقبالنا والاحتفاء بنا في مدينة طنجة خلال حفل نظمه شخص يسمى محمد ويُلقب ب "لادو". في نهاية شهادته، ألح السيد المسعودي، على القول بأن والده الحاج حمو صعد إلى الجبل بحثا عنه، وقال له: لا يجب عليك الخروج على النظام... ولو كان عندي سلاح لقتلك. __________________________________________________________________________________________ مريم: والدي وافق على طلب أحمد بن بلة تأييد تعيينه رئيسا للجمهورية الجزائر مريم: والدي وافق على طلب أحمد بن بلة تأييد تعيينه رئيسا للجمهورية الجزائر كان أخي وعمي يهربان الأسلحة لفائدة المقاومة الجزائرية شكلت المقاومة الجزائرية، قبيل نيل الإستقلال، لحظة تاريخية حاسمة في حياة أمير الريف عبد الكريم الخطابي. إذ كان هذا الأخير يتابعهما عن كثب، بل إنه انخرط في دعمها دعما مباشرا من خلال إرسال أحد أبنائه إلى الجزائر وتسخير عمه لتهريب السلاح من أوروبا إلى الجزائر، كما تروي إبنته مريم في هذه الحلقة، أما مساهمته الشخصية، فتجلت في شرح الخطط العسكرية ووضع خبراته العسكرية رهن إشارة المقاومين الجزائريين، خاصة الذين كانوا يقيمون منهم في مصر آنذاك. الحلقة السادسة إرتباطا بما كتب عن الحرب الهندية الصينية، التي كان والدي يرفض مشاركته أبنائه فيها بعدما طلبت فرنسا ذلك، وعلى ذلك، كان والدي يدعم بقوة المقاومة الجزائرية، إذ كان المقاومون الجزائريون على اتصال دائم به، حيث كانوا يطلبون أن يسدي لهم النصح في معركتهم ضد الإستعمار الفرنسي. كما كان الجزائريوين الذين نفوا إلى مصر أو فضلوا اللجوء إليها في زمن الحرب مع فرنسا، يقضون أوقاتا طويلة إلى جانب والدي، كما كانت اجتماعاته معهم تتواصل أحيانا إلى من المساء حتى الصباح، حيث كان الغرض من ذلك بحث سبل دحر الإستعمار الذي عمر طويلا في الجزائر. وبالرغم من أن والدي كان يعاني من مرض في القلب، إلا أنه كان يفضل أن يقضي وقته متابعا أطوار المقاومة الجزائرية، كما سخر كل الإمكانيات، التي كانت متاحة له، وقدراته الفكرية لخدمة القضية الجزائرية. ومباشرة بعد حصول الجزائر على الإستقلال، وبعد أن أصبح أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر، اتصل هذا الأخير بوالدي في منتصف الليل. كان والدي نائما، كما كان الجميع في البيت نياما. رن الهاتف في الطابق الأسفل سمعته لأني كنت لا أزال مستيقضة في ذلك الوقت، كما جرت عادتي، لأني كنت مدمنة على متابعة التلفزيون في هذا الوقت. نزلت وتناولت الهاتف، لأجيب : " ألو " ثم سمعت المتكلم يقول : " هنا رئاسة الجمهورية الجزائرية "، ليسألني عما إذا البيت بيت عبد الكريم الخطابي. أجبته بالإيجاب . قال لي : " أريد أن أكلم الأمير" . قلت له : " الأمير ناعس ". ثم قال لي : " أرجو أن توقضيه لأن الرئيس بن بلة يرغب في الحديث معه". تركت الهاتف، ثم دخلت إلى الغرفة التي ينام فيها والدي. وبعد أن ايقظته، قلت له إن رئيس الجمهورية الجزائرية يريد الحديث إليك. غادر فراشه بدون تردد، ليجيب على الهاتف، ثم تركته وحده في غرفة الهاتف. وبعد أن انتهت المكالمة الهاتفية. سألت والدي عن قصة هذا الإتصال الهاتفي في منتصف الليل. أخبرني بأن أحمد بن بلة، طلب منه أن يؤيده في منصب رئيس الجمهورية الجزائرية. وأطلعني على موافقته على الطلب، مشيرا إلى أنه ليس هناك أي شخص أحق بهذا المنصب أكثر من بلة. لم يكن والدي ليرفض هذا الطلب، ولذلك وافق على تأييد بن بلة رئيسا للدولة الجزائرية المستقلة منذ البداية، وقد أعرب لي والدي عن موافقته بعد إنتهاء المكالمة مع بن بلة. فهو لم يتردد في التعبير عن هذا الدعم لحظة واحدة، بالنظر إلى أنه تابع هذه القضية لحظة بلحظة، كما كان يجالس ويهاتف رموز المقاومة الجزائرية بشكل يومي تقريبا، كما قدم المساعدات المادية والمعنوية للجزائريين الذين كانوا يفدون على بيتنا في القاهرة. كما نظن أنه بعث واحدا من إخوتي إلى الجزائر. لن نكن على علم بالقرار الذي اتخذه والدي، لكني علمت بالأمر صدفة، حيث كنت في البيت، فرن الهاتف. رفعت السماعة، سمعت الصوت يطلب أخي عبد المنعم. كان الصوت المنبعث عبر الهاتف ذا نبرة جزائرية، أجبته بالإيجاب، ثم سألت عمن يطلبه، لكنه رفض أن يطلعني على هويته. فيما بعد، علمت أن أخي كان يسافر، رفقة جزائري، إلى ألمانيا، لكن أخي، رحمه الله، لم يطلعنا أبدا عن سفرياته إلى ألمانيان حيث كان يكذب علينا دائما بالقول إنه يقوم بزيارات إلى الجزائر. كما كان الإثنان، في الواقع، يزوران ألمانيا بغية تقديم المساعدات إلى المقاومة الجزائرية، وأحيانا تكون هذه المساعدات إلى المقاومة الجزائرية، وأحيانا تكون هذه المساعدات عبارة عن اسلحة كانا يشتريانها من ألمانيا، ويقدمانها بطريقتهما الخاصة للثوار الجزائريين. كما اعتقد أن عمي سي محمد، رحمة الله عليه، كان يبعث بالأسلحة إلى المقاومة الجزائرية من ألمانيا، بطلب من والدي، علمت أنه كان يهرب الأسلحة من ألمانيا، ليقدمها للثورة الجزائرية، ولم يتوان والدي، بالرغم من المرض الذي كان يعتصر قلبه، في تقديم يد العون إلى الجزائريين إبان حرب الإستقلال، حيث كان يشرح لهم الخطط العسكرية، ويوضح لهم حرب العصابات واستعمال الأسلحة... الخ. ______________________________________________________________________________________________ الحرب التحريرية : صيانة العقيدة الإسلامية (1921-1926) من خلال رسائل محمد بن عبد الكريم الخطابي الحرب التحريرية : صيانة العقيدة الإسلامية (1921-1926) من خلال رسائل محمد بن عبد الكريم الخطابي ذ. عـــبد الله كموني kmouniabdell@hotmail.fr يتفق الغزاة المستعمرون ومعظم المستشرقين على ضرورة محاربة الإسلام والتصدي لدعوته وهدم هياكله وأبنيته. وسبب التقائهم على محاربته واضح باستقراء الأحداث والعلاقات التاريخية عبر العصور الاسلامية لا يحتاج إلى تأمل كثير. فالإسلام بعقائده الحقة، ودعوته الإنسانية العامة، هو الجدار الوحيد الذي يقف دون تحقيق المطامع الاستعمارية المختلفة، وكل ذلك بفضل ما أوتي من دينامية فعالة، وما يؤسسه من حركات الدفاع عن حرمة الإسلام والمسلمين، وحماية إنسانه وترابه وممتلكاته وأعرافه وتقاليده وقيمه المجتمعة كلها في هويته. وقد أخذت محاربة الاسلام للاستعمار أشكالا متنوعة تتفق كلها على الحد من شروره وتقليص غطرسته وسد الطرق عن سبل الاستحواذ على خيرات الغير قدر المستطاع( ) فكانت مقاومة الاستعمار، سواء بالمشرق أو المغرب، من الحركات الشهيرة قبل القرن العشرين، وخلال ما تقدم من عقوده. فالحروب التحريرية المتبعة بالعالم الإسلامي عامة تعتمد مبدأ المجابهة العسكرية وسيلة لرفع الذل والظلم عن المستضعفين من أهل الإيمان. فالله عز وجل قد أذن لهم بهذا السبب، بقوله عز من قائل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}( ) وهذا ما صرح به الخطابي نفسه في مجلة آخر ساعة حين قال: "فما علينا إلا الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله"( ). فالمسلم حين يدافع عن وطنه يدافع في نفس الوقت واللحظات عن عقيدته. فصيانة العقيدة الإسلامية عند كل مسلم تستوجب قبل كل شيء، التضحية، لأنها السبيل الوحيد للنجاة والفوز في عزو المعتدين، أما التخلف عن ذلك فسبيل لانحلال الأمة. فما شوهد آنذاك في بلادنا في نظر الخطابي من الفوضى والانحلال وعدم الاستقرار سببه الوحيد هو ضآلة المكتسب من العقيدة والإيمان لا أقل ولا أكثر. فإذا كنا عقلاء يجب علينا أن نجاهد في سبيل تثبيت العقيدة والحث على التمسك بها( ). فتلك هي العقيدة التي يجب على المسلم كما يرى الخطابي "أن يثبتها ويغرسها في نفوس أفراد الأمة"( ). فالسلاح الأول للمقاتل هو عقيدة الإيمان بالله( ). فالمقاومة التي قادها الخطابي ضد المستعمر استمدت قوتها ودفاعها من حرارة الإيمان التي كانت من رصيده الوطني. أضف إلى ذلك أن الرجل قد التف حوله المجاهدون، كل هدفهم وأساسهم إخراج النصارى من بلادهم وتحرير أرضهم من الرجس والحكم الجائر( ). ويضيف رحمه الله "كان الباعث الوحيد هو الدين، هو الإسلام، ولم تكن عندنا شهوة الحكم والانفصال"( ). ومن خلال هذه المقولة يتضح لنا جليا أن الخطابي كان فكره مشبعا بهويته الإسلامية وواعيا بواجبه الديني والوطني الذي يفرضه عليه الذود عن بيضة الدين والوطن لمواجهة المد المسيحي الصليبي الذي أعلن عن خططه كما تقدم ورغبته في محو المعتقدات الإسلامية من هذه المنطقة على مستوى الأعراف والعادات والتقاليد والقوانين والتنظيمات. ويتضح لنا أن الحروب التحريرية كان لها الدور الكبير في صيانة العقيدة الإسلامية، وذلك من خلال ثلاثة مرتكزات متمثلة في: صد الهجمات الحربية، ثم التصدي لحملات الاستغلالين البشري والاقتصادي، علاوة على عدم التهاون في ترسيخ الثبات على الإسلام، ومن ثم فلا يختلف اثنان في أن مواجهة المحتل والذود عن الوطن، من الواجبات الحتميات على كل فرد، كل على قدر استطاعته وإمكاناته. لذا صار لزاما أن يقف البدن والعقل موقف تأهب واستعداد لمنعه حتى لا يقع هذا الكيان صريعا لأن هدمه هدم لثوابته، وهدم هذه الثوابت سبيل لنسف أي أمة مهما كانت مناعتها وقوتها. هذا هو ما أكده محمد بن عبد الكريم الخطابي حين قال: "نعم.. أؤكد لك أنك إذا أردت القضاء على أكثر الأمم عددا، وأغناها مالا، وأعتاها جيشا، وأوفرها علما، فاقض على أخلاقها ودمر مثلها العليا، فتمشي تحت قدميك جثة هامدة، هذا إيماني، وهو ما يثبته التاريخ"( ). لذا تقف الحركات التحررية حصنا منيعا يتحصن به كيان الأمة، ففي كل البلاد المحتلة، لا بد وأن يكون هناك دعاة ومقاومون يكونون دوما على أهبة الاستعداد للحفاظ على المقدسات والثوابت الدينية والوطنية، وتبقى لكل أمة ثوابتها القومية والدينية والوطنية التي تكافح من أجلها. الحقيقة أن النظرة الخطابية ستتلاشى كليا في رمشة عين ويتحول الخطابي من رجل مطيع مسالم للإسبان إلى آخر عملاق مخيف شل سنة 1921 عقولهم لفترة لم يستطيعوا ذكر مجرد اسمه، بعد الارتياب في أمره سنة 1915( ). ولم يكن عملاقا من الوجهة الحربية بسبب انتصار معركة أنوال فقط بل بما ظهره من معرفته المتقدمة في محيط الثقافة الحربية أيضا. والحديث عن الثقافة الحربية والجهادية سجل جامع لجميع ما يتعلق بتنظيم كيان دولة وحكومة، وشامل لجميع أسس الحياة الوطنية وعلاقاتها بالخارج. ومنذ تلك اللحظات انهارت علاقة الخطابي باسبانيا بإعلان القطيعة النهائية معها، متنقلا بذلك إلى طور جديد، ألا وهو الدعوة إلى الجهاد الذي لا يتنافى مع مواقفه وقناعاته المتعلقة بمزايا التعاون بين الشعوب في ظل الكرامة والحرية. واذا كنا قد أدمجنا في هاتين الحالتين السياسية والحربية فلأننا رأينا ذلك نابعا من رصيد فكري سديد عن قيادة الجيوش واقتحام الميادين. هذا ما سنحاول إيجاد سبل توضيحه. الاستراتيجية الميدانية: لم تكن لتمنع الخطابي من سن استراتيجية حربية ميدانية مبنية على مجموعة من الأسس منها:- توعية المحاربين، لا يختلف سلوك الخطابي بصفته رئيس المجاهدين عن زعماء الحركات الجهادية المعروفة في تاريخنا وتاريخ الأمة الإسلامية، ذلك أن الجميع يشترك في الدعوة إلى الجهاد وتنظيم اللازم من الحركات المندرجة في حرب أنماط الغزو الأجنبي بالمرجعية الإسلامية. فالمسلم يقاتل من أجل هدف سام، وغاية عظيمة، وهي إعلاء كلمة الله فلابُد أن يكون المسلم على بيّنة في قتاله وما الهدف من هذا القتال؟ فإذا كان لإقامة شرع الله فهذا هو المقصد، أما إذا كان غير ذلك فبئس القصد وبئس النيّة، وإذا فحصنا أقوال الخطابي وتتبعنا توجيهاته وأوامره باستقراء النصوص التي بين أيدينا نصل إلى إبراز النتائج التالية: - نية الجهاد: ذلك أن الخطابي لم يكن راغبا في جمع الحشود غير الواعية من الجانب الديني والقصد من الانضمام إلى زمرة المجاهدين. ومن المعلوم أن الجهاد واجب ديني مثل العديد من الواجبات والفرائض، ومثلما تعقد النية للفرائض الخمس الواجبة على كل مسلم يستلزم الوضع الحربي أيضا عقد نية التوجه إلى حرب العدو. وهو يقول موجها خطابه للمجاهدين: "أيها المجاهدون، إعقدوا النية على الجهاد فإنما الأعمال بالنيات لا يكون عملكم إلا لوجه الله فاقصدوا على بركة الله"( ). والنية التي يدعو إليها الخطابي جمهور المجاهدين لها ارتباط وثيق بالثبات والصبر على شدائد الحرب ومصاعبه فنراه حريصا كل الحرص لتحريض المجاهدين على الصبر والثبات:"... إصبروا إن الله مع الصابرين"( ). - التضييق على الأعداء: ويمكن لنا أن نتصور الطريقة التي كان الخطابي يسلكها لحث المجاهدين على قتال العدو فلم يكن يستغن عن الدعوة إلى الانقياد لأوامر القائد الأعلى ومن دونه من قواد خوض ميادين المعارك . والخطابي بحكم معرفته بسياسة الحربية وثقافتها يعلم جيدا أن الانقياد مرحلة يتلوها مجابهة العدو بما سلف تلقينه للمحاربين من النية والصبر والثبات وهذا كله رصيد قوي ومتماسك في خطة الإجهاز على العدو وكسر صفوفه وغطرسته وأنفته. وهذا ما نجده في بعض ما التقطناه من النصوص منها قوله: "إخواننا المجاهدين وعزة الموحدين من بني توزين وجزناية ومرنيسة وبني ورياغل المخيمين بمضار.....حققوا أماني المسلمين منكم بالانقياد والتوجه للقتال لعدو الدين وملاعين الكفر ومرة الملحدين الظالمين وشددوا في التضييق عليه في كل مكان، واغنموا أصحابه وأمواله وقاتلوا أعداء الله حتى تضيق عليهم الأرض بما رحبت، فإن رحمة الله قريبة منا إن نحن أطعنا وجاهدنا"( ). -مراعاة السلوك والأخلاق الحربية: ونعتقد أن الخطابي كان حربيا حكيما ذا تجربة ودراية بما يجري في الحروب من الانفلات الأمني غير الواعي حتى بين المسلمين أنفسهم ولذلك لم يتوان عن إصدار الأوامر الصارمة ولو كان ذلك في صيغة بذل النصيحة الواجبة على رؤساء المسلمين. ولابد من إعطاء الأهمية لما تركز عليه فكره وهو يدعو إلى خوض المعارك . والنصيحة التي استرعت انتباهنا هي تنبيهه بعدم مس شيء من ممتلكات المسلمين وحرمتها. فلنستمع إلي ما يقوله بهذا الصدد موجها كلمته للمجاهدين: "إعلموا أن الله حرم عليكم أعراض وأموال الناس والفساد في الأرض، ونحن قادمون على خوض المعارك مع العدو في أرض إخوانكم المسلمين، فلا تتعرضوا لمالهم ولا لأعراضهم، ولا للعبث بأي شيء محرم عليكم، فكل شيء يجب أن يكون مصانا، ما عدا العدو في معترك القتال"( ). وخير مثال ينطبق على رعاية الخطابي لحرمات الحرب هو استنكاره ما حدث بناحية غمارة 1925( ). وإذا علمنا أن الخطابي قال: "نحن قوم نحب السلام ولكن نأبى الذل والضيم"( ) فإن حربه التحريرية ظلت قائمة ضد إسبانيا من خلال سلسلة من الانتصارات. وفي هذا يقول محمد كرد علي في كتابه: "الإسلام والحضارة العربية": "وتمتعت إسبانيا باحتلال الريف بعد نكبات عظيمة حلت بجيشها، لو لم تساعدها فرنسا على حرب الريف ما استطاعت أبدا نزع تلك المستعمرة الصغيرة من الريفيين الذين لم يجدوا نصيرا في الغرب لأنهم عرب ومسلمون"( ). ونختم هذا العرض بقولتين تؤكدان هدف الخطابي وغايته من إقامة الجهاد ضد المحتل، دون تعليق عليهما، يقول: "هذا ولا يتبادر إلى الذهن أننا نحارب حبا في الحرب، أو رغبة في إهراق الدماء، كلا ثم كلا، وشاهده شروط الصلح المعتدلة كل الاعتدال التي عرضنا بها عليهما وأساسها الاعتراف باستقلالنا"( ). ويقول: "ومن ذا الذي قال لهم إن الحركة الوطنية حركة من أجل المال أو الإصلاح؟ ألا يدركون جميعا أننا عندما حاربنا المستعمرين أكثر من خمس سنوات كاملة، قد ضحينا بكل أموالنا القليلة واقتصادنا الضعيف ومنافعنا الشخصية، حتى نحصل على النصر النهائي فنعلي كلمة الله في الأرض ونرفع راية التحرير والوطنية في الآفاق"( ) ______________________________________________________________________________ شهادة أحد المشاركين في أحداث الريف علال الملقب بولد عائشة شهادة أحد المشاركين في أحداث الريف علال الملقب بولد عائشة " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة السابعة أحداث منطقة الريف : شهادة أحد المشاركين في أحداث الريف علال الملقب بولد عائشة سمعت من يطلب من السكان الإلتحاق بالجبل للإحتجاج على الأوضاع المزرية في المنطقة إلقاء منشورات تدعو إلى وقف التمرد وإلتزام الهدوء والعودة إلى ممارسة الحياة العادية يقول علال أكريم : " كنت وقتها حديث السن، لم يكن عمري يتجاوز 16 أو 17 سنة، قبل الصعود إلى الجبل، شاهدت مجموعة من سكان الدوار يجتمعون هناك.. وتمت بعض اللقاءات في منزلنا " . واضاف " في البداية، لم أكن أدري مايجري، طننت في البداية أن الأمر ، ربما ، يتعلق بالإعداد لحفل ما كما جرت عليه العادة في كل مناسبة من المناسبات، إلى أن سمعت يوما أحد أصدقاء أبي يقول إن الوضع أصبح لايطاق، وقد جاء مبعوث من طرف الشيخ زرويح يحث السكان على الخروج من المنازل والإلتحاق بالجبل من أجل الإحتجاج على الأوضاع المزرية بعد أن لم يعمل المسؤولون هنا أي شيئ لتحسينها.. ويوضح أكريم أنه في اليوم الموعود، شاهد السكان يلتحقون بمكان التجمع وهم يهللون وينادون بضرورة الإهتمام بهم وتخليصهم من عبث المسؤولين في المنطقة. " استمر الحال على هذا الوضع، يقول أكريم. وفي منتصف أحد الأيام، ذاع خبر يقول إن الحكومة تطلب من المعتصمين فك الإعتصام والرجوع إلى بيوتهم". وقد تحدث بعض السكان بأن طائرة كانت ترمي أوراقا جاء فيها نداء يدعو السكان المعتصمين إلى إلتزام الهدوء ووقف التمرد والعودة إلى ممارسة حياتهم اليومية. " في هذا الوقت، ساد نوع من الهرج وسط المعتصمين، فمن قائل بالإستجابة لهذا النداء. ومن قائل بالإستمرار في الإعتصام إلى أن تعطى وعود " ضمانات " للإستجابة لمطالب السكان.. وأردف أكريم قائلا : " في هذه الأجواء، بدأ الحديث عن تدخل الجيش. وحسب ما سمعت من أحد رجال المنطقة، فإن أعدادا كبيرة من الجيش توجد فعلا في هذه المنطقة.. ومازلت أتذكر أنني رأيت أفرادا منهم.. " وبخصوص المواجهة بين المعتصمين وعناصر الجيش، أكد أكريم أنه لم يتمكن من مشاهدة شيئ من هذا القبيل " لأنني عدت إلى البيت كما أمرني والدي بذلك .. لكني سمعت فقط عن إطلاق رصاص، وعن سقوط فلان وجرح فلان بدون التأكد أو رؤية ذلك... خاصة أن أجواء هرج وارتباك وفوضى كانت سائدة..." ________________________________________________________________________________________ تفاصيل إنزال عبد الكريم الخطابي في ميناء بورسعيد بمصر تفاصيل إنزال عبد الكريم الخطابي في ميناء بورسعيد بمصر مريم: الفرنسيون أرادوا تنصيب والدي ملكا لكنه رفض محمد جيد الحلقة السابعة عندما قررت فرنسا سنة 1947 نقل محمد بن عبد الكريم الخطابي من جزيرة "لارينيون" حيث منفاه، إلى "كوت دازور"، جنوب فرنسا، جرت العديد من الأحداث خلال السفر، خاصة في ميناء عدن وميناء بور سعيد المصري، ففور علم الأوساط السياسية بمرور الأمير على متن سفينة ببور سعيد، جند الملك فاروق فرقة سرية لاعتراض سبيل السفينة، وقد نجح المصريون، بالفعل، في إنزال الخطابي وعائلته، واستقدامهم إلى العاصمة. تفاصيل هذا الحدث ترويه لنا مريم الخطابي في هذه الحلقة الخاصة. بعد أن مكث والدي 21 سنة في منفاه بجزيرة "لارينيون" وجه رسالة رسمية الى الرئاسة الفرنسية أنذاك، محتجا على وضعه. اذ ذكر فرنسا بالوعد الذي قطعه على نفسها، بالا يتجاوز مكوث عائلة الخطابي في المنفى سوى سنة واحدة، وبالفعل استجابت فرنسا لهذا الطلب، حيث غادرنا الجزيرة في الاسابيع القليلة التي تلت ارسال الطلب الى الادارة الفرنسية. قبل وصولنا الى مصر، نزلنا في ميناء عدن، لكن والدي ظل على متن السفينة، لان فرنسا كانت تخشى ان يهرب. اذ لم تسمح بالنزول الا لأبنائه، حيث قضينا يوما كاملا في ضيافة اهل اليمن، (تقول هنا بعض المصادر ان عبد الرحمان عزام باشا، الذي كان حينها الامين العام للجامعة العربية تلقى برقية سرية من اليمن تخبره فيها ان سفينة قادمة من جزيرة لا رينيون تحمل على متنها الامير عبد الكريم الخطابي. فاخبر عزام الملك فاروق بشان الرسالة حيث ارسل فرقة الى بورسعيد لاعتراض السفينة واستقدام الخطابي الى القاهرة. لكن مريم تروي تفاصيل هذا الحادث بطريقة مختلفة). في الآونة الأخيرة، سمعت كلاما غريبا مفاده ان نزول والدي بأرض مصر، بعد العودة من جزيرة "لا رينيون" كان نزولا سياسيا. هذا الامر غير صحيح، حيث جاء الاستقرار بأرض الكنانة بمحض الصدفة. وبالرغم من أنني كنت صغيرة السن آنذاك، الا انني اذكر تلك اللحظة التاريخية بشكل جيد. كما ان والدي اكد لي فيما بعد، ان الامر كان مجرد صدفة. ما يقال – وأنا لست متأكدة من هذا الكلام – هو ان الفاعلين السياسين، وعلى رأسهم الملك الراحل محمد الخامس، لم يكونوا يرغبون في ان يتوجه والدي الى "كوت دازور" حيث منفاه الثاني بعد "لارينيون" الذي قررته فرنسا. هذه الاخيرة كانت تريد أن تنصب والدي ملكا على المغرب. لكن والدي كان يرفض الفكرة رفضا باتا، ولذلك قالوا بانه يمتلك خطة لتهريب والدي الى مصر، حتى لا يتولى والدي عرش المغرب. لكن هذه الفكرة خاطئة، لان والدي كان يرفض فكرة الملك، ولذلك اود ان اوكد ان الذين قاموا بانزال والدي في بور سعيد كانوا كلهم من المخابرات المصرية، تسلل هؤلاء في زي مدني الى سفينة "كاتومبا" التي كانت تقلنا الى مارسيليا. تظاهروا بالتعب وناموا في السفينة حتى الصباح. وفي اليوم الموالي، زار والدي باشا، ربما كان مبعوث الملك فاروق، واختلى به في قاعة منفردة، برفقة عمي. لم تكن على علم بما يجري، ولكن اخوتي كانوا يعرفون ما يجري بين والدي والمصريين، ظل والدي مترددا، حيث لم يعرف القرار المناسب الذي وجب اتخاذه أنذاك. إذ كان يخشى ان يقتل اذ غادر السفينة، او ان نقتل اذا لاذا بالفرار. وفي الان ذاته، لم يكن متأكدا مما يجري حوله: هل كان الامر يتعلق فعلا بانقاذه؟ ام ان هناك مؤامرة تدبر ضده؟ على العموم، كان مترددا بشان اتخاذ القرار المناسب في لحظة تاريخية حرجة، وفي وقت وجيز جدا. __________________________________________________________________________________________ أخي سعيد كان ضابطا في الجيش المصري في حرب 48 ضد إسرائيل أخي سعيد كان ضابطا في الجيش المصري في حرب 48 ضد إسرائيل مريم : والدي ساعد الشريف أمزيان على اللجوء إلى مصر محمد جليد. خلال سنتي 1958 و 1959، قاد الشريف أمزيان ثورة في الريف، لكنه فشل في تحقيق أهدافه، حيث هرب إلى القاهرة، هناك إستطاع أن يحصل على وضع لاجئ سياسي، وكان ذلك بفضل تدخل أسد الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي لدى السلطات المصرية. وأضحى أمزيان يتردد على بيت الخطابي، حيث ساعد هذا الأخير على كتابة مذكراته حول المقاومة الريفية، التي قادها خلال العشرينات ضد الإستعمار الإسباني. إذ احتفظ بجزء كبير من هذه المذكرات، كما تقول مريم الخطابي، ولم تستطع عائلة الخطابي استردادها إلا فيما بعد. تحدثت سابقا عن دور والدي في بعث بعض الطلبة المغاربة، لينخرطوا إما في الجندية أو الشرطة في العديد من الدول العربية، بالرغم من أن ذلك كان لا ينسجم مع القوانين المحلية لهذه الدول، بإعتبار أن الجندي يجب أن يكون من جنسية البلد الذي ينتمي إليه. لكن قادة هذه الدول كانوا لا يرفضون طلبات والدي، نزلوا عندها في العديد من الحالات. أخي سعيد لم يكن، هو الآخر، استثناء من هذا الأمر، حيث إنخرط في الجيش المصري. وكان برتبة ضابط خلال الأربعينيات. وشارك في الحرب ضد إسرائيل. وقد إلتحق أخي سعيد فيما بعد بالمغرب، ليعين مستشارا عسكريا. كانت هناك حالة أخرى لمغربي آخر، يتعلق الأمر بالطالب عبدو الحاتمي، الذي جاء إلى القاهرة بغية متابعة دراسته الجامعية في جامعة القاهرة. وقد ساعده والدي على الإنخراط في الشرطة المصرية، هو الآخر التحق بالمغرب، فيما بعد، ليعمل على الحدود المغربية الجزائرية، حيث اكتسب سمعة طبية بين الناس. ومن بين الذين كانوا يأتون إلى بيت والدي في القاهرة، الشريف أمزيان، الذي قاد ثورة في الريف خلال سنتي 1958 و 1959. لكنه فشل في تحقيق مراميه، وهرب بعد ذلك إلى القاهرة. وقد ساعده والدي في البداية، بحيث طلب من الإدارة المصرية أن يعيش في مصر كلاجئ سياسي. وقد وافقت الحكومة المصرية على ذلك. كما حصل على إقامة خاصة. وكان والدي يقدم له بعض المال في كل شهر، وقد أصبح الشريف أمزيان صديقا حميما لأخي إدريس، رحمه الله. وقد تحدث سابقا عن دوره الكبير في كتابة مذكرات والدي، حيث كان الإثنان يقضيان ساعات طوال في هذا العمل. وكنت أشاركهم هذا العمل، بين الفينة والأخرى، رفقة صديقتي الأردنية صفاء.. أذكر كذلك أنه كان من بين الشخصيات التي إلتقاها والدي في القاهرة جزائري يدعى مكي الشاذلي. ومما أذكره أنه كان ربما من المقاومين الجزائريين، الذين وقعوا في قبضة الإستعمار الفرنسي، حيث بترت فرنسا إحدى يديه. كما كان هناك المستشار الملكي أحمد بنسودة، الذي كان ياتي كثيرا إلى بيتنا. وكان قد جاء إلينا خصيصا، ليقدم التعازي بعد وفاة والدتي. وكان محمد الشرقاوي، زوج الأميرة للامليكة، شقيقة الملك الراحل الحسن الثاني، يأتي إلى بيتنا كذلك، وكان صديقا حميما لأخوي عبد السلام وعبد المنعم. وقد قدم لنا هو الآخر التعازي عندما توفي الإثنان. فيما بعد، كانت قد اختفت بعض المذكرات، التي كتبها والدي، وقد زار أخواي الشريف أمزيان بغية استرجاع المذكرات المختفية، لكنه أنكر أن يكون قد أخذها، بحسب ما قاله أخواي. وأظن أنه كان يتوفر عليها، لكنه رفض أن يسلمها لنا، خاصة بعد أن توفي والدي سنة 1963. كنا نخشى أن ينشر تلك المذكرات، لأنها كانت تتضمن بعض الأشياء، التي وجب التحفظ عليها في ذلك الوقت. انتابنا الخوف من مصير تلك المذكرات، حيث كنا نخشى على حياتنا، مما قد يسببه نشرها من مشاكل قد تنتهي إلى اغتيال بعض أفراد عائلتنا، خاصة إخوتي، كنا خائفين، جدا بالفعل. وقد حصل إخوتي بالفعل على تلك المذكرات بعد بحث طويل، لكن مصيرها سيحكم عليه بالتشتت، حيث أخذ أخي، الذي كان يعيش في كندا، النصف الأول، بينما بقي النصف الثاني في القاهرة في بيت أخي سعيد. أنا أعرف حقائق جزء كبير من هذه المذكرات. وأعرف خطورة المعلومات التي تنطوي عليها. ولذلك كنت حريصة على ألا تخرج إلى العلن، ومن بين الوثائق الأساسية، التي تضمنها هذه المذكرات المراسلات، التي كان يتبادلها والدي مع الملوك والرؤساء في الدول العربية، وكذا الإستجوابات وتفاصيل اللقاءات التي كانت تتم على أعلى مستوى بين والدي وبعض الشخصيات العالمية المعروفة آنذاك. _________________________________________________________________________________ امحمد الهادي بودراهم شاهد على أحداث 58 | 59 بالريف امحمد الهادي بودراهم شاهد على أحداث 58 | 59 بالريف أحداث الريف .. ما الذي وقع وكيف وقع ؟ " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 12 امحمد الهادي بودراهم شاهد على أحداث 58 | 59 بالريف الصعود إلى الجبل كان ضرورة حتمية وتم بشكل تلقائي إجبار النساء على الرقص والإستعراض غير صحيح على الإطلاق تحدث امحمد الهادي بودراهم الذي ولد في سنة 1940 إلى مركز الريف لحفظ الذاكرة، عن أحداث 58 | 59 في الريف، وقال إنه كان يعمل فلاحا برفقة والده وكانت ظروف العيش سيئة، موضحا أن ظروف تلك الأحداث شهدت ارتفاعا مهولا في الأسعار، في وقت كانت الهجرة إلى الخارج لم تتضح معالمها بشكل جيد، ولم يكن العامل يستفيد من أدنى حقوقه، فعلى مستوى الأجر كان يتقاضى 11 دورو و 12 فرنكا، على العموم وكان سكان الريف يعانون من ظروف العمل السيئة، وكان الكل يتقيد بما له و ما عليه سواء من جانب المخزن أو من السكان، مؤكدا أنه لن تكن هناك أية مضايقات. وقال المهدي بودراهم عن قضية ما يروج بأن المخزن كان ينادي فعلا على النساء للرقص في الإستعراضات وما شابه ذلك، معطى لا أساس له من الصحة، موضحا أنه لم يسمع بمثول المرأة المقبلة على الزواج أمام القائد، وأضاف أنه على العموم كانت فرص العمل شبه منعدمة ناهيك عن العمل كمياوم الذي تضائل بشكل غريب، فكل ما يحصل عليه مقابل العمل تسدد به المتطلبات من دقيق وغير ذلك، وكانت الأمور تسير سيرها العادي إلى أن بلغ الناس أمر الصعود إلى الجبل، وأكد بودراهم أن الصعود له ما يبرره، فالوقوف ضد ممارسات المخزن من قبيل الضرائب المفروضة على المحاصيل والدواجن والدواب وبعض الحيوانات الأليفة خير مبرر، وتضررت المنطقة من جراء هذه الممارسات، وكانت هذه فكرة اميس نحاج سلام، الذي كان رجلا مثقفا وقام بما يجب القيام به .. وأكد أنه يعرف الأشخاص الذين بعث بهم اميس نحاج سلام إلى أجدير، موضحا أن الصعود إلى الجبل كان يتم بشكل تلقائي، وكان حمادي نسي بوخا رئيس فرقة، في حين حدو رحمه الله كان مرافقه، وعقب ذلك تم تنصيب القواد، وذكر أنهم صعدوا إلى ادهار أمقران، وأوضح أيضا أن الصعود إلى الجبل كان ضرورة حتيمة، لم يكن ثمة حرث، وقال كذلك لقد ذهب حوخو إلى اميس نحاج سلام، على أساس القيام بهذه العملية،لكن اميس نحاج سلام لا ترد في مقامه أية كلمة، فحينما أمر بالصعود إلى الجبل كان يدرك جسامة هذا ألأمر، ومن جملة ما كان يقول : " لا تقطعو الطريق في وجه أي كان، لا تعتدو على المخزن، لاتضايقوهم، رددوا يحيا الملك، يحيا فاضيس إلى غاية الإستجابة لمطالبكم" ومن ثم جاء محمد الخامس ليمنح لنا حقوقنا. وبخصوص ظروف وجودهم بالجبل أكد أنهم كانوا يقضون معظم الفترات تحت العناية الإلاهية، كانوا يشكلون فرقا للحراسة والمراقبة تحسبا لي هجوم سواء من العسكر أو من أي كان، وكانوا يراقبون ما يجري صباح مساء، لكن في أقصى الحالات كان يرخص لهم بيوم أسبوعيا للقيام ببعض الأغراض الشخصية بعيدا عن هول وصخب الجبل، وأوضح أنه في واقع الأمر كانت مجازفة، فقليلون هم من يمتلك الخبز، وكانوا يتضررون جوعا. وعلى العموم كانوا يقضون معظم وقتهم في الحراسة، لقد ساد النظام إلى حد بعيد، ومن ثم ألقى المغفور له محمد الخامس خطابه القاضي بالنزول من الجبل على أساس الإستجابة لمطالبنا. وذكر أنهم قضوا ثلاثة أشهر في الجبل، فترة طويلة شهدت فصول معانات حيث لا حرث ولا عمل إلى حين نداء محمد الخامس بضرورة النزول من الجبل، وأكد أنه أمام استفادة البعض بهذا الوضع، قاموا بالهجوم على إسري | آيار أزكاغ حيث نزعوا السلاح من القياد، ومن ثم صعد العسكر بالشاحنات وقاموا بالوقوف في طريقهم فطلبوا منهم إخلاء السبيل أمامهم، لكن لا أحد أعار لهم الإهتمام، ومن ثم فجروا قنبلة صغيرة، وقاموا بإطلاق الرصاص بشكل غزير بينما الطائرات كانت تحلق في الأجواء، وحيث أن عموم المحتجين لا يتوفرون على السلاح، فقط من كان يحمل عصا أو بعض البنادق التي تم نزعها من القوات المساعدة ـ شرع الكل في الفرار وتشتتوا في كل ناحية، غير أن امحمد نبورحاج صمد وقاتل إلى غاية سقوطه، ولو كان الناس تتوفر على أسلحة لكانت المواجهة، أعنف بكثير والحصيلة أقوى. أما عن الأسلحة التي استعملها العسكر إثر تنفيذه للهجوم فقال إنهم استعملوا الشاشورات، ثتاربيعنث، ثخماسيين، وفي إسري تمت الحراسة بشكل دوري حيث قاموا بإطلاق الرصاص، وذكر من الأشخاص الذين قتلوا آنذاك أخاه شعيب، شعيب نبوزازا، أحمد. واستطرد بودراهم في حديثه عن هذه الأحداث أنه في حقيقة الأمر كانت هناك فئة من العسكر، تفرغ ذخيرتها في الأجواء دون استهداف أحد ما، لو تم التركيز على الأهداف بجدية اكانت الحصيلة أقوى، وهناك فئة أخرى لو أتيحت لها الفرصة لنفذت هجومها بشكل همجي وفضيع، فربما ستذبح كل من هب ودب استباحة لدمائها، واستمرت عملية، إطلاق النار لساعتين، حدث قبل صلاة العصر بقليل، على إثر ذلك هناك من شرع في الفرار ومن إلتجأ إلى أحد ما ، في يحين من تم اعتقالهم اقتادوهم في ظروف مشحونة مصحوبة بالسب والشتم والقذف من قبيل " أولاد ل .... أمساخيط الملك " وعلى طول الطريق كانوا ينهالون عليهم بالضرب بقسوة، ولما تم الزج بهم في سجن كازابلاطا كادوا يختنقون من شدة الإزدحام وضيق المساحة، إنه الموت لا محالة، لقد كان السجن مستعمرة لمجموعة كبيرة من الحشرات مثل القمل وغير ذلك، أما الأوساخ والأدران فحدث ولا حرج بسبب غياب الماء أو انعدامه. _________________________________________________________________________________________ ولحسم القرار استشار عمه عبد السلام وشقيقه محمد، حيث سألهما عن موقفهما من ذلك، وتبين له، من خلال اجوبتهما أنه كان من الصعب النزول او البقاء على ظهر السفينة، لكن السؤال الذي ظل يؤرقه طيلة السفر كان هو: لماذا يريد الفرنسيون أخذه الى "كوت دازور"؟ ربما كانت فرنسا تريد تمليكه على المغرب، ولهذا قررت ان تجيء به الى هناك، لكن والدي كان يرفض الفكرة، في الواقع كان يرفض كل شيء ولم يكن يريد الا سعادة بلاده. لكنه قرر في نهاية المطاف ان يستجيب لفكرة النزول في بور سعيد، يقال ايضا ان مجموعة من المجاهدين المغاربة والجزائريين والتونسيين بالاضافة الى مندوبين عن جماعة الاخوان المسلمين في مصر، كانوا قد أعدوا خطة لاختطافه وانزاله من السفينة. لكنه لم يقل أبدا اي شيء عن هذه الخطة. كما يقال ان مجموعة اخرى حصلت له على اللجوء السياسي من الملك فاروق، لكن فرقة المخابرات المصرية، التي تسللت الى السفينة نجحت في انزاله بسرية تامة بحجة زيارة المدينة، ثم ساروا بنا في عربة مخصصة الى العاصمة، حيث خصص لنا الملك فاروق اقامة خاصة. لكن احد المهتمين بتاريخ المقاومة الريفية وبسيرة والدي قال لي ان انزالنا في مصر تم عبر مؤامرة بين المصريين، بعدما تبين لهم ان والدي كان يخشى ان يقتل بسبب هذه الخطوة الجريئة. ____________________________________________________________________________________ كي لايكون حزب الإستقال خصما وحكما في أحداث الريف 58 و 95 المرحوم علال الفاسي يطلب من بلفريج أن تقدم حكومته استقالتها كي لايكون حزب الإستقال خصما وحكما في أحداث الريف 58 و 95 المرحوم علال الفاسي يطلب من بلفريج أن تقدم حكومته استقالتها " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الثامنة لكي لا يكون حزب الاستقلال خصما وحكما في أحداث 58 – 59 بالريف المرحوم علال الفاسي طلب من بلافريج ان تقدم حكومته استقالتها قال أحمد الغلبوزي وهو محام وفي نفس الوقت مهتم بتاريخ المغرب الحديث لجريدة العلم، ان الحديث عن التاريخ القريب لمنطقة الريف يفرض عليه الوقوف عند شخصية عرفها عن قرب وهي عبد السلام حادوش. مؤكدا في لقاء مطول معه انه لا يريد ان يتحدث عن عن عبد السلام حادوش كقاضي، فكل الذين عاصروه يعرفون نزاهة الرجل، وعدالته، وعفته، ونظافته ان ما زالت اصداء قولته الشهبرة "لو أن الشيطان يماك حقا لقضيت له به" راسخة في أذهان رجال القضاء والدفاع وبسطاء الناس. وأضاف الغلبوزي انه لا يريد ان يتحدث عن الفقيد كعالم، فانتاجه الفقهي يمثل نقلة نوعية، ونادرة، في حقل التنوير والحداثة، ولا عنه كإنسان، اد بمجرد ذكر اسمه الا ويتبادر الى الذهن ذلك الرجل الوديع الودود المتواضع تكاد ملامحه تتفجر من خفة الروح وايحاء الود. وقد تحدث عن الفقيه قبل التحاقه بالقضاء، كمناضل في سبيل تحقيق الديمقراطية والحرية ودولة الحق والقانون وفي احى الفترات الحرجة من تاريخ المغرب المستقل ويعني بذلك احداث 1959 بالريف حيث كان شاهدا نزيها على تلك الاحداث. وقبل الرجوع الى الموضوع اوضح انه بتاريخ 1/5/1958، اسندت لحزب الاستقلال رئاسة الحكومة الثالثة في شخص بلافريج باستثناء المؤسسات الامنية والداخلية والعسكرية التي كانت مؤسسات سيادية. وقال ان الحزب لم يستمر في هذه الحكومة الا ستة اشهر فقط اي من 1/5/1958 الى تاريخ 15/11/1958، لان المرحوم علال الفاسي طلب من بلافريج ان تقدم حكومته استقالتها، حتى لا يكون حكما وخصما في احداث الريف لانه يعرف جيدا تلك الدسائس التي كانت تنسج في الخفاء من اجل توريط الحزب في احداث لا مسؤولية له فيها وهو ما صرح به امام المجلس الوطني لاطر الحزب المنعقد بفاس بتاريخ 29 نوفمبر 1959. وذكر الغلبوزي ان الفقيد عبد السلام حادوش كان في قلب هذه الاحداث، بصفته مفتشا لحزب الاستقلال بالحسيمة وجهة الريف، وهو ما زال في ريعان الشباب، حيث اعتبرت المنطقة عسكرية زهاء اربع سنوات من 1959 – 1962، منع فيها اي نشاط سياسي وصحافي، وفي هذا الاتجاه، في استجواب للفقيد مع جريدة الصحيفة المؤرخة في 2002، يقول:" وأقول للتاريخ بأن جريدة العلم وحدها من خلال مراسلات عبد ربه، كانت تنشر ما يقع في المنطقة من تعفسات ومظالم". فقد اتصل رحمه الله مع الاستاذ بوستة في هذا الشأن، فقال له ان الصحافة التي لا تقف مع المواطن في محنته ليست بصحافة وطنية. ويقف الغلبوزي بتمعن عند قولة من اقوال عبد السلام حادوش، "وبصدد المظالم فانني حين اتذكر بعض انواع الظلم في المنطقة الان تظفر عيناي بالدموع.... وأضاف الغلبوزي انه لا يريد ان يتحدث عن الفقيد كعالم، فانتاجه الفقهي يمثل نقلة نوعية، ونادرة، في حقل التنوير والحداثة، ولا عنه كإنسان، اد بمجرد ذكر اسمه الا ويتبادر الى الذهن ذلك الرجل الزوديع الودود المتواضع تكادملامحه تتفجر من خفة الروح وايحاء الود.... وأكد الغلبوزي ان مضايقات السلطات الاقليمية للمرحوم تتوالت الى درجة الاقامة الجبرية، والنفي من الاقليم، تجسدها عشرات المراسلات والتقارير التي توجد نسخ منها بارشيف الحزب باقليم الحسيمة... ويختم ذلك التقرير بهذه العبارة الدالة: "... وانه لكني بها ديكتاتورية وكفى بها مقاومة لذوي المبادئ الصادقة والضمائر الحرة، ومدى نوايا هؤلاء الحقيقية. ______________________________________________________________________________________________ مريم : هتلر بعث بغواصة سرية إلى جزيرة " لارينيون " لتهريب الخطابي وشاية أحد الخونة أفشل العملية مريم : هتلر بعث بغواصة سرية إلى جزيرة " لارينيون " لتهريب الخطابي وشاية أحد الخونة أفشل العملية محمد جليد الحلقة التاسعة تكشف مريم الخطابي، في هذه الحلقة، أن الفوهرر الألماني أدولف هتلر بعث بغواصة سرية إلى جزيرة " لارينيون" بغية تهريب المقاوم عبد الكريم الخطابي رفقة عائلته، وبالرغم من أن الخطابي كان مترددا وخائفا من أن تفشل العملية، فيتعرض، هو أو عائلته للقتل، إلا أنه كان يرى إمكانية الفرار، منطلقا في ذلك من كراهيته الشديدة للفرنسيين، ومن المقولة الشهيرة " عدو عدوي صديقي " خلال السنوات الأخيرة من مقامنا في جزيرة " لارينيون " أصبح والدي خائفا أكثر على مصير العائلة، إذ كان الفوهرر الألماني أدولف هتلر قد بعث بغواصة سرية إلى هناك. بغية تهريبه إلى ألمانيا، أو إلى مكان آخر، لم أكن على علم بهذه القصة لأنني كنت صغيرة السن، إلى أن حكاها لي فيما بعد. جاء فريق الغواصة إلى بيتنا في المساء. كان عددهم كبيرا، لم يقل لي إنهم كانوا يرغبون في تهريبنا جميعا، لكن بحسب ما قاله لي الوالد، رحمة الله عليه، كان يخشى أن تنفضح العملية أمام أعين الفرنسيين، من هنا، يبدو لي أنهم جاؤوا من أجل الوالد فقط. غير أن والدي كان يرفض فكرة تهريبه، لأنه كان يخاف أن يقتله الفرنسيون، أو يقتلوا أبناءه، وهو كان يخشى علينا أكثر من نفسه. وبحسب ما ترويه والدتي، رحمها الله، كان هناك خائن، من بين من كانوا معنا في المنفى، أبلغ الفرنسيين بنوايا الألمان، حيث أخبرهم بأن هناك غواصة ألمانية ستنفد عملية تهريب الخطابي رفقة عائلته، هنا أصبحت العملية بمثابة انتحار في نظر والدي. هذه الحكاية ظلت طي الكتمان إلى اليوم، لانعرف عنها الشيء الكثير. في الواقع، لم يكن لوالدي رأي سلبي عن أدولف هتلر، لولا أن هذا الأخير ارتكب حماقات غير مقبولة، منها قتل اليهود، كان والدي يرفض أن يقتل اليهود لمجرد أنهم يهود، حيث كان يرى أن انتمائهم الديني ليس سببا كافيا لقتلهم، أما عدا هذا، فكان والدي يؤمن بالقاعدة التي تقول : " عدو عدوي صديقي ". ولأن والدي كان يكره الفرنسيين، لأنهم تحالفوا مع الإسبان ضده ونفوه أزيد من عقدين من الزمن إلى " لارينيون " كان يرى في هذه الفرصة التي أتاحها الفرنسي، لأنه كان يعتبر أنه لا منفذ للخروج من هذه الجزيرة، حتى لو بقي فيها العمر كله. عندما نزل أول مرة في هذه الجزيرة، كانت العائلة تقطن في قصر أطلق عليه اسم " شاتو مورانش" ظلت تقطن هناك لمدة سنة، قبل أن تتحول إلى سكن آخر، لأن والدي لم يعجبه هذا القصر. ثم انتقلت العائلة إلى بيت آخر يسمى " كاستل فلوري" ـ قصر فلوري ـ . عندما بعث الفرنسيون بسفينة " كاتومبا " اليونانية لتقلنا من الجزيرة، لم نتسلم آنذاك جوازات سفر، لأنهم كانوا يخشون أن يفر والدي. وعندما وصلنا إلى عدن، رغبت العائلة الملكية في رؤية والدي. والدي هو الآخر كان يود حصول هذا اللقاء. لكن الفرنسيين رفضوا ذلك. وقد رفض ربان السفينة، بدعوى أنه يجب أن يحصل ترخيص من الفرنسيين. لكنهم بالمقابل سمحوا لنا نحن بأن ننزل. لقد كانوا يعرفون بأنه لن يفر، تاركا أبناءه وعائلته، وعدنا بعد مآدبة غذاء على اليابسة في عدن. وبالرغم من الحصار، الذي عشناه في هذه الجزيرة، وبالرغم من الحرب الشرسة التي خاضها ضد الإسبان والفرنسيين، لم يفقد والدي الإبتسامة وحس الدعابة، كان على امتداد أيام المنفى دائم الإبتسامة. وظل على الحالة ذاتها بعد انتقالنا إلى القاهرة، إذ لم تنل منه حتى سكرات الموت، حيث مازحني، وهو على فراش الموت، بأنه كان يرغب في الزواج من امرأة، لأنه كان يعرف مدى غيرتي على والدتي. في العاصمة المصرية، كان والدي يحدثنا كثيرا عن الريف، كما كان ينصحنا بالإستماع إلى ذاكرته التاريخية، كان يستقبل العديد من أبناء الريف، ويقدم لهم المساعدات المادية والمعنوية، خاصة الطلاب، بل بعث البعض منهم إلى العراق، ليصبحوا ضباطا في الجيش العراقي، كما بعث بهم إلى سوريا، وطلب أن يدمج ابن خالي عبده الحاتمي في الشرطة المصرية، حيث إلتحق بمعهد الشرطة، وفعل الأمر ذاته مع ابن خال آخر اسمه حمادي، كان يقدم هذه الخدمات لأبناء الريف بمساعدة الملك فاروق. حمادي هذا اعتقله الفرنسيون وعذبوه تعذيبا وحشيا، وأطعموه مادة سامة كادت أن تودي بحياته. وقد فعل الفرنسيون ذاته مع شخص آخر يدعى حدو، وهو من أبناء أخوال والدي. إذ عذبوه، هو الآخر، ورموه في بئر بعد ذلك. __________________________________________________________________________________________________ ما وقع مع حكومة بلافريج حدث مفصلي في تاريخ المغرب الحديث ما وقع مع حكومة بلافريج حدث مفصلي في تاريخ المغرب الحديث أحداث الريف .. ما الذي وقع وكيف وقع ؟ " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة التاسعة: ما وقع مع حكومة بلافريج حدث مفصلي في تاريخ المغرب الحديث رفض اتخاذ إجراءات زجرية ضد أهل الريف ركز الغلبوزي في حديثنا معه على كتاب "مراكش بعد الاستقلال" لأحد المهتمين بالتاريخ المعاصر للمغرب، واسمه رولاندو والكتاب من تعريب خيري حمادي، دار الطليعة بيروت في طبعته الأولى 1961 وفي الصفحة 102، يقول فيه صاحب الكتاب إن بلافريج دعاه إلى العشاء معه، بعد وصوله إلى الرباط ببضعة أيام ، وكان يرحب بهذه الدعوات "الترحيبية" السنوية، التي غدت تقليدا بالنسبة لعلاقته مع بلافريج، لأنه اعتبرها أكثر المناسبات "تحظرا" أثناء إقامته في مراكش، ويعني بكلمة "متحضر" على هذا الصعيد، انه نقضي المساء في جو أنيق مريح، وأن أحاديث مضيفه لا تكون تافهة، وإنما نتناول عددا من المواضيع التي تمت بصلة إلى الوجود الحضاري في أي بلد من بلاد العالم. ويضيف صاحب كتاب "مراكش بعد الاستقلال": "كان بلفريج قد انتقل مؤخرا إلى البيت الحديث الذي بناه، والذي كان يمثل مع حديقته مظهرا من أروع مظاهر العمارة المغربية التقليدية والعصرية، مع فن البستنة الحديث، ففي البيت فسيفساء ولكن فيه أيضا مستويات فسيحة بسيطة، وفيه النباتات الأجنبية الدخيلة والماء الجاري والراحة، بالإضافة إلى أروع ما أنتجته الصناعة اليدوية المغربية والابتكارات الأجنبية العصرية، وكل هذه الأمور مختلطة في إحساس دقيق بالجمالية، لا هو بالمتكلف والدخيل". وذكر أنه قد سبق له أن أوضح في هذا الكتاب أن سقوط حكومة بلفريج في دجنبر عام 1958، كان يمثل حادثا من الحوادث الفاصلة في تاريخ المغرب الحديث وقد نجم هذا السقوط بصورة رئيسة عن عدم رغبة بلفريج في اتخاذ إجراءات زجرية ورادعة ضد أهل الريف الثائرين وضد النقابيين المنغمسين في المعارضة السياسية، ولكن الوضع كان يتطلب بالنسبة إلى الأولين تدخل الجيش والى الآخرين تدخل الشرطة، وقد قال لي بلفريج: "لم يكن في وسعي أن أصدر الأمر إلى جنودنا بإطلاق النار على الرجال الذين قاتلوا في الماضي في سبيل استقلالنا الوطني". وعندما رفض اللجوء إلى الإجراءات الصارمة التي تتضمن استخدام القوة، وجد بلفريج نفسه معرضا لاتهامات خصومه، بالضعف والتردد وعدم الحزم، لكن الحقيقة هي أن موقفه كان يشير إلى إنسانية فطرية وإيمان بالوسائل الديمقراطية، وعندما اقتنع بأن أعدادهم الذين يثيرون عن عدم اللجوء إلى القوة أثر الاستقلالية أخيرا، وعرض الملك رئاسة الوزارة على علال الفاسي الذي أراد أن يضم بلفريج إلى حكومته كوزير للخارجية، وأعلن زعماء اليسار سيقبلونه في الوزارة شريطة أن تعطي لهم باقي الوزارات المهمة، ولكن زعماء حزب الاستقلال رفضوا الموافقة على مثل هذه المساومة اعتقادا منهم بان يعطي الوزارات الهامة لابن بركة ومحجوب وبصيري، سيؤدي إلى فتح الأبواب لعمليات التخريب الخفية، وهكذا عرض الملك الرئاسة على بن إبراهيم، دون أن يوافق على إشراك كبار أصدقائه في حكومته. وواصل خصوم بلفريج تركيز هجومهم عليه متهميه أيضا بحب الذات والتعالي، وذاكرين أن هذه العيوب قد زادت تأصلا، حيث قال لصاحب الكتاب: "عندما أصبح رئيسا للوزراء، غدا يصافحه وكأنه دوقة في بلاط لويس الرابع عشر وكأنك من الخدم ، ولكنني كنت اعرف انه عندما كان لاجئا سياسيا في نيويورك، كان يصافح أصدقائه وكأنه لمسه يده تكلفه محاولة مؤلمة او ثمنا غاليا". كان بلفريج في قرارة فؤاده ميالا إلى فنون القرن الثامن عشر الجميلة وآدابها، وكان بطبيعته ذا ميول ارستقراطية وقد وجد من العسير عليه أن يكيف نفسه لما في الحياة السياسية اليومية من خشونة وكبوات، وكان بالطبع يؤثر لعبة دبلوماسية قديمة من طراز لعبة الشطرنج التي تتطلب الفكر، بما فيها من عبارات "مبطنة" وجمل ناقصة مليئة بالمعاني، على الأساليب الخشنة التي يلجأ إليها الرجال الذين خاضوا المعارك الاستقلالية من رفاق جهاده. ولم يخلق ليكون زعيما شعبيا إذ أنه يفتقر إلى الصفات التي توجد في الإنسان المولع بالمظاهر، وكان يحس بالارتياح على منبر الخطابة. وعندما كان يرغم على مواجهة الجماهير، كان يحس بتعب وإرهاق شديدين. ويعجب الذين يعرفونه حق المعرفة باستقامته، وتفكيره التحليلي الصافي وأحكامه الموزونة، وهو أكثر تحضرا من أن يشترك في شيء مع ستالين وموسوليني، ولكنه أقرب انسجاما في طبيعته مع أمثال ليون بلوم ويقدره أصدقائه أتم تقدير وإن كان لا يستنكر الولاء الأعمى الذي تقدمه الجماهير لأشخاص من أمثال المرحوم علال الفاسي، فهو يناشد عقول الناس لا عواطفهم، وعى الرغم من أن في وسعه أن يهتم اهتماما شخصيا بأصدقائه ومشاكلهم إلا انه كان يبدوا من الصعب عليه إن يندمج معهم كلية إلى الحد الذي ينهار فيه الهيكل الرخامي الخارجي من التحفظ الذي يلف به نفسه ليكشف عن دخيلته الحقيقة. كان بلا فريج من مؤسسي حزب الاستقلال ودعاماته، الأولى، كما كان مؤسس ومدير أحسن مدرسة في عهد الحماية، ولما كان يمت بصلة القرابة إلى الأسر الكبيرة في كل من فاس والرباط، والبيضاء، وكان أمثال كلود بروديه وشارل اندريه جوليان وكلوسترمان يرون فيه خير ضمانه على أن مراكش المستقلة ستصل إلى شاطئ الأمان عبر المغامرة الخطرة، وبدا إن تعينه رئيسا للوزراء قد قوبل بترحاب وحماس في لندن وواشنطن منه في الدار البيضاء ومراكش. وأضاف صاحب الكتاب: "كنا نستبعد على مائدة العشاء الخوض في المواضيع السياسية، ولما كان شديد الحساسية كغيره من الانطوائيين، فقد تأثر أعمق التأثر من زوال حكمه ومن الأكاذيب التي الصقها به أعدائه. وإن كان لا يستنكر الولاء الأعمى الذي تقدمه الجماهير لأشخاص من أمثال المرحوم علال الفاسي، فهو يناشد عقول الناس لا عواطفهم، وعلى الرغم من أن في وسعه إن يهتم اهتماما شخصيا بأصدقائه ومشاكلهم إلا انه كان يبدوا من الصعب عليه أن يندمج معهم كلية إلى الحد الذي ينهار فيه الهيكل الرخامي الخارجي، وكانت آراءه المهمة، تأتي بصورة طبيعية عارضة ثم ينتقل منها إلى موضوع آخر. وذكر: "عندما عدت إلى فندقي فدونت فورا بعض المواضيع التي اختارها وكان بينها موضوع المستشرقين الغربيين والكونتيسة دي نواييه شاعرة فرنسا في حقيبة العشرين، والعلاقات بين الفاتيكان وبيزنطية، وتاريخ كاليفورنيا، وتأثير المعري على ابن العربي وتأثير هذا على دانتي والمقارنة بين الخزف الفارسي والخزف المغربي وتاريخ أسرة دوقة غيز، وشرح لي أيضا لماذا إلى باحثو الغرب في الحديث، وكان بالطبع يؤثر لعبة دبلوماسية قديمة من طراز لعبة الشطرنج التي تتطلب الفكر، بما فيها من عبارات "مبطنة" وجمل ناقصة مليئة بالمعاني، على الأساليب الخشنة التي يلجأ إليها الرجال الذين خاضوا المعارك الاستقلالية من رفاق جهاده. ولم يخلق ليكون زعيما شعبيا إذ أنه يفتقر إلى الصفات التي توجد في الإنسان المولع بالمظاهر، ولا ريب في أن مثل هذا الخيال كان يكسبه صورة رجل الثقافة ولكنه يخفض من تأثيره في ضجيج السياسة وعجيجها في دولة مستقلة جديدة". وأوضح أن بلافريج اخذ ينسحب شيئا فشيئا من الحياة السياسية، وقبل في أواخر عام 1957 دعوة إلى الحكومة الصينية لزيارة بكين، وتخلى بعد عودته من الصين واليابان عن العمل الحزبي أيضا، وعرض عليه الملك في ماي عام 1960 منصبا وزاريا في حكومته الجديدة ولمكنه أحس بضرورة رفق هذا الغرض فقد كان رقيق الإحساس إلى حد كبير يفوق أنداده من رجال السياسة ولدا فقد تأثر بالغ الأثر بالحملات القاسية والظالمة التي تعرض لها عندما كان في الحكم، وعندما زاره صاحب الكتاب في عام 1960 لم يتجنب البحث في السياسة ولكنه كان أكثر تواقا للاستماع إلى رأيي في الإصلاحات الأخيرة التي ادخلها على بيته وعلى حديقته وفي الهدايا التي تلقاها من ماوتسي تونغ وسينغمان ري وغيرهما من الساسة الآسيويين ويبدوا انه في حاجة إلى مزيد من الوقت لتندمل جراحه وليصبح قادرا على العودة إلى الميدان السياسي ولا ريب في أن الكثير من مواقفه يمثل يفي تمثالين صينيين من العاج، وضعهما على قدم المساواة جنبا إلى جنب في إحدى غرف منزله وإحداها هدية من وزير خارجية الصين الوطنية والثاني هدية من وزير خارجية الصين الشعبية. ___________________________________________________________________________________ عبد السلام الغلبوزي شاهد على أحداث 58-59 بالريف عبد السلام الغلبوزي شاهد على أحداث 58-59 بالريف أحداث الريف .. ما الذي وقع وكيف وقع ؟ " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 11 عبد السلام الغلبوزي شاهد على أحداث 58-59 بالريف أربعاء توريرت أقصى نقطة في خريطة الأحداث وتمسمان وآيت توزين غير معنيين. أوضح عبد السلام الغلبوزي في لقائه مع مركز الريف لحفظ الذاكرة انه تعرض للاعتقال في سنة 1959 وكان آنذاك في بني حذيفة، أمحند موح نسيعمار، وفر إلى أوغزير ومن ثم طاردوه وقاموا بضربه ثانية واستمر في الفرار إلى أن بلغ بني حذيفة ونجا بنفسه. وقال الغلبوزي أن العسر لم يقوموا بإطلاق النار اثر تدخله في ايت قمرة وكان دلك مجرد ترهيب غير انه على مقربة من منزلهم كانوا يشهرون "الماترادورات" حيث كانوا يستهدفون منزل علي بلحسن – افاسين- ومن ثم شرع من في الجوار بالفرار كان من بين الفارين إلى أوشما السي احمد نبيري وحني وكان في ذلك الفوج ضابط يقول للناس: "نادوا عليهم ليرجعوا إلى منازلهم" وكان السي علي يقول "نفذوا ما يقوله الشاف، لن يعرضوهم لأي مكروه" أما القائد حسن بوشلحة فلم يغفل حيث أمره القبطان بتنفيذ مهمة ما وذكر الأشخاص الذين تم الزج بهم في السجن منهم الحاج الحسن، عغمار نبلحسن، عبد الكريم الشمس – أميس نعبد الكريم القاضي، أما الذين توفوا ذكر منهم عمار نزيان حيث انهالوا عليه بالضرب حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وقتل الزوفري اي القائد بوطهار حيث كان في الحسيمة بعد آن فر إلى النصارى. وأما عن ظروف المعتقلين والمخافر فقد أكد الغلبوزي أنهم تعرضوا لتعذيب شديد فقد أكد الغلبوزي أنهم تعرضوا لتعذيب شديد وكانوا يتخبطون في فوضى عارمة، فقد قاموا بتدخل فاضح في ايت الماضي، وفي بني بوعياش وأبت بوخليف حيث استحيوا النساء واثأروا فوضى لا نظير لها... أما عن الأسلحة التي استعملت اثر تنفيذ الهجوم فقد كان القصف بالطائرات وفي البر كان العسكر يهاجم بالمونتيرو والرصيبا – هذا التنوع من السلاح يعمل بذخيرة قوية وفتاكة ولم يكن قصفا عشوائيا، بل كانوا يستهدفون كل من يرغب في الفرار لكن لم يكونوا يقصدون إصابتهم كان هذا طبيعيا فمن يري بوفبار سيشرع بالتأكيد في الفرار. وأفاد إن عبد السلام نسيعمار – كان شيخ القبيلة- ذهب إليهم ونفى أن يكون لهؤلاء السلاح آو أي شيء أخر من هدا القبيل – بنادق/ قنابل / ذخيرة – والتزم بعدم وقوع أي إخلال بالاستقرار في المنطقة، وان هؤلاء تحت تصرفه التام، بينما عمار نبلحسن كان يمتلك قنبلة يدوية من صنعه اذ كان يعتزم تفجير دلك الفوج من المعسكر في الوقت الذي كان واقفا على مقربة من قبطان تمسمان غير ان جماعة من الناس ألحت عليه على عدم قيامه بهذا الفعل بعدما تعالت أصواتها... وأكد أن القبائل التي شاركت في تلك الانتفاضة التي نسبت لعموم قبائل الريف حسب ما كان رائجا حيث اجمع الكل على أن الريفيين هم من أشعلوا فتيل الانتفاضة دون مراعاة لهذه القبيلة آو تلك، لكن خريطة الانتفاضة جعلت من أربعاء توريرت أقصى نقطة، في حين تمسمان وآيت توزين لم يكونوا معنيين بشكل مباشر بتلك الانتفاضة ولما قام العسكر بتنفيذ هجومه. فقد كان الغلبوزي لا يقوى عن الحركة، ويحكى انه كان جامدا كالوتد، فقط اكتفى بمراقبة ما يجري غير أنهم لم يطلقوا الرصاص في هذه المنطقة، فقط في ايشوما. وهناك قاموا بمطاردة عمار ومن ثم تدخل اليعقوبي إلى القبطان وقال له بان الوضع في ايت قمرا سيكون على ما يرام... ويستطرد انه ذات يوم استيقظ على صخب مهيب ورهيب، ففتح الباب والقي نظرة فوجد فوجا من العسكر – يحمل في صفوفه فتيانا – يرتعدون خوفا، فاقترب منهم وقال لهم "ماتخفوش أولادي... ما غادي يوقع والوا في ايت قمرا". وقال إن العسكر يرتعد رغم حملهم للسلاح، لأنهم كانوا يتصورون أن الريف هو محطة لقتل العسكر وذبحه والى غير ذلك من الأوصاف التي كان سكان المنطقة ينعتون بها، ففي تلك الحملة التي شنها العسكر، قاموا باعتقال عمار نبلحسن وعمار نزيان واحمد زعلول حيث كانوا قد تقلو تعليمات بشان البحث عنهم واقتفاء أثارهم في حين تم البحث عن امحند نجاح سلام بشكل غريب حيث يستفسرون عن وجوده في أي مكان فتارة يقال لهم انه في ايت قمرا وتارة في الجبل إلى إن اختفى أثره بصفة نهائية. لقد قاموا بإتلاف المحاصيل وإحراق التبن ومنعوا السكان من الحرث وهذا المنع اثر على الوضع المعيشي في السنة الموالية. وبعد احد عشر يوما في المسجد العتيق كانت الظروف المناخية غاية في الصعوبة وأكد الغلبوزي أنهم في ظل تلك المحنة لم يحسوا بقسوة البرد فالخوف والإنزال المهول للجيش طغيا على هذا الأمر، مذكرا أنها في الواقع كانت حملة شنها العسكر وأودت بحياة الأشخاص ودمروا المنازل واتلفوا المحاصيل واحرقوا المزارعات وكان يتم الزج بالأشخاص الذين يتم اعتقالهم في سجن لاكار بامزورن وختم لقائه مع مركز الريف لحفظ الذاكرة بالقول بأنه كيفما كان التعويض لن يضمد جراح المآسي والمعاناة. ______________________________________________________________________________ الخطابي نصح المهدي بنبركة وصلاح بن يوسف بألا يغادرا القاهرة مخافة أن يقتلا الخطابي نصح المهدي بنبركة وصلاح بن يوسف بألا يغادرا القاهرة مخافة أن يقتلا مريم : والدي كان يحترم عبد الله إبراهيم لموقفه من نظام الحسن الثاني محمد جليد تعود مريم الخطابي، في هذه الحلقة، على الإجتماع الشهير، الذي تم بين والدها عبد الكريم الخطابي وعبد الله إبراهيم و " تشي غيفارا " وجمال عبد الناصر. كما تكشف النصائح التي قدمها والدها لكل من الزعيم المغربي المعارض المهدي بنبركة والزعيم التونسي المعارض صلاح بن يوسف، اللذين نصحهما بالمكوث في مصر، حتى لا يقتلا. لكن الإثنين لم يعملا بنصيحة الخطابين حيث لقي الأول حتفه في باريس سنة 1965 واغتيل الثاني في فرنكفورت الأمانية سنة 1961. الحلقة التاسعة في اللقاء التاريخي الشهير الذي جمع والدي ب " تشي غيفارا " وعبد الله إبراهيم وجمال عبد الناصر، غادر هذا الأخير، كما قلت سابقا، قاعة الإجتماع، أخبرنا عبد الله إبراهيم، فيما بعد، بأن والدي لم يكن يرغب في أن يحضر جمال عبد الناصر هذا اللقاء. هكذا، طلب منه أن يغادر القاعة، حسبما رواه عبد الله إبراهيم. أنا أعتقد أن ما أخبرنا به عبد الله إبراهيم عن هذه الواقعة، لا يعكس الواقع، لأنني أعرف أن والدي لا يستطيع أن يطلب من عبد الناصر مغادرة القاعة، لأنه وجب إحترام آداب الضيافة، أنا أظن جمال عبد الناصر غادر القاعة من تلقاء ذاته، بعدما أدرك أن اللقاء ب " غيفارا " يهم المغربيين الإثنين، أي والدي وعبد الله إبراهيم، وبالرغم من أن عبد الله إبراهيم حكى لنا قصة مغادرة جمال عبد الناصر لقاعة الإجتماع خلال اللقاء ب " غيفارا " إلا أنه لم يقل لنا أي شيئ عن فحوى اللقاء. كان عبد الله إبراهيم شخصا محبوبا عند والدي، ولذلك كان يأتي لزيارته بإستمرار والحديث معه لمدة ساعات. أعتقد أنهما كانا يتداولان في الشأن المغربي، ويخوضان في التحولات السياسية التي آلت إليها فترة الإستقلال. وبحسب ما رواه عبد الله إبراهيم، بعد وفاة والدي، وكذا زوجته، فإن الإثنين لم يكونا موافقين على ما يقوم به النظام آنذاك في المغرب، خاصة مع بداية عهد الحسن الثاني. وأظن أن والدي كان يحب عبد الله إبراهيم، احتراما له على آرائه ومواقفه السياسية والفكرية، وقد أطلعنا والدي، في وقت من الأوقات، عن رأيه، حول عبد الله إبراهيم، كان يقول لنا إن سياسة الرجل كانت تروقه. كما أطلعنا على موقف عبد الله إبراهيم الرافض لنظام الحكم في المغرب بعد الإستقلال، ولإستمرار السياسة الإستعمارية في المغرب، أظن أن النظام المغربي آنذاك تخلص منه بإقالته من منصب الوزير الأول نتيجة موقفه هذا. كنت أرى عبد الله إبراهيم رجلا طيبا ومتواضعا ومحترما ومحبوبا، يتواصل مع الجميع، كنت أحبه، لأنه يقدر والدي ويحترمه أيما إحترام، كان عبد الله إبراهيم يعتبر والدي رجلا فريدا لا نظير له. وكان يصرح بموقفه الإيجابي أمام الجميع، حتى أمام الأشخاص الذين كانوا يكرهون والدي. أذكر أيضا لقاء آخر جمع بين والدي وعبد الله إبراهيم والمهدي بنبركة ببيتنا في القاهرة، وربما في هذا اللقاء ولدت فكرة دول عدم الإنحياز. بعدما علم والدي أن المهدي بنبركة يعتزم السفر إلى فرنسا، نصحه بالتراجع عن الفكرة، والمكوث في القاهرة، كان ذلك سنوات قبل تصفية بنبركة في باريس، حاول والدي أن ينبهه إلى هذا المصير، بغية إقناعه بالمكوث في مصر، لكنه فشل في محاولته. في الحقيقة، لم يكن والدي يذكر المهدي بنبركة بسوء، رغم أن الآخرين كانوا ينظرون إليه على أنه ليس رجلا نقيا، في الواقع، شعرت أن والدي كان يعرف حقائق عن هذا الموضوع، لكنه لم يخبرنا بها أبدا، اعتقد أنه كان يخشى أن نفشي بعض الأسرار والحقائق، التي يعرفها. غير أنه كان مع ذلك، يحب المهدي بنبركة على الأقل لجانب إيجابي فيه، يتعلق الأمر هنا بقدرة بنبركة على قول الحقيقة، وبحسب ما بلغني، فإن تصفية المهدي بنبركة في باريس تمت بواسطة مادة كيماوية ذوبت جسمه بالكامل، ويقال أيضا أن قتلته تخلصوا من جثته برميها في البحر. كما جاء المعارض التونسي صلاح بن يوسف للقاء والدي في القاهرة. وقد نصحه والدي بعدم السفر مخافة أن يقتل، لأنه كان يعلم أن هناك من يتربص به، خاصة بعد نزاعه الدموي مع الحبيب بورقيبة، وبالفعل، اغتيل صلاح بن يوسف في فندق " روايال " بمدينة فرنكفورت الألمانية، على يد قاتلين. وقد تم ذلك في صيف سنة 1961. بعد مقتله، نقل جثمان صلاح بن يوسف إلى القاهرة، وعندما وصل إلى القاهرة، رفض الجميع استقبال جثمانه في المطار، إذ نأت الحومة المصرية بنفسها عن استقباله، لأنها كانت على علاقة جيدة بالرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة، لكن والدي قرر، خلافا للجميع، الذهاب إلى المطار، بغية استقبال جثمان الراحل، كان يرفض أن يعامل الرجل بمثل هذه المعاملة. أذكر أن والدي ذهب إلى المطار، مصحوبا بأخي وسائق العائلة، حيث استقبل الجثمان، حيث استنكر رد فعل الحكومة المصرية، وقد كتب لوالدي أن يدفن بجوار قبر صلاح بن يوسف بعد وفاته سنة 1963. _________________________________________________________ الحسين الطنجاوي شاهد على أحداث 58/59 بالريف الحسين الطنجاوي شاهد على أحداث 58/59 بالريف استفسار المرأة لمعرفة قبولها آو رفضها للزواج سببا حقيقيا للصعود إلى الجبل دخول العسكر اقتصر في أول الأمر على اقتحام المنازل إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي الحلقة الثالثة عشر في هذه الحلقة ننتقل إلى احد الأشخاص الذين استمع لهم مركز الريف لحفظ الذاكرة وهو السيد الحسين الطنجوي الذي ولد في 1937 وعندما وقعت إحداث الريف 1958-1959 كان يبلغ من العمر آنذاك 22 سنة تقريبا. ويتذكر الطنجوي في لقائه مع مركز الريف لحفظ الذاكرة، انه وصهره كانا وقت الأحداث في الحقل يشتغلان وقال انه لم يكن على إلمام بأي شيء، ومن كان يرغب في الصعود إلى الجبل لا يناقشه في ذلك احد وكل قرار بهذا الخصوص يبقى شخصيا والإنسان حر فيه. وأضاف انه كان يقال إن ذلك تم بأمر من الملك، بحيث كانوا يقولون لهم اصعدوا للمطالبة بحقوقكم، موضحا أن الذين صعدوا الجبل لم يكونوا يعلمون بأنهم سيتعرضون للهجوم. واستطرد الطنجوي قائلا، فلما اقبل الحسين موحند اكوح على الزواج كان الأمر مكشوفا للجميع، حيث كانت المرأة ينادي عليها القائد ويستفسرها عما إذا كانت قد قبلت الزواج فبهذا كانت عادات وطقوس القبيلة تنتهك بشكل قوي ثم ينتقلون إلى امزورن لتوثيق الزواج كان هذا سببا حقيقيا للصعود إلى الجبل كان هناك إجماع على رفض هذه الممارسات. وذكر انه لما دخل العسكر هذه المنطقة كان دخولهم في الوهلة الأولى مقتصرا على اقتحام المنازل، لكن هذا تم في مناطق أخرى، حيث إن الروماني وبورجبلة قدما ضمانات للعسكر بعدم حدوث أي إخلال بالاستقلال غير انه في ازغار قاموا بالاعتداء على امرأة بالضرب على مقربة من منزل عيزي الحاج، وذكر أيضا أنهم في شهر أكتوبر صعدوا إلى الجبل ومن ثم عادوا إلى الحرث، وكان هذا بشكل واضح، وكان يرخص لاثنين او ثلاثة في شكل متناوب – لكن بعد مضي فترة قصيرة قاموا بمنعهم من الحرث. وأكد انه لما انفجر البارود كان ذلك في يوم الاثنين على الساعة الواحدة، حيث انطلق الناس في مسيرة شعبية كبيرة قبل تجمعهم في بداية المرحلة على مقربة من القنطرة ثم توجهوا إلى ازغار ومنهم من توجعه إلى آيار أزكاغ ثم إلى المسجد حيث مكثوا هناك ولما جاءوا بكثافة على متن سيارات قامت الجماهير بالتعرض لهم في الطريق – كان العسكر قادما من الحسيمة – ولم يصمدوا أمام الجماهير فولوا أدبارهم. وفي اليوم الموالي أمرهم العامل بتنفيذ مهمتهم حيث قال لهم تذهبوا هل خفتم؟ إذا رفضوا الانصياع فاضربوهم، فأعادوا الكرة ودخلوا مع الناس في صراع حول إخلاء السبيل أمامهم إلى أن تحولت إلى عملية للضرب على أن تنتهي الأمر بفرار البعض بعد مضي فترة قصيرة، فمنهم من فر إلى كرونة ومنهم إلى الكورنيش حيث تعرض هؤلاء للضرب أما نحن فتعرضوا لنا في المسجد. ويحكي قصته بالتفصيل موضحا أنهم سكنوا في منزل لا يتوفر على أسوار فاختبأ الطنجوي في غرفة ضيقة، ومن ثم لحق به أبوه وقال له: "دع الباب مفتوحا" وسمع انفجارا – كنت احمل في يدي منجلا – دخل احد العسكر قائلا/ ارفعوا أيديكم، ولما التفت إلى الطنجوي الذي كان مرتبكا شيئا ما قال: تحرك، تحرك، سأطلق الرصاص، ومن ثم أخرجوا مثل الأسرى واضعين الأيادي فوق الرؤوس خروج يشبه الطنجوي بخروج قطيع الأغنام من الزريبة، يتجهون إلى ناحية تارة، ويعودون إلى ناحية أخرى ودوي الانفجارات يملأ الأجواء. ولما بلغوا «اساما» كان هناك شخص يحمل ماترادورا يقوم بالضرب على مسافات قريبة، وخرج بعض الناس القاطنين في تلمك المنطقة لعله يقلع عن هذه الفعلة، غير انه لم يبال فاستمر في الضرب ولما كان يصوب البندقية نحو الطنجوي تدخل احد الأشخاص ليمنعه عن القيام بأي شيء، وأمام هذا الوضع، سلك صاحب الفعلة اتجاها آخر فقام بدفع شاحنة كانت على مستوى شديد الانحدار فصمت عيزي نجاح لقد أضرت به كثيرا حيث تآكل لحمه بفعل القوة الناتجة عن الصدمة العنيفة فقام اميس نبوشيبا من أجدير بتضميد رجله، فلولا يقظة الناس لكانت الحصيلة تضاهي الكوارث الطبيعية في عدد الضحايا ومن ثم قاموا بنقله إلى المستشفى وذهبوا مشيا على الأقدام إلى غابة كارابونيتا فقاموا بالزج بالمعتقلين في الثكنة – بمقربة من العمالة- حيث كانت الطائرات تحلق في الأجواء ثم اختفت بعد ذلك لقد قاموا بمحاصرتهم في مستودع وكان الناس شبه موتى من شدة الفزع والعياء، وبعد ذلك قاموا بتعداد خمسة أشخاص لتشكيل أفواج. ____________________________________________________________________ الخطابي يصف ملك ليبيا بالاستعماري، ويرفض تزويجه قريبة له الخطابي يصف ملك ليبيا بالاستعماري، ويرفض تزويجه قريبة له محمد جليد تتوقف مريم الخطابي، في هذه الحلقة عند شخصيتين التقى بهما والدها عبد الكريم الخطابي. الشخصية الأولى هي عبد الله إبراهيم، حيث تقول مريم الخطابي إنه كان يحظى بحب وتقدير كبيرين لدى والدها، نظرا لما كان يتبناه الرجل من مواقف سياسية حازمة تجاه تدبير السلطة في المغرب. أما الشخصية الثانية، فهي ترتبط بالملك الليبي إدريس السنوسي، الذي زار أمير الريف في بيته، ورغب في الزواج من ابنة أخيه. لكن الخطابي رفض هذا الزواج بدعوى أن الرجل كان يعتبر استمرارا للاستمعمار في أرض ليبيا. الحلقة الثانية عشر أود العودة إلى الحديث عن عبد الله إبراهيم. كان هذا الرجل صاحب مبادئ ثابتة. وكان والدي يحبه بفضل هذه المبادئ، لأنهما يتقاسمان في الحقيقة المبادئ ذاتها. أنا لم أعرفه عن قرب، لكني أعرف زوجته جيدا، وهي التي روت لي بعض التفاصيل عن حياته، بالإضافة إلى ما أعرفه عنه من خلال روايات والدي. لقد أسر لنا بمعارضة الحسن الثاني، حيث أعتقد أنه حاول أن ينصح الملك الراحل بالعدول عن بعض سياساته المجحفة في حق الشعب. وربما كان الحسن من أمر بإقالة حكومته أيام المرحوم الملك محمد الخامس. إذ يعود سبب الإقالة إلى أفكاره ومبادئه، كما قيل لي. وقد فوجئت ببساطة بيته، عندما زرته قبل سنوات. كان الرجل يعيش في فيلا بسيطة متواضعة، حيث لم يكن يملك المال الكافي بتوفير فيلا للرجل الذي كان وزير أول في المغرب المستقل. وحسب ما قالته لي زوجته، حاول الحسن الثاني أن يعطيه فيلا فاخرة لكنه رفض ذلك. كان والدي يحب فيه رؤيته السياسية الثاقبة. كان يحبه لهذا الأمر كثيرا. وربما أحتفظ في أرشيفي بحوار، أو مقالة تسرد مناحي هذه المحبة.كما حاول عبد الله إبراهيم أن يكشف أن والدي لم يكن يعارض الملكية، كما قيل هنا هنا خلال سنوات منفاه. لقد كتب أحدهم ان والدي عارض الملك الراحل محمد الخامس، لأنه كان يعتقد أن الفرنسيين سينصبونه ملكا على المغرب بعد عودته من جزيرة "لارينيون" هذا الأمر غير صحيح، كما قلت سابقا. ولو كان كذلك لقبل والدي بالملك قبل أن تأخذه فرنسا إلى "كوت دازور" وأن يختار اللجوء إلى مصر. رفض والدي الفكرة التي اقترحها الفرنسيون بشدة. لم يكن يريد أن ينخرط في ذلك، بل كان يرفض كل شيء، ليكرس نفسه خدمة للشعب. كان مهتما بتحقيق العدالة الاجتماعية، وبإيجاد حلول جذرية لمحاربة الفقر والفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء. لقد تلمس هذه الفوارق من الحجاج المغاربة، الذين كانوا يفدون على مصر في طريقهم إلى مكة المكرمة. كان هؤلاء الحجاج يقطعون المسافة بين المغرب والسعودية العربية على متن السيارات، حيث كان من الممكن آنذاك أن تسافر من المغرب إلى مصر باستعمال السيارات، لكن هذه الإمكانية توقفت بعد نشوب الحرب بين المغرب والجزائر في وقت سابق، ثم بسبب الحرب ضد البولزاريو، التي كان يدعمها القذافي هو الأخر بإغلاق الحدود ووضع قيودا مشددة على المسافرين المغاربة، حيث لم يعد ممكنا الذهاب إلى الحج إلا عبر الطائرة. أما الملك السنوسي فقد كان متسامحا أيما تسامح، في عبور المغاربة إلى الحج، قبل إن ينقلب عليه القذافي وقد جاء هذا الملك إلى مصر، واجتمع بوالدي في العاصمة القاهرة، حيث تبادلا حديثا عن أصولهما، إذ اخبر الملك السنوسي بان أجداده كانوا يحملون لقب الخطابي قبل أن يتحول إلى السنوسي حيث تباهى هذا الأخير بالانتماء إلى الأصول العائلية نفسها. وقد رغب الملك السنوسي في أن تزوج شقيقة عمر الخطابي وهي ابنة شقيق والدي، يعني ابنة عمتي كانت حينها تبلغ من العمر 17 أو 18 سنة، حيث رحبت بالفكرة، وبما أن عمي كان يحترم رأي والدي فقد رفض الفكرة، التي اقترحها السنوسي لكن لم يكتب لابنة عمي هذه ان تحي عمرا طويلا، حيث توفيت أياما بعد ذلك بسبب عملية جراحية بعد الم بها المرض، حدث ذلك قبل أن ينقلب عليه معمر القذافي بكثير. كان السنوسي يحترم والدي احتراما كبيرا لكن والدي كان متحفظا تجاهه حيث كان يصفه ب"الاستعماري" في الواقع كان والدي يكره كل الأشخاص الاستعماريين حيث كان من بين شروطه من أجل العودة إلى المغرب طرد كل الفرنسيين الاستعماريين الذين ظلوا في المغرب بعد جلاء القوات الفرنسية، وكذا استبعاد المغاربة الذين تعاونوا مع فرنسا خلال فترة الاستعمار. _________________________________________________________________ مريم : الخطابي رفض عرض محمد الخامس بالعودة إلى المغرب مريم : الخطابي رفض عرض محمد الخامس بالعودة إلى المغرب عدد من الملوك والرؤساء العرب حثوا الملك فاروق على استقبال والدي في مصر محمد جليد عندما سلم محمد بن عبد الكريم الخطابي نفسه إلى السلطات الفرنسية سنة 1926، علمت هذه الأخيرة على اتخاذ قرار بشأن مصيره، حيث نقلته رفقة عائلته في البداية إلى مدينة فاس، قبل أن تنقله إلى ميناء الدار البيضاء، ومنه إلى منفاه في جزيرة لارينيون، الذي دام أزيد من عشرين عاما، تفاصيل الذهاب ترويها كريمته مريم الخطابي في هذه الحلقة. الحلقة الثالثة عشر في اللقاء الشهير الذي جمع والدي بمحمد الخامس ببيته في القاهرة، وعد الملك الراحل بتخصيص طائرة خاصة لعائلة الخطابي بغية العودة إلى المغرب برفقته خلال رحلة عودته إلى الرباط، لكن والدي رفض ذلك. وسمعنا أن رفض والدي كان مبنيا على أسباب سياسية، ومن بينها ربما أن إنزال والدي بالقاهرة كان بمؤامرة من بعض السياسيين المغاربة " هنا تذكر بعض المصادر أن علال الفاسي لعب دورا كبيرا في هذه العملية خلال زيارته إلى القاهرة". ما سمعته شخصيا هو أن ملوك المملكات العربية ورؤساء الجمهوريات أرسلوا برسائل إلى السلطات الإدارية المصرية يطلبون فيها من الملك فاروق مساعدة محمد بن عبد الكريم الخطابي على إنزاله من باخرة " كاتومبا " خلال عبورها من مصر. هذا أخبرني به والدي. وكان البعض قد أرسلوا رسالة سرية من عدن إلى الأمين للجامعة العربية آنذاك عبد الرحمان عزام باشا جاء فيها : " عاجل وسري للغاية .. لقد نزلت بميناء عدن اليوم سفينة فرنسية تحمل على متنها شيخا أسيرا مكبلا بالسلاسل .. يشتبه أن يكون هو البطل الأسطوري الذي اختفى منذ عشرين عاما والسفينة في طريقها الآن إلى فرنسا وستمر إذا بميناء بور سعيد المصري لذا وجب التنبيه" ( وربما تكون الرسالة نفسها بعثت إلى بعض رؤساء الدول العربية آنذاك، وهكذا بادروا إلى طلب إنزال عبد الكريم الخطابي في مصر ). كان هؤلاء الرؤساء لا يرغبون في أن يذهب عبد الكريم الخطابي إلى فرنسا، بل كانوا يحرصون على أن ينزل في إحدى الدول العربية الإسلامية، حيث سيكبر أبناؤه في تربة إسلامية، ويتزوجون من مسلمات، إلخ. في الواقع، كانت هذه أيضا أمنية والدي، وقد علمنا في الآونة الأخيرة أن إنزال والدي في القاهرة كان موضوع اتفاق بين الجميع. في الحقيقة، لا يمكن أن نصدق كل هذه الحكايات، التي يرويها أشخاص، ربما لم تكن لهم علاقة بوالدي عن هذه الأحداث الرئيسية، التي عاشها في مصر. فمثلا، قليليون هم من يعرفون كيف انتقل والدي إلى منفاه في جزيرة " لارينيون " ومما تحفظه ذاكرتي بهذا الخصوص أن فرنسا نقلته، رفقة أفراد عائلته، إلى مدينة فاس، حيث وضعته في بيت خاص، في انتظار التوصل بالقرار القاضي بترحيله إلى المنفى. بعد ذلك، كان القرار القاضي بنقله إلى جزيرة " لارينيون " قد اتخذ باتفاق بين فرنسا واسبانيا، حيث نقلت العائلة إلى فاس، ثم ميناء الدار البيضاء في خطوة أولى لترحيلها إلى الجزيرة، وقد تم ذلك بالفعل، حيث رحلت فرنسا العائلة كلها خلال شتنبر 1926، وصلت العائلة إلى هناك في الشهر الموالي، وبالضبط يوم عاشر أكتوبر. قبل قرار الترحيل إلى جزيرة " لارينيون " كانت السلطات الإستعمارية الفرنسية قد أنزلت عائلة الخطابي، حسب ما أتذكره من مذكرات والدي، في فيلا بمدينة مكناس، هذا البيت تعود ملكيته اليوم إلى عم أحد اصدقائنا، كان ذلك سنة 1926. وقد عزل الفرنسيون، في البداية، نساء العائلة عن رجالها، لا أدري لماذا فعلوا ذلك. وبقيت العائلة في هذا البيت لمدة ستة أشهر، حسبما أعتقد، قبل أن تؤخذ إلى مدينة الدار البيضاء في انتظار النفي النهائي، حيث استغرقت الرحلة إلى الجزيرة أربعين يوما. وبالرغم من المنفى الطويل، وفراق الوطن، وفقدان والدته التي توفيت فيما بعد، لم أشعر أبدا أن والدي قد فقد الأمل، أو تغيرت حالته النفسية والذهنية، وربما يعود الفضل في هذا إلى كونه عاش حياة المنفى إلى جانب أفراد عائلته، أتذكر أننا كنا نجتمع دائما في جو عائلي حميم، سواء في جزيرة " لارينيون " أو في القاهرة. في الواقع، عندما كان والدي يحكي لنا هذا التاريخ، لم نكن نهتم به، نظرا لصغر سننا ورغبتنا في الإقبال على الحياة.لكن إخوتي الكبار كانوا يبدون اهتماما واستعدادا للإنخراط في العمل السياسي. وعلى الرغم من عدم اهتمامنا آنذاك بسيرة حياته، لم يعاتبنا على ذلك، حيث كان متسامحا معنا إلى أبعد الحدود _______________________________________________________________________ الحسين الطنجوي: الصعود إلى الجبل كان اختياريا ومحظوظ من كان يملك قوت يومه، وفرص الشغل كانت منعدمة الحسين الطنجوي: الصعود إلى الجبل كان اختياريا ومحظوظ من كان يملك قوت يومه، وفرص الشغل كانت منعدمة الحسين الطنجوي: الصعود إلى الجبل كان اختياريا ولم يتعرض الشيوخ والنساء والصبيان إلى اعتداء ومحظوظ من كان يملك قوت يومه، وفرص الشغل كانت منعدمة " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الرابعة عشر أما على المستوى المعيشي والوضع الصحي للمصابين فقد قال الحسين الطنجوي لمركز الريف لحفظ الذاكرة انه لا وجود لأكل، موضحا أنهم زادوا في تعميق جراح المصابين، حيث كان يقول الطبيب المعالج: «لماذا أتيتم بهؤلاء، إنهم شبه موتى، من الأفضل أن يقبروا، اقتلوهم اقتلوهم». وأضاف انه في شهر يناير – فصل الشتاء البارد – كانوا ينزعون ملابسهم ويقحمونهم في برك ممتلئة بالماء البارد، وبالنسبة له، أي الطنجوي فكان لا يزال شابا أما المقدمين في السن فقد أصيبوا بنزلات برد ومنهم من كان يعاني من قصور كلوي وملابسهم كانت مشتتة والأغطية كذلك غير أن المياه نالت منها ومن ثم قاموا بنقلهم حيث كانوا 13 شخصا، وتذكر منهم عمار اوشهبار، أمحمد احمد اوصديق، سليمان نجاح السي علي من السواني، وحاليا الكثير منهم لاق ربه. وذكر أنهم كانوا يفتحون الباب ويراقبون الوضع ثم يخرجون فكان الاختناق من شدة الازدحام – تارة يقومون بفتح بعض النوافذ للتهوية – كان هناك ما يقارب الألف لقد كان يلقى بعمار في صهريج من الماء ثم يأمرونه بالرقص كان يلبس جلباب من الصوف ولما يبتل يزيد وزنه، رغم هذا كانوا يصرون على مواصلة الرقص في حين كان كل من ارمانو شعيب وحسن نعلال وحمو يقومون بتنظيف المرحاض، ومن الناس من كان عمره متوسطا وتذكر عزي حدوا ما المتقدمين في السن آنذاك فلا ، وكانوا يرددون يحيا الملك، يحيا امس نحاج سلام، الحياة لجمال عبد الناصر وكان الطنجوي لا يعرف اميس نحاج سلام، ولكنه كان يسمع به حسب ولما صعدوا إلى الجبل لم يكونوا يتوفرون على السلاح فقط هناك من كان يحمل عصا في يده وذلك في أقصى الحالات. اما عن المراحل التي قطعوا قبل بلوغ الجبل فقد انطلقوا من بوحموذ وهناك من انطلق من اجدير من ازغار من ايت علي على العموم مائة شخص من كل منطقة ولما تم اطلاق الرصاص لم تكن مواجهة العسكر وكان الشغل الشاغل انذاك هو الفرار لانهم لا يجرؤون على المواجهة في غياب السلاح، وكان الطنجوي في المسجد وقال انهمك انو يسمعون صوت اطلاق الرصاص فهناك من يراقب وهناك من يختبئ كان ذلك على الساعة الواحدة تقريبا وحسب الطنجوي ان اطلاق الرصاص يتم من طرف الجيش الذي كان عدده 1200 فردا وكانوا يشكلون 12 فرقة –بطايو- وكان العسكر يستعمل بندقيات رشاشات ثاربعينث في تنفيذ الهجوم وكانوا يطلقون الرصاص من خلال الطائرات في ضواحي السجن من البحر ولم يحصل نفس الشيء في اجدير والاشخاص الذين قاموا بالفرار عادوا الى منازلهم لكن هناك من تم القبض عليه وقاموا بالفرار عادوا الى منازلهم لكن هناك من تم القبض عليه وقاموا بادماجهم في السجن كحراس وكانوا يذهبون الى المنازل بحثا عن الاشخاص بمساعدة المرتزقة – البياعة. وقاموا باتلاف المحاصيل في بني بوعياش حيث قاموا باحراق التبن والشعير والكم ولما انفجر البارود في كاربونيتا ربما سقط البعض منهم والطنجوي وآخرون كانوا في السجن اما عن مسالة الصعود الى الجبل هل بشكل انفرادي ام كان الصعود يقتصر على الذكور فقط، بينما النساء والشيوخ والصبيان يقبعون في المنازل قال الطنجوي انهم كانوا يتجمعون ويذبون في شكل جماعي غير انهم كانوا يتجمعون ويذهبون في شكل جماعي غير ان امر الصعود كان اختياريا ولم يتعرض الشيوخ والنساء والصبيان الى اعتداء ولم يوضح الطنجوي هل قام احد بهجر المنطقة اثر تلك الاحداث قائلا هذه الامور لم يكن ممكنا الاستفسار عليها آنذاك كان هذا يدخل في باب السياسة، ما كان جديرا بالاهتمام هو القوت اليومي ولم تكن زيارات بين السكان وليس هناك تضامن فكل واحد كان يلزم منزله. من كان يملك قوته فهو محفوظ اما فرص الشغل كانت منعدمة وكان الناس يستفيدون فقط من المؤونة التي كانت تقدم في المسجد من شاي وسكر وخبز. وتذكر الاشخاص الذين ماتوا وذكر منهم الحنطة بيا واميس نمقدم واميس نسلامانكا ومحمد نعيزي محمد حمادي وعبد اللطيف نعزيزة وشعيب في حسن خرج كل من صارباخيا وتشوكولا واحمد اوقيا ومحمد اوقيا وآخر من اجدير اسمه الدا. وذكر ايضا الاماكن التي قاموا باقتيادهم اليها ثلاثة ايام ولما قاموا الافراج عنهم عادوا مشيا على الاقدام الى مقرات سكناهم. وكان ايصال الطعام الى السجن يتطلب عملية غريبة من الحراس حيث كانوا يضعون علامة على حاملي الطعام. وكانوا في البداية يبعثون الدرك ويقلون خمسة اشخاص بشكل دوري ثم ينتهي بهم الامر في المعتقل، غير انه في مراحل لاحقة، كانت العملية تتم في شكل حشد كبير من الناس- 300 الى 400 فرد – ويتم التحقيق مع كل واحدة على حدة. _____________________________________________________________________________________ مريم: الخطابي حذر الملك فاروق قبل الانقلاب عليه مريم: الخطابي حذر الملك فاروق قبل الانقلاب عليه قالت إن الملك فاروق كان شخصا متواضعا وكريما مع عائلة الخطابي تكشف مريم الخطابي عن طلب الملك فاروق من محمد بن عبد الكريم الخطابي تأييده في زعمه بأنه ينحدر من سلال الرسول. غير أن أمير الريف رفض الطلب بدعوى انه كان يتناقض مع الحقيقة كما توقفت كريمة الخطابي في هذه الحلقة عند العلاقة التي كانت تجمع والها بالملك فاروق آخر ملوك مصر إذ تكشف أن والدها حذر الملك فساد محيطه خاصة الباشاوات وأبنائهم. محمد جليد الحلقة السادسة عشر روى لنا والدي أن الملك فاروق أراد أن يغريه بمبلغ كبير من المال، وكانت الغاية من هذا أن يشهد والدي بان الملك فاروق ينحدر من سلالة النبي. لكن والدي رفض هذا الاقتراح، غير انه لم يحدثنا عن حجم الأموال التي قدمها له الملك فاروق في سبيل غرضه. واعتبر والدي أن طلب الملك فاروق في سبيل غرضه، واعتبر والدي أن طلب الملك فاروق كان قائلا بالنسبة له، حيث استغرب كيف فكر الملك فاروق في طلب كهذا. كان والدي يعلم جيدا أن الملك فاروق ينحدر من أصول البانية ولم يكن مصرية وحتى المصريون رفضوا زعم الملك فاروق انتمائه إلى سلالة النبي. وقد رفض والدي هذا الطلب، بالرغم من إن الملك فاروق كان أسدى لنا خدمات جليلة. إذ كان قد منحنا قصرا في القاهرة، لنقيم فيه. في الواقع قبل والدي هذه المنحة بصعوبة في هذه الفترة كان الملك فاروق يأتي لزيارة والدي دون أن يشركنا في هذه الزيارات وأنا شخصيا لم أره قط. كل ما يحكيه والدي عنه هو ان سيرته على السنة الناس كانت سيئة للغاية وبعضها كان يدخل في باب الإشاعات غير انه كان يؤكد لنا ان محيط الملك فاروق كان فاسدا حيث كان المحيطون به يستغلونه استغلالا بشعا خصوصا انه كان صغير العمر. وكان والدي يحكي لنا ان الملك فاروق كان يريد منه زوجته الملكة فريدة ان تنجب له ابنا. لكنه لم يرزق في البداية الا بالبنات. وكان والدي ينصحه بان الملك لا يورث وكان الملك يقبل نصيحة والدي. غير انه كان ملكا تحيط به شائعات مشينة كان من ابرزها جشعه وطمعه الكبيرين في جمع المال وتبذيره في مقابل ذلك كان والدي يعتبره رجلا بسيطا ومتواضعا، وكان يتاسف لحاله. ويمكن تواضعه في طلبه النصح من والدي. في الواقع كان يشترك في هذه الصفة مع الملك حسين الذي كان يقبل على والدي يغية الاستفادة من تجاربه وخبراته. للحقيقة غن والدي كان ينصح الملك فاروق بالتزام الحيطة والحذر من البشوات وأبنائهم الذين كان يعتبرهم مصدر الشرور كلها بالنسبة للملك فاروق كان والدي يقول دائما عنه انه ابن حلال لكنه محيطه افسده. للاسف الشديد في زمنه اغتيل مؤسس حركة الاخوان المسلمين التي كان يتعاطف معها والدي كثيرا. وبالرغم من الاشاعات التي انت تحوم حول شخص الملك فاروق كان والدي يحبه كثيرا لانه شرفنا كعائلة وأكرمنا عندما نزلنا بالقاهرة كان شخصا طيبا وودودا كما يحكي والدي ولذلك عبر لنا والدي عن عدم اطمئنانه للانقلاب الذي قاده محمد نجيب وجمال عبد الناصر، ضد الملكية المصرية. وكان منبع عدم الاطمئنان هذا هو عدم معرفته بالانقلابيين. اود ان اتوقف هنا عند كلمة المنفى في الواقع لم نكن نحن ابناء عبد الكريم الخطابي نعيش المنفى، ولا ان والدنا كان يعيش في المنفى، من اجلنا الا في وقت لاحق من حياتنا عندما بدأنا ندرك جيدا مدى المعاناة التي كان يتحملها من اجل العائلة. ففي الوقت الذي كانت لنا فيه انشغالات اخرى: القراءة، السينما الاقبال على الحياة كان والدي رحمه الله منشغلا، بمصير ابنائه بل كان مهموما بمصير امم وشعوب. لقد حرص والدي على على تعليمنا وعندما كنا في جزيرة لا رينيون انتدب لنا اساتذة ليعلمونا الفرنسية التي كان يصفها بلغة الاعداء، ولانها مكذلك لغة الاعداء طلب منا ان نتعلمها وبالاضافة الى اننا تعلمنا الامازيغية عن طريق تداولها بين افراد العائلة، حرص والدي ان نتعلم بعض اللغات الاخرى مثل الانجليزية والاسبانية. ورغم اننا كنا على اطلاع على بعض جوانب حياة والدي الا ان نزولنا ارض مصر علمنا انه رجل فريد من نوعه نظرا للاهتمام الذي حضي به هناك لم تكن طلباته والتماساته ترفض من طرف السلطات المصرية، حيث حصل كثيرون على صفة لاجئ سياسي وحصل اخرون على جوازات سفر بفضل تدخلاته لدى الادارة المصرية، كان لنا اصدقاء يطلبون منا ان يتوسط لهم لدى والدي من اجل قضاء بعض حاجياتهم ولانه كان رجلا بسيطا كان يستقبل الجميع. _________________________________________________________________ عبد السلام أهوشي: التحقيق مع المعتقلين جرى في جو رهيب وعلى مقربة من أحد المساجد عبد السلام أهوشي: التحقيق مع المعتقلين جرى في جو رهيب وعلى مقربة من أحد المساجد " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 16 كان عبد السلام أهوشي يبلغ من العمر 22 سنة وقت وقوع أحداث 58/59 بالريف وحسب ما ورد في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة فإنهم قضوا مدة شهر خارج جدران المنزل وكانوا على علم أنهم ينهبون المحاصيل ويحرقونها وصرح انه قضى في السجن 33 يوما. وأضاف اهوشي وهو يستعمل ضمير هم إن الأوضاع استمرت، وأكد انه ربما تعرضت الطائرة الملكية للاعتداء موضحا: انه لما شرع في إطلاق الرصاص كانوا يختبئون في عين الحاج عدي، وقال إنهم مروا من هناك على متن سيارة عسكرية ثم حاصرونا وبدءوا بإطلاق الرصاص وكان بجانبه شخص اسمه السودان والحاج السي موحند حيث إن هذا الأخير أصيب برصاصة أما اهوشي فرهب إلى ناحية البحر وذكر أنهم أطلقوا وابلا من الرصاص نحوه، لكن الرعاية الربانية حالت دون تصفيته إلا أن وصل منحدرا وجد هناك إسماعيل أخ الروبيو وآخرون ومن ثم قاموا بإلقاء القبض عليهم جميعا في آيار ازكاغ وبالضبط على مقربة من عين الماء حيث نزلوا بهم عبر الطريق إلى موريخا وكان هناك معتقلا كبيرا ممتلئا بالمياه وكان إلى جانب اهوشي أعمار اوشهبار وهو رجل متقدم في السن كانوا مبللين وكان يقول له: ما العمل؟ وأكد أنهم احضروا الشحنات في الغروب وقاموا بنقل الذين القي القبض عليهم إلى السجن بالحسيمة، في حين كان شخص اسمه دحمان يقول له: لقد احضروا الشاحنات ليلقوا بنا في البحر ويقتلوننا، ويحكي اهوشي لمركز الريف لحفظ الذاكرة ان الجو كان رهيبا وكانوا يريدون أن يرموا بأنفسهم من الشحنات كان يتم الزج بخمسة أفراد إلى السجن تباعا وكلما ادخلوا مجموعة كانوا لا يطلقون الرصاص حتى يعتقد الذين لم يحن دورهم في الدخول انه يلقى بحتف من يزج بهم. لقد كان هناك احد الجنود واسمه حماد وهو من الأطلس كان يقول لهم لا ترهبوهم لا تقتلوهم فاليوم عليهم وغدا عليكم، لقد قتل البعض وضرب البعض الأخر، فقط لأنهم لا يتحدثون بالعربية كانوا يقولون لأحدهم هل أنت قائد عشيرة، وهو لا يعرف العربية فيصمت ولا يجيب فيتم تعذيبه لنفس السبب غير انه في السجن كان يوجد مستودع صغير يلج فيه ما بين 50 إلى 100 معتقل كان مستعمرة لمجموعة من الحشرات والقمل حيث لا أكل ولا نوم لقد تألم السيد ستيتو بفعل إصابته بالرصاص لقد تعفن جراحه مما زاد في ألمه لا احد مد إليه يد العون ولم ينقل إلى المستشفى استفسر عن حاله ذات مرة غير انه لم يبال بالسؤل لشدة ألمه كانوا يقومون بالتحقيق مع المعتقلين على مقربة من مسجد باربوا. وقال انه قضى في السجن ثلاثة شهور كانوا يأمرون احد المعتقلين بتنظيف السجن قاموا بإعطاء عبد السلام جسما غريبا بحجم البيضة وطلبوا منه أن يبتلعه فتدخل احد المعتقلين ليقول له لا فانهالوا عليه بالضرب والركل. وتحدث اهوشي عن التحقيق معه وقال: لما اقترب مني اخرج صورتين إحداهما لميس نحاج سلام، والثانية للحسن الثاني فقال لي: من هذا؟ فقلت له ولي العهد الحسن الثاني ثم قال لي ومن صاحب هذه الصورة؟ فاجبته لا اعرف ثم رد قائلا: كيف هذا هو رئيسك ولا تعرفه، فقلت له: سمعنا الناس يقولون الرئيس ونحن لا نعرف إي رئيس لا يوجد ضممنا أي رئيس، فقال احدهم انه على حق لا يعرفه، كان هذا شماليا من تطوان، ومن ثم قال له: ميس الحاج سلام في الجبل وليس مع هؤلاء، لقد ضربوني ضربا مبرحا ثم أدخلوني إلى زنزانة حيث مكث فيها 15 يوما مع الحاج السي حدو الشبتي رحمة الله، كان قائدا، وبعد ذلك جاؤوا بمعتقل جديد وكان العسكري يقول له: هو ذا السي محمد. لما انهالوا عليه بالضرب كان يبدوا كالفأر لسبب وحيد لأنه كان يعرف أميس نحاج سلام حيث كانوا يزورونه ليلا فيمرون عبر ادهار أمقران ومنه إلى كرونة ومن ثم إلى أيار ازكاغ. وذكر أهوشي الذين توفوا وذكر منهم عبد اللطيف أخ بنعيسى ، محمد خالي أحمد، أما شعيب بوثمجا فقد أصيب بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، في حين امبانيو مات في السجن، وتوفي في أيار أوغاغ أيضا كل من محمد نستيتو وبورخيا والد محمد نفريد، في حين أميس نشعيب قتل في ثاخنوست ومات آخر من السواني يدعى علال والروبيوا والحاج محمد. ________________________________________________________________________________________ رسائل توصل بها الزعيم الريفي تنشر لأول مرة رسائل توصل بها الزعيم الريفي تنشر لأول مرة مصالي الحاج يستشير مع الخطابي وملكا الأردن يباركان مجهوداته محمد جليد رسائل حصلت عليها " أخبار اليوم " من أرشيف الخطابي تنشر لأول مرة حصلت جريدة " أخبار اليوم " على أربع مراسلات بعث بها كل من محمد إدريس المهدي السنوسي، ملك المملكة الليبية، عبد الله بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وحيي الدين القليبي، المدير العام للحزب الحر الدستوري التونسي، والزعيم الوطني الجزائري مصالي الحاج، رئيس حزب الشعب الجزائري، الرسائل الأربع، التي توصل بها محمد بن عبد الكريم الخطابي في سنة واحدة " 1950"، تتناول قضايا مختلفة: مستقبل المغرب العربي، وطلب انضمام تونس إلى الجامعة العربية، بالإضافة إلى قضايا شخصية، خاصة ما طلبه ملك الأردن من الخطابي بشرح مقاومته لأبناء الأمة العربية. الحلقة 17 رسالة مصالي الحاج الجزائر في 17 | 9 | 1950 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، إلى حضرة المجاهد سمو الأمير عبد الكريم الخطابي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، يشرفنا كثيرا أن نبعث لسموكم بهذه المذكرة التي أعدتها الحركة التحريرية الجزائرية كجواب على الموقف الوزاري الذي اتخذ في الإجتماع الذي انعقد في يوم 12 غشت 1950 بباريس فيما يخص الإستعداد للحرب وجعل إفريقيا الشمالية كقاعدة حربية ونقطة استراتيجية للمطامع الإستعمارية. وقد شرحت الحركة موقفها في هذه المذكرة إزاء هذا الجشع الإستعماري الذي يريد أن يتخذ وطننا ميدانا للمعارك الطاحنة دون أية فائدة لنا، كما بينت بكل وضوح ودقة الحالة التعيسة التي يتخبط فيها الشعب الجزائري. ولقد بعث بها إلى جميع أعضاء الهيأة الأممية حتى يطلعوا بأنفسهم على الحقائق التي لاتقبل الدحض والإحتمال، ويدركوا مطامح شعبنا في الحرية والإستقلال. وإننا نأمل أن تحظى هذه المذكرة بتأييدكم حتى يرتفع عنا هذا الحيف، وتنقشع سحب الظلم عن مغربنا المجاهد. مصالي الحاج رئيس حزب الشعب الجزائري. رسالة من إدريس السنوسي ملك ليبيا بسم الله الرحمان الرحيم محمد إدريس المهدي السنوسي قصر المنار ببنغازي في 18 | 1 \ 1370 الموافق ل 30 | 10 | 1950 الرقم س | 10 | 1 | 3 حضرة صاحب السمو الأمير محمد عبد الكريم الخطابي أعزه الله. أحييكم أجمل تحية وأرجو لسموكم الصحة والهناء. وبعد، فقد تلقيت بمزيد من السرور رسالتكم الكريمة التي تفضلتم بإرسالها مع حضرة الدكتور علي نور الدين العنيزي. وأرى من الحق أن أشكر سموكم على مساعيكم ومجهوداتكم المباركة في خدمة قضايانا الوطنية ولا سيما قضايا المغرب وليبيا. فأسأل الله تعالى أن يحفظكم ويمدكم بعون من عنده ويجزيكم عنا خيرا. وتفضلوا بقبول فائق تحياتي واشواقي محمد إدريس المهدي السنوسي رسالة من عبد الله بن الحسين ملك الأردن أنا أعلم أيها الأخ الجليل أن الناس يرغبون في الإطلاع على ما وعدت به، ويعلمون أنه ليست لهم من سبيل في الوقوف على ذلك إلا عن طريقكم، ولذلك واغترارا بحلمكم أكتب لكم ما سبق فإن كان ظني حقيقيا، فلكم أن تقولوا لهم ما سمعتم، وإن كان سؤالكم من نفسكم لنفسكم فهي الحقيقة عرضت عليكم، وقد تكلمت عنكم وعن بلادكم الشيئ الكثير، ولم أجد ما أستروح منه رائحة النفور من الجانب المخاطب، فثقوا بالله وبحسن النية، واكتبوا لأصدقائكم ناصحين لهم ضمن ما طلبتم أنتم من تعاون ثقافي واقتصادي، وعلى أنا إنشاء الله السعي في تأمين ما وراء ذلك، وأنا لا أسلك سبيلا يقود الجميع فيها المغوى وعيونكم مقبلة، وتحياتي مقدمة. رسالة من الحزب الدستوري الشعبي في 19 رمضان سنة 1338 صاحب السمو الأمير عبد الكريم الخطابي أبقاه الله وأيده بروح منه السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أما بعد، فإن اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي التي هي واثقة من أنها تعبر في هذا الشأن عن الرأي العام التونسي ترفع إلى مقامكم السامي شكرها الحار وتأييدها الكامل عن المذكرة التي قدمتموها إلى الجامعة العربية بإسم المغرب العربي طالبين تمثيله فيها. وإن الحزب الدستوري التونسي الذي وضح ووقع لائحة الميثاق القومي المصادق عليها من طرف المؤتمر الوطني العام ليلة 7 رمضان تلك اللائحة التي تضمن نصا صريحا عن رغبة الشعب التونسي الإنضمام إلى الجامعة العربية، ليسره أن يراكم وأنتم تمثلون فيه نظرة المغرب العربي أصدق تمثيل وأحسنه تعملون لتحقيق الخطة التي اختطها من قبل والتي تبرز الشخصية الدولية لبلادنا المستقلة التي يحاول أن يطمس الإستعمار معالمها، وتحقق أمنية العرب في التئام شمل شعوبهم في المشرق والمغرب ضمن مؤسستهم العتيدة الجامعة العربية. عاش المغرب العربي حرا مستقلا. محيي الدين القليبي المدير العام للحزب الحر الدستوري التونسي. ____________________________________________________________________________ أهوشي: الكثيرون يجهلون أسباب ما وقع ولو توفر لهم السلاح لقاموا بتصفية كل أفراد الجيش أهوشي: الكثيرون يجهلون أسباب ما وقع ولو توفر لهم السلاح لقاموا بتصفية كل أفراد الجيش "العلم" تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة السابعة عشر عبد السلام أهوشي في جلسة استماع مع مركز الريف لحفظ الذاكرة قال انه لا يدري لماذا وقعت تلك الأحداث موضحا أنهم كانوا يقولون إنهم يطالبون بحقوقهم وكانوا يجبرون السكان على صعود الجبل فوقع ما وقع. وأضاف اهوشي إن المعتقلين كانوا يتناوبون في جبل ثوزاث على الحراسة رغم قساوة البرد. وقال" كان السي حدو قائد العشيرة يقوم بالحراسة ومن ثم انتقلنا إلى جبل أمقران حيث قمنا ببناء غار لكنه تهدم بعد مرور مدة وجيزة. وأكد انه لم يلتق أبدا بميس الحاج سلام حتى تلقى نبأ رحيله. ولم يكونوا يتوفرون على أي سلاح وأكد انه لو كنا نملك السلاح لقمنا بتصفية كل أفراد الجيش. وأوضح انه في الجبل كان حوالي 500 فرد، كان في باب الكوش اسبانيا اسمه ارونان قام بالبحث عن أعيان المنطقة ومنهم كوكو وبيطاطل اوسته حيث توسط بينهم وبين العامل لقد كان عسكريا وقال إن الساكنة من الوادي إلى فنو سيرفعون الأعلام البيضاء. واستطرد اهوشي قائلا كانت أول دفعة عسكرية في ايتار ازغاغ قرب المسجد على الساعة الثالثة كنا على مقربة منه. لقد حدث هذا في رأس سنة 1959 غير أنهم قاموا بالإفراج علينا بعدما قضينا ثلاثة اشهر وثلاثة أيام كانوا 1200 عسكري لقد استعملوا في هجومهم علينا الماترادورات كانوا يقصفون بالمدافع من الحسيمة ومن ميروبيديخا لقد كان مشهدا رهيبا قتل على اثر ذلك القصف كل من عبد اللطيف أخ بنعيسى ومحمد خالي حمادي في افودار بينما خالي محمد وامحمد اوشن ومسعود تمددوا بين الجثث ولطخوا أنفسهم بالدماء واختبئوا بين الأموات وتم نقل الكل في شاحنة الأموات حيث كان الجيش يعتقد أنهم قتلوا في حين كان الجيب يسلك مسار الشاحنة ورمي الأسلحة ناحية المسجد في نهاية الامر". وافدا اهوشي في حديثه إلى مركز الريف لحفظ الذاكرة: "كان الوضع في الجبل صعبا جدا لقد أصيبت أمي بجروح في طريقها إلى لما كانت تمدني بالطعام، وقتل بعض أفراد الجيش وأصيب محمد نقيا وهو لا يزال على قيد الحياة لقد ذهبنا إلى جبل ثوزاث مشيا على الأقدام بينما الأطفال والنساء في البيوت لقد عانينا من التعذيب في بوحموذ حيث مكثنا مدة شهر ثم عدنا كان الجو باردا كنا نحضر بعض الوجبات وندخن الكيف كان معي حسن نقيا وشعيب خالي احمد ومحمد خالي وحمادي وعبد اللطيف نبنعيسى وبوشعيب فقيادتنا هي من كانت تعرف ما يحدث اما نحن فلا إذ في طريقنا للعودة مشيا على الاقدام كان الوضع عاديا والجيش في كل مكان وكانت البيوت يملؤها بكاء الأمهات وصياحهن قائلات:"ايا ثساينوا اقاي واحذي". وقال أيضا: "تم دفن الموتى في ايار ازكاغ غير ان اميس نستيتو تم نقل رفاته الى هذه المنطقة كما كان بجلبابه وقت حياته لا يوجد اي تعويض عما حصل الجوع والعطش. النوم في برك مائية داخل السجن. الان وضعي الصحي يتدهور واستعمل كمية كبيرة من الدواء، هل هذا يقتضي التعويض فعلا، لا، المعتقلون لا يزالون يعانون الى حد الان وما أتمناه صادقا الا تعود تلك المرحلة.. ______________________________________________________________________________ عبد السلام أهوشي: التحقيق مع المعتقلين جرى في جو رهيب وعلى مقربة من أحد المساجد عبد السلام أهوشي: التحقيق مع المعتقلين جرى في جو رهيب وعلى مقربة من أحد المساجد " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 16 كان عبد السلام أهوشي يبلغ من العمر 22 سنة وقت وقوع أحداث 58/59 بالريف وحسب ما ورد في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة فإنهم قضوا مدة شهر خارج جدران المنزل وكانوا على علم أنهم ينهبون المحاصيل ويحرقونها وصرح انه قضى في السجن 33 يوما. وأضاف اهوشي وهو يستعمل ضمير هم إن الأوضاع استمرت، وأكد انه ربما تعرضت الطائرة الملكية للاعتداء موضحا: انه لما شرع في إطلاق الرصاص كانوا يختبئون في عين الحاج عدي، وقال إنهم مروا من هناك على متن سيارة عسكرية ثم حاصرونا وبدءوا بإطلاق الرصاص وكان بجانبه شخص اسمه السودان والحاج السي موحند حيث إن هذا الأخير أصيب برصاصة أما اهوشي فرهب إلى ناحية البحر وذكر أنهم أطلقوا وابلا من الرصاص نحوه، لكن الرعاية الربانية حالت دون تصفيته إلا أن وصل منحدرا وجد هناك إسماعيل أخ الروبيو وآخرون ومن ثم قاموا بإلقاء القبض عليهم جميعا في آيار ازكاغ وبالضبط على مقربة من عين الماء حيث نزلوا بهم عبر الطريق إلى موريخا وكان هناك معتقلا كبيرا ممتلئا بالمياه وكان إلى جانب اهوشي أعمار اوشهبار وهو رجل متقدم في السن كانوا مبللين وكان يقول له: ما العمل؟ وأكد أنهم احضروا الشحنات في الغروب وقاموا بنقل الذين القي القبض عليهم إلى السجن بالحسيمة، في حين كان شخص اسمه دحمان يقول له: لقد احضروا الشاحنات ليلقوا بنا في البحر ويقتلوننا، ويحكي اهوشي لمركز الريف لحفظ الذاكرة ان الجو كان رهيبا وكانوا يريدون أن يرموا بأنفسهم من الشحنات كان يتم الزج بخمسة أفراد إلى السجن تباعا وكلما ادخلوا مجموعة كانوا لا يطلقون الرصاص حتى يعتقد الذين لم يحن دورهم في الدخول انه يلقى بحتف من يزج بهم. لقد كان هناك احد الجنود واسمه حماد وهو من الأطلس كان يقول لهم لا ترهبوهم لا تقتلوهم فاليوم عليهم وغدا عليكم، لقد قتل البعض وضرب البعض الأخر، فقط لأنهم لا يتحدثون بالعربية كانوا يقولون لأحدهم هل أنت قائد عشيرة، وهو لا يعرف العربية فيصمت ولا يجيب فيتم تعذيبه لنفس السبب غير انه في السجن كان يوجد مستودع صغير يلج فيه ما بين 50 إلى 100 معتقل كان مستعمرة لمجموعة من الحشرات والقمل حيث لا أكل ولا نوم لقد تألم السيد ستيتو بفعل إصابته بالرصاص لقد تعفن جراحه مما زاد في ألمه لا احد مد إليه يد العون ولم ينقل إلى المستشفى استفسر عن حاله ذات مرة غير انه لم يبال بالسؤل لشدة ألمه كانوا يقومون بالتحقيق مع المعتقلين على مقربة من مسجد باربوا. وقال انه قضى في السجن ثلاثة شهور كانوا يأمرون احد المعتقلين بتنظيف السجن قاموا بإعطاء عبد السلام جسما غريبا بحجم البيضة وطلبوا منه أن يبتلعه فتدخل احد المعتقلين ليقول له لا فانهالوا عليه بالضرب والركل. وتحدث اهوشي عن التحقيق معه وقال: لما اقترب مني اخرج صورتين إحداهما لميس نحاج سلام، والثانية للحسن الثاني فقال لي: من هذا؟ فقلت له ولي العهد الحسن الثاني ثم قال لي ومن صاحب هذه الصورة؟ فاجبته لا اعرف ثم رد قائلا: كيف هذا هو رئيسك ولا تعرفه، فقلت له: سمعنا الناس يقولون الرئيس ونحن لا نعرف إي رئيس لا يوجد ضممنا أي رئيس، فقال احدهم انه على حق لا يعرفه، كان هذا شماليا من تطوان، ومن ثم قال له: ميس الحاج سلام في الجبل وليس مع هؤلاء، لقد ضربوني ضربا مبرحا ثم أدخلوني إلى زنزانة حيث مكث فيها 15 يوما مع الحاج السي حدو الشبتي رحمة الله، كان قائدا، وبعد ذلك جاؤوا بمعتقل جديد وكان العسكري يقول له: هو ذا السي محمد. لما انهالوا عليه بالضرب كان يبدوا كالفأر لسبب وحيد لأنه كان يعرف أميس نحاج سلام حيث كانوا يزورونه ليلا فيمرون عبر ادهار أمقران ومنه إلى كرونة ومن ثم إلى أيار ازكاغ. وذكر أهوشي الذين توفوا وذكر منهم عبد اللطيف أخ بنعيسى ، محمد خالي أحمد، أما شعيب بوثمجا فقد أصيب بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، في حين امبانيو مات في السجن، وتوفي في أيار أوغاغ أيضا كل من محمد نستيتو وبورخيا والد محمد نفريد، في حين أميس نشعيب قتل في ثاخنوست ومات آخر من السواني يدعى علال والروبيوا والحاج محمد. ________________________________________________________________________ محمد أكوح: رعب العسكر لا زال يعشعش في نفوس الناس ولأبسط الأمور يصعدون إلى الجبل محمد أكوح: رعب العسكر لا زال يعشعش في نفوس الناس ولأبسط الأمور يصعدون إلى الجبل " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 18 قال محمد اكوح في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة «أنا ولدت في 1955 كان عمري آنذاك أربع سنوات ونصف تقريبا وعلى الرغم من الأفكار الرائجة حول هذه الأحداث إلا انه في الثقافة المحلية تزخر بمعطيات أخرى حسب ما روي لنا أو ما شاهدنا هاو شهدناه وسميت تلك الفترة بسنة "الفرار" عام "نتاورووين" عشت هذه الأحداث وأنا لازلت صغيرا، وكنت الفتى الأول في حضن عائلتي هذا في غياب أبي الذي انضم في تبك المرحلة إلى الأشخاص المتوجهين إلى الشرق إلى الجزائر. وعن مستوى العيش أضاف اكوح في الشهادة ذاتها «شتان بين المستوى الحالي وما كان عليه الوضع في تلك الفترة على العموم كانت الزراعة هي المصدر الوحيد لقوتنا إضافة إلى ما يتم توفيره لتلك المحاصيل لما تقررت العودة إلى منازلنا أتذكر جيدا ما حصل كان عموم الناس يستغلون محاصيلهم من كرم وشعير وذرة ومن كل ما تجود به الأرض كان البعض يتوجهون الى الشرق وقت كانت الهجرة إلى الخارج مقتصرة على البعض فقط. وفي ما يخض علاقة الناس بالمخزن أكد أكوح كانت هنا في امزورن ثكنة وفي محالا كان العسكر ويعزى هذا إلى خروج المستعمر الاسباني الذي أعقبه احتلال العسكر لهذه المنطقة لقد تزامن هذا الوجود العسكري بامزورن مع بروز هذه الأحداث. أما فيما يتعلق بالأسباب التي دفعت للصعود إلى الجبل: فقال كان عمري آنذاك لا يتجاوز أربع سنوات ونصف فمن الصعب الوقوف عند هذه المحطة التاريخية بما تحمله من أحداث غير انه ما كان يحكي لنا هو انه كانت هناك بعض الضغوطات التي دفعت بالناس إلى الصعود إلى الجبل... وهذه الضغوطات لا زلنا نعيش أطوارها في الفترة الراهنة، من قبيل فرص الشغل المنعدمة، والاستفادة من بعض الخدمات وحتى العسكر آنذاك يختلف بشكل كبير عن العسكر في وقتنا الحاضر كان العسكر يثير الرعب فينا ولازالت آثاره تنعكس علينا رغم مرور عدة سنوات، بالطبع كانت لهذه الفترة طقوسها، خروج المستعمر وانعتاقنا من قبضته وبالتالي الظفر بالاستقلال فرص الشغل كانت قليلة ومصدر قوتنا ما تجود به الأرض من بعض الخضر والحبوب.. غير انه كان هناك من تعامل مع هذا حيث تم تغيير الوجهة وقصد الجزائر للحصول على فرصة عمل وهذه الأوضاع تندرج ضمن ما يصطلح عليه بأحداث 1959 كانت هناك طبقة من المثقفين تدارسوا هذا الأمر وخرجوا بالخلاصة التي مفادها ضرورة الصعود إلى الجبل كانوا يشكلون فرقا يديرها أشخاص لا يشترط فيهم المستوى المعرفي أو الإلمام بطريقة تسييرها واستحضر قصة كان قد حكاها لي شخص انتقل إلى عفو الله، حيث كان هناك رئيس فرقة أقدام على جمع الناس في بني بوعياش بالضبط في السوق وكان الجو شبه ممطر إذ تهافت الناس على السوق وقال لهم: اجلسوا فانصاع له الحاضرون على الرغم من كون الأرض مبللة ردد كلمة أو كلمتين وإذ بالحاضرين يقفون بغتة دون وعي منهم بجلوسهم فوق ارض مبللة هنا ستختلط الأمور انصياع الناس له أو مره بالجلوس وهذا ينطبق على الصيغة التي صعدنا بها الجبل انه مجنون. وأكد أن ابسط الأمور كانت تدفع الناس إلى الصعود إلى الجبل وقد أوحى الأمر بان الجبل يرتبط بايت بوخليف هؤلاء جاؤوا لبني بوعياش كان فيهم شخص ذو مستوى معرفي مهم ويلقنهم بعض الأمور هذا ما كان يحكي وبحكم معرفتهم به كان لا يوم بأشياء تتعارض مع شخص ما كان يقول لهم طالبوا بحقوقكم لا تعتدوا على احد لا تضربوا أحدا لكن قلة الوعي قادت إلى أمور أخرى حيث قاموا بقطع أشجار الصفصاف واتخاذها حواجز في الطرق كان هذا يتعارض مع ما يقوله وهو السبب الذي جعل القوة العمومية تقوم بعملها في هذه المنطقة. ولما صعدوا الجبل ايت بوخليف قال: أن قلة الوعي بالدرجة الأولى وعلى الرغم من الوعي الذي يتنعم به الشباب في الوقت الحاضر إلا إن نديته تضل بعيدة عما نصبوا إليه من اجل تحقيق المصلحة العامة وهذا ما يسمى ب: تغنديف ناريف ، ولا زلنا إلى يومنا هذا نكرس هذا السلوك. وعن تجربة الصعود إلى الجبل أوضح اكوح في حديثه لمركز الريف لحفظ الذاكرة أن الناس كانوا يجلسون هناك مدة معينة ثم يعودون إلى منازلهم وقبل هذه الأحداث قضوا فترة سنتين تقريبا لكن في وقت الحركة كان الصعود إلى الجبل يتم بشكل متقطع. وأضاف انه قبل قدوم المخزن كان التحرك يتم بحرية وفي حين أن الفترة التي تواجد فيها المخزن هنا كان من الناس من يتوجهون إلى الشرق أما البعض الأخر استسلم للأمر الواقع، وأنا كنت صغيرا وعشت هذه الإحداث كانت الطائرة تحلق من فوقنا أتذكر هذا. أما الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال قال: كان هنا شخص يحصد الشعير برفقته فتاة صغيرة وهل يعقل أن الذي يحصد الشعير وأثناء هذه العملية يملك شيئا ما، أو بحوزته شيء ما قتل أمام تلك الفتاة، واصطحبوها في أخر المطاف (الآن لازالت تعيش في الرباط متزوجة ورزقت بأولاد) ولازالت إلى حد الآن تربطها علاقات مع هذه المنطقة وتزور أقاربها (فهي بنت بالتبني لإحدى العائلات بالرباط)، تعيش في ظروف جيدة أما المتوفى فهو محمد بن حمو بوزرامة. ____________________________________________________________ محمد أكوح: العسكر طلب من السكان رفع الرايات البيض فوق المنازل محمد أكوح: العسكر طلب من السكان رفع الرايات البيض فوق المنازل " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة التاسعة عشر تحدث محمد أكوح في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة عن بعض الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال مشيرا إلى أن احد المعتقلين في سجن لاكار هو صهر أميس الحاج سلام، هو والد زوجته – موح نحدو بنرزاق- كان معتقلا وكان معه بعض الأشخاص من ايت بوخليف حيث كانت جدته من جهة الأب أخت موح نحدو وكانت تمده بالمؤونة إلى المعتقل كان هذا السجن في القشلة (امزورن) لكن المعتقلين قضوا فيه فترة قصيرة وفي تلك الفترة قاموا باعتقال أبناء الحاج سلام. وذكر أكوح أن الشعارات التي كانت ترفع آنذاك تفيد استقلال المنطقة وتمتعيهم بحقوقهم لان مصيرهم يعتريه الغموض، وبالنسبة لطبيعة الحقوق التي كان يطالب بها الناس على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فقد اكد ان الناس كانوا يعانون على جميع الاصعدة لكن الجانب الاقتصادي شكل اولوية في مطالبهم هذا بالنظر الى قلة القوت عند غالبية الناس. وكان لهم شعار يرددونه باستمرار شعار يستحضرون فيه مولاي الشريف لقد لقنوهم بعض الشعارات بالعربية وكان نفس الشعار يحمل في طياته المطالبة بحقوقهم من جهة ومدح النظام من جهة أخرى وقد أكد أكوح أن هناك من كان يحمل سلاحا قبل تلك الفترة ولم تكن اسلحة بما توحي اليه الكلمة من معنى لا مجال للمقارنة بين الاسلحة المتوفرة لدى المتمردين واسلحة العسكر. وقال أكوح في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة: "نحن في قبيلة آيت بني يارو ولما حدث الفرار في زمن نتاوريوين اتجهنا الى بني توزين ثم الى تمسمان وان دل هذا على شيء فانما يدل على التلاحم والتضامن بين القبائل، ويعني بالضرورة وجود ثقة بينها، فعلى سبيل المثال، الفرار من هذه المنطقة الى تمسمان يؤكد تضامنهم بينما نحن لم نتجاوز هذه المنطقة، قمنا بالفرار قي هذه الأنحاء فحسب، من دوار بومنقد الى مكان قرب البحر اسمه شطاي وهو بعيد عن الانظار نسبيا حيث مكثنا هناك مدة معينة، حملنا الأغراض على الدواب، وانطلقنا في المساء، فالنساء قمن بتحضير الخبز بعد ان تلقين أخبارا بالهجوم ففي المرحلة الأولى قمنا بالفرار إلى عمتي حيث كانت تقطن على مقربة من هنا، واضطررنا الى اصطحابها معنا وبرفقة اولادها الى مكان آخر حيث تستقر عائلتها ضاحية الفتدي لقد مكثنا هناك طويلا حدث هذا الطبع في غياب والدي حيث كنت مع والدتي وجداتي وكنت اتذكر اختي الصغيرة، (كانت تدرس في السنة الرابعة)، لقد مكثنا هناك طويلا، اما بالنسبة لاغراضنا البعض منها حملناه معنا لكننا تركنا اغراض اخرى كالتبن مثلا، في حين ان البقرة فقد قمنا بجرها وكذلك الشأن بالنسبة للدابة وفي الليل نقوم بادخلها حفية حيثما استقرينا وكان البعض من الرجال الذين يحومون حولنا وينبئوننا بما يقع على اعتبار ان العسكر يقوم بالهجوم على المنازل فالمنزل العتيق تعرضت ابواب غرفه لطلقات نارية حتى القصعة لم تسلم من الرصاص هذا أتذكر جيدا وبحكم صغير استقر ذلك في ذهني واذ نحن كنا نعتمد على بعض المحاصيل كمصدر ضروري لقوتنا اليومي وقاموا باحراق صهريج فولاذي كان يحتوي على الكرم، قاموا باحراق التبن، لقد عانينا كثيرا. وأضاف:" كان الغرض من كل هذا هو التجويع كانوا لا يعقلون عن الفكرة القائلة باننا تمردنا لكن الواقع خلاف ذلك كنا ابرياء لم نكن على المام بما يقع وضعي العائلي بمثابة شهادة حية على هذا كيف لطفل في سني يقطن مع امه وجدتيه واخته ان نعي ما حدث بعيدا عن جدران المدرسة في المجموع وحيث لا وجود لرجل في العائلة كان هجوما لا يميز بين الاشخاص ولا من يقطن هذا المنزل او ذاك هل يعقل ان تحرق المحاصيل. واستطرد في حديث: "المنطقة كانت توحي بانها ارض مهجورة منذ أمد بعيد فالكل سلك مسلك الفرار فبمجرد بلوغنا اول منزلا قريب التجأنا اليه بعد الفرار – كان ذلك في المساء- سمعنا دوي انفجارات وأصوات رصاص في ناحية لاكار لا زلت أتذكر جيدا. وقال: "النساء خرجن فوجدن رضيعا صغيرا وقمن بارجاعي الى المنزل لانني لحقت بهن – خوفا منهن على ان التأثر بذلك المشهد- تم تعرضت جدتاي لشخص كان يمر من هناك ربما كان يقصد تمسمان، قمن باستفساره عما وقع واجاب ان طائرات تقوم بإطلاق الرصاص على الأخضر واليابس وكلما سمعن انفجارات يرتعدن قائلات: "أمي حنو مسكين ايموث، لكن لم يتعرض الكثيرون للقتل. وقال أكوح "جاء العسكر ذات يوم الى منزلنا وقابلتهم امرأة متقدمة في السن وهي لا تتحدث الدارجة وقالوا لها،ادخلي الى المنزل وانصبي راية بيضاء فوق سطحه، هؤلاء النساء متن – ولما عجزت عن استيعاب ما كان يقوله العسكري قتم بنزع خرقة بيضاء من فوق راسها ومثل لها شكل الراية على البندقية قائلا: هل فهمت قومي بنفس الشيء فوق سطح المنزل، وفي الاخير ادركت ما كان يقوله العسكري فباشرت تلك العملية مستعين بقصبة كتن يعني هذا الاستسلام وينطبق على كل منزل يحمل هذه الراية فوق سطحه". _____________________________________________________________________________ محمد أكوح: رعب العسكر لا زال يعشعش في نفوس الناس ولأبسط الأمور يصعدون إلى الجبل محمد أكوح: رعب العسكر لا زال يعشعش في نفوس الناس ولأبسط الأمور يصعدون إلى الجبل " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 18 قال محمد اكوح في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة «أنا ولدت في 1955 كان عمري آنذاك أربع سنوات ونصف تقريبا وعلى الرغم من الأفكار الرائجة حول هذه الأحداث إلا انه في الثقافة المحلية تزخر بمعطيات أخرى حسب ما روي لنا أو ما شاهدنا هاو شهدناه وسميت تلك الفترة بسنة "الفرار" عام "نتاورووين" عشت هذه الأحداث وأنا لازلت صغيرا، وكنت الفتى الأول في حضن عائلتي هذا في غياب أبي الذي انضم في تبك المرحلة إلى الأشخاص المتوجهين إلى الشرق إلى الجزائر. وعن مستوى العيش أضاف اكوح في الشهادة ذاتها «شتان بين المستوى الحالي وما كان عليه الوضع في تلك الفترة على العموم كانت الزراعة هي المصدر الوحيد لقوتنا إضافة إلى ما يتم توفيره لتلك المحاصيل لما تقررت العودة إلى منازلنا أتذكر جيدا ما حصل كان عموم الناس يستغلون محاصيلهم من كرم وشعير وذرة ومن كل ما تجود به الأرض كان البعض يتوجهون الى الشرق وقت كانت الهجرة إلى الخارج مقتصرة على البعض فقط. وفي ما يخض علاقة الناس بالمخزن أكد أكوح كانت هنا في امزورن ثكنة وفي محالا كان العسكر ويعزى هذا إلى خروج المستعمر الاسباني الذي أعقبه احتلال العسكر لهذه المنطقة لقد تزامن هذا الوجود العسكري بامزورن مع بروز هذه الأحداث. أما فيما يتعلق بالأسباب التي دفعت للصعود إلى الجبل: فقال كان عمري آنذاك لا يتجاوز أربع سنوات ونصف فمن الصعب الوقوف عند هذه المحطة التاريخية بما تحمله من أحداث غير انه ما كان يحكي لنا هو انه كانت هناك بعض الضغوطات التي دفعت بالناس إلى الصعود إلى الجبل... وهذه الضغوطات لا زلنا نعيش أطوارها في الفترة الراهنة، من قبيل فرص الشغل المنعدمة، والاستفادة من بعض الخدمات وحتى العسكر آنذاك يختلف بشكل كبير عن العسكر في وقتنا الحاضر كان العسكر يثير الرعب فينا ولازالت آثاره تنعكس علينا رغم مرور عدة سنوات، بالطبع كانت لهذه الفترة طقوسها، خروج المستعمر وانعتاقنا من قبضته وبالتالي الظفر بالاستقلال فرص الشغل كانت قليلة ومصدر قوتنا ما تجود به الأرض من بعض الخضر والحبوب.. غير انه كان هناك من تعامل مع هذا حيث تم تغيير الوجهة وقصد الجزائر للحصول على فرصة عمل وهذه الأوضاع تندرج ضمن ما يصطلح عليه بأحداث 1959 كانت هناك طبقة من المثقفين تدارسوا هذا الأمر وخرجوا بالخلاصة التي مفادها ضرورة الصعود إلى الجبل كانوا يشكلون فرقا يديرها أشخاص لا يشترط فيهم المستوى المعرفي أو الإلمام بطريقة تسييرها واستحضر قصة كان قد حكاها لي شخص انتقل إلى عفو الله، حيث كان هناك رئيس فرقة أقدام على جمع الناس في بني بوعياش بالضبط في السوق وكان الجو شبه ممطر إذ تهافت الناس على السوق وقال لهم: اجلسوا فانصاع له الحاضرون على الرغم من كون الأرض مبللة ردد كلمة أو كلمتين وإذ بالحاضرين يقفون بغتة دون وعي منهم بجلوسهم فوق ارض مبللة هنا ستختلط الأمور انصياع الناس له أو مره بالجلوس وهذا ينطبق على الصيغة التي صعدنا بها الجبل انه مجنون. وأكد أن ابسط الأمور كانت تدفع الناس إلى الصعود إلى الجبل وقد أوحى الأمر بان الجبل يرتبط بايت بوخليف هؤلاء جاؤوا لبني بوعياش كان فيهم شخص ذو مستوى معرفي مهم ويلقنهم بعض الأمور هذا ما كان يحكي وبحكم معرفتهم به كان لا يوم بأشياء تتعارض مع شخص ما كان يقول لهم طالبوا بحقوقكم لا تعتدوا على احد لا تضربوا أحدا لكن قلة الوعي قادت إلى أمور أخرى حيث قاموا بقطع أشجار الصفصاف واتخاذها حواجز في الطرق كان هذا يتعارض مع ما يقوله وهو السبب الذي جعل القوة العمومية تقوم بعملها في هذه المنطقة. ولما صعدوا الجبل ايت بوخليف قال: أن قلة الوعي بالدرجة الأولى وعلى الرغم من الوعي الذي يتنعم به الشباب في الوقت الحاضر إلا إن نديته تضل بعيدة عما نصبوا إليه من اجل تحقيق المصلحة العامة وهذا ما يسمى ب: تغنديف ناريف ، ولا زلنا إلى يومنا هذا نكرس هذا السلوك. وعن تجربة الصعود إلى الجبل أوضح اكوح في حديثه لمركز الريف لحفظ الذاكرة أن الناس كانوا يجلسون هناك مدة معينة ثم يعودون إلى منازلهم وقبل هذه الأحداث قضوا فترة سنتين تقريبا لكن في وقت الحركة كان الصعود إلى الجبل يتم بشكل متقطع. وأضاف انه قبل قدوم المخزن كان التحرك يتم بحرية وفي حين أن الفترة التي تواجد فيها المخزن هنا كان من الناس من يتوجهون إلى الشرق أما البعض الأخر استسلم للأمر الواقع، وأنا كنت صغيرا وعشت هذه الإحداث كانت الطائرة تحلق من فوقنا أتذكر هذا. أما الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال قال: كان هنا شخص يحصد الشعير برفقته فتاة صغيرة وهل يعقل أن الذي يحصد الشعير وأثناء هذه العملية يملك شيئا ما، أو بحوزته شيء ما قتل أمام تلك الفتاة، واصطحبوها في أخر المطاف (الآن لازالت تعيش في الرباط متزوجة ورزقت بأولاد) ولازالت إلى حد الآن تربطها علاقات مع هذه المنطقة وتزور أقاربها (فهي بنت بالتبني لإحدى العائلات بالرباط)، تعيش في ظروف جيدة أما المتوفى فهو محمد بن حمو بوزرامة. ___________________________________________________________________________________________ مريم : الخطابي لم يكن مرتاحا لما آلت إليه ثورة الضباط الأحرار مريم : الخطابي لم يكن مرتاحا لما آلت إليه ثورة الضباط الأحرار قالت إن جمال عبد الناصر أساء المعاملة مع بعض الأسر الثرية النزيهة محمد جليد . تستحضر مريم الخطابي، في هذه الحلقة، أجواء ثورة الضباط سنة 1952، وكذا موقف والدها مما آلت إليها نتائجها، إذ اعتبرت أن والدها عبر عن موقف إيجابي، لأن الثورة نحت منحى سلميا، حيث لم تسفك الدماء، وودعت الملك فاروق بالتحية العسكرية، وفي مقابل هذا، تقول مريم الخطابي إن والدها استاء من التعامل السيئ، الذي عامل به جمال عبد الناصر بعض الأسر الثرية، التي لم تكن متورطة مع الباشوات المحيطين بالملك فاروق، كما استاء من تعامله مع الأميرات من شقيقات الملك المخلوع وبناته. الحلقة 18 أمام الفساد الذي كان ينخر المملكة المصرية في أيام الملك فاروق، وبالنظر إلى سطوة حاشيته من الباشوات وأبنائهم وخدم القصر وكبار الموظفين في الدولة المصرية، أمام كل هذا، لم يلتزم جمال عبد الناصر وباقي الضباط الذين كانوا معه خلال الإنقلاب الصمت، بل تمرد على هذا الواقع، بالرغم من أن الملك فاروق، كما قلت سابقا، كان رجلا طيبا. كان جمال عبد الناصر مطمئنا لإنقلابه ضد الملك فاروق، وكان منبع اطمئنانه أن الأمور تمت بسلام، دون أن تراق فيها دماء المصريين، بالمناسبة أود أن أقول إن شخصا كان يدعى صلاح سالم، كان يردي أن يضع قنبلة في الباخرة، التي كانت ستأخذ الملك فاروق إلى بريطانيا، إذ كان سالم قد قال من قبل بفكرة إعدام الملك دون محاكمة. لكن جمال عبد الناصر رفض ذلك رفضا قاطعا. وقد كان موقف والدي إيجابيا من مجريات الأحداث بعد الثورة سنة 1952، لأن ثورة الضباط لم تسفك الدماء وتزهق الأرواح. كان يقول إن من حق الشعب أن يغير راس السلطة إذا كان فاسدا. وبالفعل، فإن جمال عبد الناصر ورفاقه قدموا التحية العسكرية للملك فاروق، وهو يغادر قصر عابدين إلى المنفى. وقد اعتبر والدي أن الضباط لم يعبروا آنذاك عن أنانية أو انتهازية، وهم يودعون الملك، بل عاملوه بكل احترام، إلى أن أركبوه الباخرة، وأمروه بمغادرة مصر رفقة زوجته وبناته وإبنه أحمد فؤاد، الذي كان يبلغ من العمر حينها خمسة شهور فقط، والذي كان الملك فاروق يمني نفسه بأن يخلفه على العرش بعد وفاته، لهذا كان والدي مطمئنا. لكن موقفه هذا تغير فيما بعد، لأن جمال عبد الناصر وأتباعه عاملوا الباشوات معاملة سيئة، إذ كان والدي يعتبر أن عبد الناصر عامل جميع الباشوات على أنهم لصوص وفاسدون، فعل سبيل المثال، كانت هناك عائلة بدرواي باشا، التي كانت قد بذلت جهدا كبيرا في جمع الثروة من خلال العمل في مجال الفلاحة، لم تكن هذه العائلة، ونحن نعرفها حق المعرفة، عائلة فاسدة، حيث كدس ابناؤها ثروة هائلة بفضل اجتهادهم ومشاركتهم المباشرة في العمل، حيث كانوا لا يعولون كثيرا على العمال. أنا أعتبر أن جمال عبد الناصر ظلم هذه العائلة بعد الإنقلاب على الملك فاروق. غير أنه، بعد الإنقلاب مباشرة أيضا، نهب العسكر محتويات قصر عابدين، حيث استولوا على مجهودات الملكة فريدة، وكذا زوجة الملك الثانية ناريمان، كما اعتدوا على بناته وشقيقاته الجميلات، خاصة الأميرة فوزية. لم يكن والدي راضيا عن أعمال التخريب والإعتداء التي طالت عائلة الملك فاروق، خاصة من النساء، حيث استنكر الأمر، واعتبره " بهدلة". في هذه اللحظة، ظل والدي يتسائل : هل جاء جمال عبد الناصر لكي يصلح الأمور، وقوم الإعوجاجات ؟ أم أنه جاء ليعوض فسادا بفساد آخر ؟ وإذا كان والدي قد عبر عن اطمئنانه للطريقة التي تم بها الإنقلاب، فإنه لم يكن مرتاحا، في واقع الحال، لما آلت إليه الأمور بعد " ثورة الضباط " . كان مقر مكتب المغرب العربي يقع على مقربة من بيتنا بشارع سعد زغلول في القاهرة، إذ كان المغاربيون قد اكتروا هذه الإقامة حتى يتمكنوا من عقد اجتماعاتهم ولقاءاتهم فيها. كان أغلبهم من السياسيين الذين طلبوا اللجوء السياسي في مصر : والدي وعمي وعبد الخالق الطريس، وعلال الفاسي، والحبيب بورقيبة، وغيرهم. وكان عمي عبد السلام هو الذي ينسق اشغال المكتب. بالإضافة إلى هذا والدي يأتي بالمناضلين والطلبة المغاربيين إلى البيت، حيث تحولت الطابق السفلي إلى إقامة للمبيت تخص ضيوف والدي، بينما كنا نحن نكتفي باستعمال الطابق العلوي. وكان والدي يبيت معهم هناك، بالإضافة إلى هذا، كان والدي يأمر الخدم بإعداد وجبات خاصة لكل ضيوفه. كنا بالطبع شهودا على هذه المرحلة، التي كانت زاخرة بالأحداث، حيث كنت أسمع ما يروونه من نكات وطرائف في زمن التسلية والترفيه. لكن المخططات والترتيبات السياسية كانت سرية، حيث كانت تجري بعيدا عن أعيننا وأسماعنا. ________________________________________________________________________________ مريم : الإتحاد المغربي.. الهاجس الأكبر للخطابي في أيامه الأخيرة مريم : الإتحاد المغربي.. الهاجس الأكبر للخطابي في أيامه الأخيرة كان ينهك نفسه في العمل بمكتب المغرب العربي في القاهرة محمد جليد تكشف مريم الخطابي، في هذه الحلقة، عن العمل الذي كان يقوم به والدها من أجل تحرير بلدان المغرب العربي من نير الإستعمار الفرنسي، انطلاقا من القاهرة، إذ لم يكن يقتصر هذا العمل على المراسلات وربط الإتصالات، بل تجاوزه إلى بعث أشخاص إلى البلدان المذكورة بغية المساهمة الفعلية في درح الإستعمار، كما تكشف جانبا من شخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي تعتبره رجلا حساسا قادرا على و استقراء النوايا. الحلقة 19 كان مكتب المغرب العربي في القاهرة، اشبه بخلية نحل، حيث لم تكن الإجتماعات تتوقف فيه، فمن موضوع إلى آخر، لم يكن والدي يجد الوقت الكافي للإستراحة من العمل الدؤوب، وبالرغم من أني كنت أنبهه إلى حالته الصحية، باعتبار أنه كان يعاني من ألم في القلب، إلا أنه كان يصر على أن يمضي جل وقته، موزعا بين الإجتماعات والرد على المراسلات، وقراءة التقارير، وربط الإتصالات مع المعنيين، إلخ. وأغلب الأعمال التي يعالجها والدي، برفقة من كانوا معه في مكتب المغرب العربي، كانت تتمحور حول محاربة الإستعمار في البلدان المغاربية وتأمين دعم المقاومة، والتنسيق مع الممناضلين السياسيين من أجل تأمين مستقبل المنطقة بعد انجلاء الإستعمار عنها، ومن أبرز ماقام به والدي في تلك الفترة هو قيامه ببعث شخصيات إلى مختلف الأقطار المغاربية بغية تعزيز التحركات السياسية والعسكرية. إن لم تخني الذاكرة، أعتقد أن المذكرات، التي كتبها والدي تتضمن أسماء المشاركين في هذه البعثات، أنا لا أملك معلومات دقيقة بشأن هذا الموضوع، ولكنه كان قد كشف لي عن جزء من العمل الذي كان يقوم به مكتب المغرب العربي برمته، وكان من أبرز المنسقين في هذا العمل مع والدي عبد الله إبراهيم. بالطبع، كان العدد الكبير ممن عينهم والدي وباقي رفاقه في المكتب للقيام بمهمات معينة في شمال إفريقيا يقبلون على مهماتهم بحماسة. غير أن البعض منهم تردد كثيرا قبل خوض هذه المغامرة، ومنهم من تراجع في آخر لحظة، خوفا على حياتهم أو أبنائهم وأقاربهم، وقد كان والدي قادرا على كشف الجبن، الذي كان يساور كثيرين منهم. في الحقيقة، كان والدي يملك حاسة سادسة تمكنه من معرفة طبيعة الأشخاص الذين يحيطون به، حيث كان قادرا على كشف نفاقهم وكذبهم ومناوراتهم ومراوغاتهم من نظراتهم، فعندما عبرت له عن خوفي عليه ذات مرة، لكون كثيرين يزرونه في البيت، حيث قد يكون من بينهم من يحمل شرا، أجابني ببساطة متناهية : " متخافيش" . كان والدي ، رحمه الله، قادرا على تقييم الأشخاص حتى قبل الجلوس إليهم، وبالرغم من أنه يتنبأ بالطبيعة الشريرة لدى بعض الأشخاص، إلا أنه لم يكن يرفض لقاءهم، حيث كان يقدم بجرأة على مواجهتم، مثلما حدث مع المندس الذي حاول قتله بالسم، إذ لم ألاحظ أبدا أنه رفض استقبال أحد، حيث كان مكتبه في الطابق السفلي من بيتنا مشرعا أمام الجميع. فضلا عن هذا، لم تتوقف جرأته عند هذا الحد، بل كان يقول ما يعتقده حقا أمام الملوك والرؤساء، ولا يخشى في ذلك لومة لائم. فعلى سبيل المثال، حذر والدي الملك فاروق من حاشيته وأبناء الباشوات. ولم يتردد في أن يجهر بأفكاره ونصائحه، في جوابه على رسالة العاهل الأردني الملك الحسين، الذي استنصحه في أمور الحكم، حيث أذكر أن والدي نصحه بأن ينتبه إلى المحيطين به من الفاسدين والمرتشين والمتسلطين. أعتقد أن المرحوم والدي كان صاحب حس رهيف، إذ كان يعرف ما يدور في خلد الخدم مثلا، ولذلك كان من بينهم من لم يكن يحبه، لمجرد أن والدي كان ينفذ إلى أعماقهم، كما يعرف نوايانا نحن أيضا، حيث كان يحفظنا عن ظهر قلب، كما يقال، وبالرغم من أننا كنا، كباقي الأبناء، نحاول أن نخفي عنه عيوبنا، إلا أنه كان يكتشفها بسهولة. كنت لا أصدق هذا الأمر، ولذلك تعلمت شخصيا، مع مررو الوقت، ألا أخفي عنه أسراري وأفعالي، حيث كنت أصارحه بكل شيئ، حتى وإن كانت تصريحاتي سلبية، فعلى سبيل المثال، كنت أعشق الذهاب إلى السينما رفقة إخوتي، ولكني لم أكن أقدر على أن أكشف له سبب مغادرتي البيت، لأنه كان سيمنعني من الإستمتاع بالسينما، غير أني أعترف له بعد عودتنا، دون أن يؤدي هذا إلى عقابي، حيث كان يسامح " فعلتي" كما كان يصفني في الغالب ب " الشيطانة " لأنني كنت قادرة على إقناعه بغير فكرته. _____________________________________________________________________________ محمد أكوح: حقائق مثيرة توحي باختلاط الحابل بالنابل، والجهل بالأمور سيد الموقف محمد أكوح: حقائق مثيرة توحي باختلاط الحابل بالنابل، والجهل بالأمور سيد الموقف " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة 20 نتابع شهادة محمد أكوح التي قدمها لمركز الريف لحفظ الذاكرة، وتحدث فيها عن عملية إطلاق الرصاص وقال عن هذه العملية إنها تمت بمقربة من لاكار موضحا انه قبل مغادرتهم مروا بالثكنة العسكرية وبالضبط بمنطقة تنعت ب"أثو وانو" كان العسكر بكل معداته يشكل صفا واحدا كانوا 200 عسكري تقريبا وكانت الثكنة مكتظة وتضم قرابة 1200 عسكري قاموا باستعمال قنابل يدوية بندقيات (كلايط) وكانوا يقصفون من خلال الطائرات بحكم القرب من المطار. وأضاف أكوح في الشهادة ذاتها قائلا: "من الناس من تمكن من الفرار ومنهم من قتل، على سبيل المثال لا الحصر قتل شخص اسمه جبيلو لقد قام أبنائه في الاونة الاخيرة من نقل رفاته من النكور الى آيت بومدين كان هذا الشخص منكبا على عمله لا يعي ما وقع، وبحكم اننا في الوقت الراهن نقطن في الحواضر فاننا نكون على المام ببعض الامور التي نقطن في الحواضر فاننا نكون على المام ببعض الامور التي تقع في المغمور اما ان كان الامر متعلق بفلاح منهك في حلقة وتم استفساره عن بعض المستجدات فانه لن يفقه شيئا على الاطلاق وهو ما حدث مع هذا الشخص انذاك وقتل شخص اثر هجومه على احد الحراس حيث كانوا له بالمرصاد فأرادوه قتيلا اسمه اعمار أزكاغ اذ قتل في النكور وابنائه لا زالوا على قيد الحياة. وعن اثر تلك الاحداث على نفوس الضحايا او ابنائهم قال أكوح: "الأثر لا زال قائما، فمن الابناء من ألف كد ابيه في الحقل والمزارع لغرض الحصول على قوته وقوت ابنائه فمن الحرث الى الحصاد الى الدرس والرعي والزرع كذلك تارجح مصير هذا الاب المقدار بين القتل والزج به في السجن او التفكير في هجر الدوار ومن شان الابن او الضحية ان يمر بفراغ عاطفي على اقل تقدير. واستطرد في القول: "ما استنتجته وانا لا زلت صغيرا ان النساء انذاك (أمي – جدتاي)، وفي غياب ابي، كن يقمن بدور رب الاسرة فكن ينتهجن "ثويزا" في العمليات الفلاحية والزراعية ويقتصدن بالتالي في وقت انجازها وعلى العموم تتم عملية الحرث رغم اتساع المساحة لدى مالكيها في يوم او يومين هذا من جهة ومن جهة اخرى كانت الارض تجود علينا بخيراتهتا والسماء تسقينا سقي الرحمة، فمجمل القول ان الظروف الطبيعية ساهمت بشكل قوي في تجاوز المرحلة، كنا في غنى عن أضحية العيد و الشعير فجل المواد الاساسية التي نقتني من الاسواق في الوقت الراهن كانت متوفرة آنذاك كان لتر واحد من الغاز كافيا لإضاءة المنزل طيلة الاسبوع لم تكن لتراهقنا فواتير الهاتف والكهرباء والماء كانت المياه الجوفية مصدر شرابنا". ولما وقع اطلاق الرصاص أكد ان: "كل من يمر أمام مرأى العسكر يطلقون عليه الرصاص وبالتالي قام الناس بالفرار والاختفاء في كل ناحية لم يكن يحملون شيئا من قبيل السلاح للدخول في مواجهة مع العسكر، لقد أصابوا لما نعتوا تلك الفترة ب"عام نتاوريوين لو كان غير هذا النعت لسمي العام ب:"عام المواجهة". وتحدث عن التعليمات التي تلقاها العسكر فقال: "كانوا يحملون في أذهانهم صورة خاطئة عاش عمي رحمه الله حدثا غريبا – حيث كان امام مسجد – اذ كان يراقب من داخل المسجد ما يقع ومن ثم انصراف الى حال سبيله وثر عودته الى المسجد اعترضوا سبيله واثر عودته الى المسجد اعترضوا سبيله وقاموا بربطه باسلاك معدنية (وقد حكى لي هذا الامر)، تعرض للتعذيب وقاموا بالتحقيق معه. استغل فترة من الزمن وقام بتلاوة بعض الايات من القران الكريم، ولما تنبه اليه قائد العسكر، تقدم اليه ونظر في وجهه فقال له عمي: "أنا فقيه"، كان هذا يعكس نوع التصور على هذه المنطقة – فقال له القائد: أتل سورة يس" فشرع عمي في التلاوة وبشكل يؤثر في النفوس وتقشعر له الأبدان، أذرف الدموع قائلا: لا حول ولا قوة إلا بالله، المسلم يقتل أخاه المسلم. وأضاف إن هذا دليل على انه مكانة يحملون صورة عن أبناء الريف مفادها أنهم عبارة عن حيوانات في حين أن اعتقادهم بهذه الصورة كذبتنه الأحداث هذا القائد وهو حامل كتاب الله له درجة معينة في نظام العسكر فمن البديهي أن يكون له تصور آخر ومنه استخلص العبر وقام بإطلاق سراح تلك المجموعة وإعفاء الفرقة من مهمتها انه لدليل على انه تلقى معلومات مغايرة. ويتذكر اكو جان "في لجوئنا إلى المنزل الذي قمنا بالفرار إليه عانينا من تدهور المستوى المعيشي اعتبر هذا ملازما للمنطق بحكم استقرارنا في منزل غير الذي كنا نقطن به ولما عدنا إلى منازلنا كنا أمام مشهد يضاهي الأفلام في المأساة حيث قاموا بكسر أبواب الغرف أضف إلى ذلك تأزم الوضع المعيشي بينما الأغراض التي كنا نستعملها من أغطية مثلا قمنا بحملها وعادة نقوم باستغلالها لتغطية البقرة لعلها تستفيد من بعض الدفء الذي كنا نفتقده". وقال:" وحسب ما ترسخفي مخيلتي واثر عودتنا إلى المنزل أول وهلة قمنا بمعاينته ذات اليمين وذات الشمال لحسن حضنا سلم من بطش العسكر، لم نتعرض لأضرار بليغة لقد اقتصروا في هجومهم على إتلاف بعض المحاصيل والمواد الأساسية للاستهلاك من شعير وكرنم، أما التبن فقد تحول إلى رمان في حين أن الاغتصاب وان حدث هنا وهناك فلم يظهر للعيان، والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة الناس والخوف من العار لكن منطق الأشياء يفرض البوح بهذه الأمور حتى تضل وصمة عار على جبين مقترفيها ولأنها حدثت في جل المناطق التي تعرضت للهجوم فمن الطبيعي أن تكون الحصيلة كبيرة. وعن أشياء أخرى قال أكوح كل واحد في منطقته أتذكر انه قضينا فترة تتراوح بين شهر وشهرين وعدنا في الصيف تم هذا بعد مغادرة العسكر حيث كان في الدوار لغم –البورقي- لم ينفجر، وحيث أننا كنا صغارا نسمعه على لسان الكبار إن هذا الشيء يقتل فقاموا بتطويقه وإحاطته ببعض النباتات الشوكية لتفادي مرور الناس والدواب من حوله لقد ظل هناك لمدة طويلة وبعد مرور فترة من الزمن بعض بالمخزن لنقله من هناك. وأضاف انه في النكور: "كنا نشعر بالخوف كنا نعزم على العودة في بعض الفترات أتذكر ذات يوم كنت برفقته جدتي حيث قمنا بزيارة خاطفة لمنزلنا وربما تكرر هذا الأمر في مرة أخرى وأصبح الدوار عبارة عن ارض مهجورة فكل من كان له أقرباء في أي منطقة يلتجأ إليهم بعد هذه الأحداث أعاد الكل إلى الدوار". ولا يتذكر أكوح عددا محددا للذين سقطوا في المواجهات لكن قال أن إطلاق النار كان يتم بشكل عشوائي وهو ما عجل بالناس بالفرار ربما عدد قليل ولولا الفرار لكانت الحصيلة ثقيلة. وقال أتذكر ذات يوم حيث حاولنا مد احد المعتقلين بالخبو وهو يقبع في السجن غير أن الحارس منعنا من إعطائه إياه وقال لنا بالحرف الواحد: "لن تعيدوا الكرة فلن يقبلوا الخبز فمن الآن فصاعدا في هذا اليوم سيلتقي حتفهم نحن كنا نلتقط السمع فكانت أصوات المعتقلين تبلغ دراجات عاليه من اليأس الدال على بشاعة التعذيب ويتعلق الأمر هنا بوالد زوجة ميس نحاج سلام وعلى العموم لم يتم الزج بعدد كبير من الأشخاص ومن زج به كان يقضي ستة أشهر في الأقصى. وعن المسؤولية فيما جرى بالريف قال اكوح: الجهل هو المسؤول الوحيد عما وقع اختلط الحابل بالنابل، لا الأشخاص الذين جاءوا إلينا جاءوا عن جهل ولا نحن كمتلقين لخطابتهم نجهل العديد من الأمور نحن أقدمنا على فعل أشياء لم يكن مصدرها على الإطلاق أشخاص ذوو معرفة وبالتالي عرضنا أنفسنا للضرب. ____________________________________________________________ الخطابي : لا أريدها إمارة ولا جمهورية وإنما حرية شاملة وعدالة اجتماعية الخطابي : لا أريدها إمارة ولا جمهورية وإنما حرية شاملة وعدالة اجتماعية مريم : والدي حذّر عبد الناصر من تعويض " حرامية " ب " حرامية " آخرين محمد جليد . لم تقتصر أشكال الدعم، التي كان يقدم بن عبد الكريم الخطابي لمقاومة الإستعمار في البلدان المغاربية، على ماهو رمزي منها مثل الخطط العسكرية والتعليمات والتوجيهات التكتيكية، وإنما تجاوزها إلى تقديم الأموال، بحيث ساهم في ذلك حتى أبناؤه، كما لم تقتصر تدخلاته، كما تقول مريم الخطابي، على المساهمة في تحرير الشعوب من نير الإستعمار، وإنما تعدته إلى محاولة تقويم السياسات، مثلما حدث مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي نبهه إلى انحرافات سياساته بمصادرة الأراضي. الحلقة : 20 عندما اشتدت المقاومة ضد الإستعمار الفرنسي في منتصف الخمسينيات، أضحى والدي منشغلا كل الوقت بتطورات الأحداث، في هذه الفترة، انكب على الإنتفاضة التونسية ضد الإستعمار بحكم أنها كانت قريبة، وعندما انجلى الإستعمار عن تونس والمغرب سنة 1956، توجه والدي إلى الإهتمام بالمقاومة الجزائرية، أعطاها كل وقته، بالرغم من أن المرض كان قد بدأ يستبد به. لم يقتصر دعم والدي لهذه الإنتفاضات على الجوانب المعنوية كالخطط العسكرية والتعليمات والتوجيهات التكتيكية، بل تجاوزها إلى الدعم المادي المباشر، بالرغم من أنه لم يكن يملك الكثير من المال، كان والدي يعتبر مسألة تقديم الدعم المعنوي والمادي للمقاومات المغاربية، أمرا ضروريا وقد سار على نهجه أيضا شقيقي إدريس وباقي إخوتي الآخرين، حيث لم يكن يتوان هو الآخر في تقديم دعم حقيقي في هذا المجال. كان الدعم الذي قدمه والدي ينطلق من قناعة شخصية تقوم على محاربة الإستعمار بدون هوادة، ومن حلمه بالتحرر والإنتصار، أود لأن أذكر ما كتبه عن هذه القناعة : " أنا لا أريد أن أكون أميرا ولا حاكما، وإنما أريد أن أكون حر ولا أطيق من سلب حريتي وكرامتي... لا أريدها سلطنة ولا إمارة، ولا جمهورية، ولا محمية، وإنما أريدها عدالة إجتماعية، ونظاما عادلا، يستمد روحه من تراثنا وحرية شاملة حتى نرى أين نضع أقدامنا في موكب الإنسان العاقل المنتج العامل لخير المجتمع." وقد نبهته ذات مرة : " أنت لا تملك مالا كافيا، كيف تقدم على تقديم هذا الدعم بكل هذا السخاء ؟ " في الواقع، لم أكن أدري، في البداية أن والدي رحمه الله كان يؤسس ممارسة داخل العائلة تقوم على عدم رفض أشكال الدعم. هكذا، صرت واعية بهذا الجانب في حياته، وفي حياتي إخوتي الكبار، كان رحمه الله يقول لنا : " ما دمتم قادرين على فعل الخير، افعلوه، سواء كان ماديا أو معنويا." بهذا المبدأ التضامني، صار والدي " رجلا كبيرا" في أعين المحيطين به من رفاق مكتب المغرب العربي في القاهرة، وبه أيضا أصبح رمزا محبوبا لدى الطلبة المغاربيين الذين كانوا يفدون على العاصمة المصرية بغية متابعة دراستهم الجامعية خلال هذه الفترة، لم يهتم والدي أبدا بنفسه، بل كان همه الأساسي هو : التفكير في الآخرين وتقديم الدعم لهم. لم يقتصر هذا الدعم على إرسال الأموال والشخصيات إلى المنطقة المغاربية بغية المساعدة على طرد المستعمر الفرنسي، بل كان من مظاهر هذا الدعم أن يتدخل والدي عند الملك فاروق، وكذا الرئيس جمال عبد الناصر، من بعده، من أجل التوسط في قضايا معينة يرى السلطة المصرية لن تتوانى في دعمها. ولكن هذا لا يعني أنه كان يقف إلى جانب الجميع، إذ كان لا يحظى بدعمه وتدخلاته إلا أصحاب الحق والمواقف القوية، أذكر أن فلسطينية جاءت إلى البيت بغية تدخل والدي من أجل فك اعتقال زوجها، غير أن والدي رفض ذلك. لأن زوجها اعتقل بسبب الإتجار في المخدرات، حيث ضبط متلبسا بذلك، نحن كنا نعرف هذه المرأة الفلسطينية. وبالرغم من أنه كان محرجا في هذه القضية، إلا أنه عبر عن رفضه في تقديم الدعم لها، بالرغم من أنه كان بإمكانه التدخل، لكنه كان محرجا في هذه القضية بالضبط، وأخبرنا والدي حينها أنه لن يتردد قيد أنملة، لو كان الأمر يتعلق باعتقال سياسي، أو بقضية مفبركة. فعلى سبيل المثال، تدخل والدي في قضية حساسة لدى السلطات المصرية إبان حكم جمال عبد الناصر، فبعد وصول عبد الناصر إلى الحكم، كان قد صادر أراضي بعض الفلاحين بدون وجه حق، فيما يسمى بالإصلاح الزراعي، وقد تحدثت سابقا عن عائلة بدراوي، التي انتزع منها عبد الناصر كل الأراضي التي كانت تملكها، واستولى عليها كبار الضباط في الجيش المصري. وقد تدخل والدي لدى الرئيس بغية استرداد البعض منهم لأراضيهم. وكان لهم ذلك. وقد تدخل والدي في قضية إرجاع أراضي لأصحابها، خاصة أنهم من أصحاب الذمم النقية، انطلاقا من اعتبار مفاده أن ثورة الضباط، إنما حدثت لإصلاح البلاد، لا تعويض " حرامية " ب " حرامية " آخرين، كما كان يقول، وقد قال لجمال عبد الناصر: " إما أن تقوم بأمر مضبوط، وإما أن تتنحى جانبا ". ______________________________________________________________ مريم : فرنسا حاولت قتل شقيقي سعيد لأنه يساند المقاومة الجزائرية مريم : فرنسا حاولت قتل شقيقي سعيد لأنه يساند المقاومة الجزائرية قالت إن أخاها عبد السلام قضى عقوبة حبسية بالمغرب بسبب موقفه من الحرب مع الجزائر محمد جليد. تستحضر مريم الخطابي، في هذه الحلقة، مساهمة إخوتها في مختلف واجهات مقاومة الإستعمار بشمال إفريقيا، إذ تتحدث عما قام به أخوها سعيد لصالح المقاومة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي، حيث تقول إن فرتسا كادت تقتله في شقته بألمانيا، لولا أنه إرتمى من النافذة وتمكن من الهروب، كما تتحدث عن دور أخيها غير الشقيق عبد السلام في الحرب ضد إسرائيل، وكذا تعيينه ملحقا عسكريا في المغرب وسجنه بسبب موقفه من الحرب مع الجزائر. الحلقة 21 لم يكن دفاع والدي عن الباشوات النزيهين، الذين اغتصبت منهم أراضيهم نتيجة قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر بإعادة توزيع الأراضي ضمن ما يسمى بالإصلاح الزراعي، " لم يكن هذا الدفاع " دفاعا عن نخبة أو طبقة أو مصلحة، وإنما دفاعا عن الإنسان. إذ كان يرى أن جمال عبد الناصر سلب من بعض الفلاحين أراضيهم التي امتلكوها بالكد والإجتهاد، حيث طالب والدي آنذاك أن يشجع الفلاحون الذين يبذلون ثصارى جهدهم لتطوير فلاحاتهم، وأن يعاقب كل من لجأ إلى السرقة من أجل مراكمة الثروة. كان دفاعه عن هذه الفئة، كما قلت، دفاعا عن الإنسان، حيث لم يقتصر موقفه على المصريين المسلمين فحسب، بل تجاوزه إلى المسيحيين. فهو لم يكن ينظر إلى الكائن البشري انطلاقا من دينه أو انتمائه العرقي، وإنما انطلاقا من كونه ابن آدم أولا وقبل كل شيئ. وكان هذا الإيمان يقوم على محاربة الإستعباد، الذي قامت عليه كل السياسات الإستعمارية خلال القرنين الماضيين، ومن هنا كان دفاعه عن الإستعمار من الإستعمار نابعا من هذه القناعة، التي تقول " ولدنا أحرارا، لنبقى أحرارا " كما كان يعتبر أن كرامة الإنسان لا تعوض أبدا إذا انتهكت. انطلاقا من هذه القناعة الراسخة لديه، قدم مساعداته إلى كل العرب، خاصة التونسيين والجزائريين، إذ لم يتأخر في بعث إخوتي إلى بعض هذه الدول، إما لإيصال رسائل، أو المشاركة في المقاومة، أو غير ذلك، غير أني لا أستطيع أن أكشف، على وجه التحديد، الأعمال، التي كان يقوم بها إخوتي خلال سفرياتهم إلى الخارج، كانت هذه الأعمال، التي قام بها إخوتي خدمة للمقاومات في تونس والجزائر، أعمالا سرية، حيث لم أطلع على أهداف سفرياتهم إلا من خلال ما كانت تحكيه والدتي رحمها الله. أعتقد أن أخي سعيد، على سبيل المثال، كان قد بعث به والدي إلى المغرب، و أخي سعيد كان يتابع دراسته في مجال الهندسة في ألمانيا، ومن هناك كان يقدم مساعداته إلى الجزائريين، على الخصوص، فأنا أعرف هذا الأمر، لأنه كان قد كشف لي عن تحركاته لصالح المقاومة الجزائرية، وقد قام بهذا الأمر بمساعدة العديد من المغاربة، كما قال لي. ولذلك كانت فرنسا تراقب أنشطته عن كثب. ومن الأحداث التي كشف لي عنها أن فرنسا حاولت قتله، حيث هجمت عليه، وهو برفقة آخرين، في شقته، لكنه نجا من الموت المحقق، بعدما إرتمى من النافذة، وقد أطلع والدي على هذا الحادث. لكننا لم نطلع عليه إلا فيما بعد، مثلما كان الأمر مع أحداث أخرى لم نعلم بها، باعتبار أن والدي لم يكن يريد أن يزرع الرعب في قلوبنا، خوفا على مصير إخوتنا، في الواقع، لم نكن نعرف عنه سوى أنه في سفر دائم : إلى أين ؟ لا أدري بالضبط اليوم أعتقد أن سفرياته كانت تتخذ وجهة واحدة : الجزائر. وهدفها واحدا : مساعدة المقاومة الجزائرية على دحر الإستعمار الفرنسي. في الواقع، لن نعلم بانخراط والدي، إلى جانب إخوتي، في المقاومة الجزائرية، إلا فيما بعد، وكان ذلك عن طريق المراسلات، التي بعث بها عدد كبير من الجزائريين إلى والدي، خاصة من زعماء حركة التحرر والأحزاب السياسية، وقد خاطر بحياة أبنائه في سبيل حرية البلدان المغاربية وشعوبها، حيث كان يريد التخلص من الإستعمار الفرنسي بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يخاف على أبنائه، بل كان حريصا، كما قال لنا فيما بعد، على أن يلتزم إخوتي الحيطة والحذر، وأن يبذلوا قصارى جهودهم للحفاظ على حياتهم. لم تقتصر هذه المساعدة على دعم مقاومة الإستعمار، حيث دفع والدي بأخي عبد السلام إلى واجهة الحرب مع إسرائيل، بعدما أقنع الملك فاروق بإدماجه ضابطا في الجيش المصري قصد محاربة إسرائيل سنة 1984، فيما سيعين أخي عبد السلام ملحقا عسكريا هنا في المغرب، وأعتقد أن والدي لم يكن يعلم بذلك. وقد كان والدي رافضا لهذا التعيين، وقد رفض الإنخراط ضد الجزائر، ليقضي عقوبة حبسية لمدة ثلاثة أشهر بسبب موقفه هذا. حدث ذلك بعد وفاة والدي. ولو كان حيا لإستفاد من حمايته. وقد شكل حبسه هنا في المغرب قضية رأي عام في مصر، حيث تساءلت الصحف المصرية: كيف يعقل أن يسجن ابن عبد الكريم الخطابي؟. __________________________________________________ عبد السلام كيدي: ضرب مبرح وقمل بحجم النمل وخبز وعدس في السجن عبد السلام كيدي: ضرب مبرح وقمل بحجم النمل وخبز وعدس في السجن " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الحادية والعشرون كان عبد السلام كيدي واحد من الذين عاشوا أحداث الريف 58/59، وقال في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة انه ولد سنة 1937 حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 21 سنة، وقد تزوج في سنة 1957 بينما الأحداث قامت سنة 1959 وقتها كان يعمل في قطاع الأشغال العمومية، وكانت أجور العمال تدفع نصف شهريا، بحيث كان يتقاضى 12 دورو، وكانت الظروف المعيشية سيئة، لقد عانى الناس من تردي الوضع الاجتماعي آنذاك، بحيث كانوا يمشون حفاة، وكان تعامل المخزن في حدود ما تسمح به القوانين كان يحترم طقوس وعادات المنطقة،فلم يفرض قط أشياء تتعارض والأعراف، ولم يحصل أي شيء من قبيل المناداة على النساء في الاحتفالات العمومية. وقال كيدي في الشهادة ذاتها: «لقد تم الصعود إلى الجبل بأمر من الملك محمد الخامس، حيث جاءنا نبأ الصعود بواسطة شخص من تماسينت وكنا نطالب باستقلال المنطقة أي الريف رغم انعتاقنا من قبضة المستعمر لقد صعدنا إلى دهار نسكوم حيث كنت برفقة كل من اميس نموح نمقدم، العلام، الشارف، عبد السلام. وكانت الظروف في الجبال سيئة للغاية كنا نتضور جوعا والأطفال والنساء في المنازل أيضا فبحكم تواجدنا في الجبل لم يكن ممكنا الحصول على عمل أما الأكل فيتم بشكل تضامني بين الناس، فمن يأتي بنصيب من الخبز كان يمد فئة معينة وهكذا في حين كنا ننام دون أغطية أو أفرشة اللهم من كان يجد غارا يختبئ فيه لعله يحس بنوع من الدفء بداخله ولم نكن نجد ما ننير به فضاء الجبل الذي احتوته ظلمة الليل الدامس على العموم كان الجوع أقوى مؤثر فينا». وأضاف: «إن العسكر جاءوا على متن باخرات غير أننا لم نكن نعرف بهذا في بداية الأمر، لقد كانوا يأمروننا بقطع الطرق، خاصة الرؤساء من بينهم حمادي نسي بوخا..» وتذكر أسماء القواد آنذاك منهم مسعود بنرزق ال50، موح نعلوش قائد 50 عبد السلام ندالوح قائد 50 عيزي حدو قائد 50 وأكد أن «رئيسنا آنذاك نسي بوخا وهو من أجدير إضافة إلى السي حدو نشدي». بالنسبة لإطلاق النار قال: «كنت هناك وقت إطلاق النار، كانت فتنة كبرى، ففي البداية كانوا يصوبون أسلحتهم من ماترادورات وشاشورات نحونا ومن ثم شرعنا في الفرار فالبعض فروا إلى منازل مهجورة، والبعض الآخر قتل، كما سقط عدد كبير نمن الجرحى فنحن اتجهنا نحو منزل الحاج اليزيد. حيث كان مكتظا بالناس لقد كان برفقتنا أعمار اوشهبار والقايسي لقد لزمنا منزل الحاج اليزيد إلى حين اقتحمه من طرف العسكر، لقد كانوا يحاصرون المنزل من كل الجوانب كما كانوا يوجهون الماترادورات من فوق سطحه وكانوا يصرون على خروجنا قائلين: «اخرجوا... اخرجوا» لقد رفضنا مخافة تعرضنا للقتل، وأمام هذا الوضع أقدم العسكر، على إلقاء قنابل في اتجاه الأبواب، فالخروج إذن حتميا حيث اقتادونا من هناك والضرب المتواصل بالكرافاش تارة وبالركل تارة أخرى، حيث كنا نتوسط العسكر إذ كانوا يشكلون صفين أما السب والشتم فحدث ولا حرج، ومن جملة ما كانوا يقولون: «آ الريافة مساخيط الملك، أولاد الحرام». واستطرد كيدي قائلا: «اقتادونا إلى مستودع في باب بيا حيث كان المستعمر الاسباني يتخذه ثكنة للجيش واثر الزج بنا في ذلك المستودع جاء أمر من قائد عسكري يقضي بطرحنا أرضا على البطون في شكل صفوف مع فسح مجال لمرور العسكر ومحاذاة رؤوسنا بعضها البعض كما جاء في هذا الأمر تصفية كل من يرفع رأسه، فمن شدة التكفير ورهبة المصير المرير استسلمت للنعاس، كان ذلك المستودع يضم 400 إلى 500 معتقل ومن ثم سمعت ضجيجا فهمت منه ما يلي: انهضوا انهضوا..» والشاحنات مصطفة على مقربة من باب المستودع، ومن ثم ركبنا في هول كبير اختلط بجهل المصير بين الإلقاء بنا في اليم تارة والمحرقة تارة أخرى وبالتالي اقتادونا إلى كارصي بوبليكو حيث كانوا قد طوقوا السجن وقاموا بشل الولوج إلى السجن يتم عبر بابين لأحكام عملية التفتيش، وكانوا ينهبون الأغراض الشخصية». وبخصوص ظروف السجن أكد انه من قوة الازدحام والاكتظاظ كان المعتقلين ينامون فوق بعضهم البعض وتذكر الأشخاص الذين كانوا برفقته وذكر منهم: «مرزوق حدو مسعود، شاف أمحمد حدوا مسعود، فمحمد العلام كان قد تعرض لجروح ومن ثم اقتادوه إلى المنزل، محمد القايسي جموش نارايس عمار اوشهبار مولاود اوحذيفة، عيزي حدو، حموش اوفقي علي مسعود بنزرق اعمار بارقا حسن كوخو اميس نييفيس بو الشجاعة». وأكد: «تعرضنا لضرب مبرح، لقد مكثنا هناك ثلاثة اشهر وثلاثة أيام حيث كانوا يقدمون لنا خبزا عفنا، اما الماء فكان عكرا حيث كان يحمل في برميل كبير يتم تفله بواسطة شخصين، كنا نستقي به ضمئ اعتقد ان تلك المياه كانت مستعملة لغرض ما، لقد تراكمت الادران مما شكل وسطا حيويا لبعض الطفيليات من القمل للتكاثر في غياب الماء، او قلته في احسن الاحوال، فالقمل كان بحجم النمل، وكان يستعمر اطرافا معينة من اجسامنا اما الرؤوس فكانت محيها المحبب والمحبذ، فاينما ركزت نظرك سواء على الجدران او في السقف تجد القمل الاحمر مصاص الدماء، فبعد انتهاء مخزون الخبز العفن، كانوا يقدمون لنا خبزا تتوفر فيه على الاقل بعض الحاجيات الضرورية لاجسامنا مع حفنة من العدس في بعض الاحيان لقد عانيانا كثيرا من تردي الوضع الصحي هناك، فجاز القول بأننا كنا في عداد الموتى، وبعد شهرين جاء رجال الدرك حيث يقولون ثلاثة او اربعة معتقلين ليتم التحقيق معهم في كازابلاطا، اي تحقيق فالضرب والركل كان شيئا مألوفا ويقولون هدر شنو عندك، بينما احد العسكر يركز بندقيته على بطن المحقق معه، لم نكن نعرف اي شيء لم تكن تعرف لماذا يتم التحقيق معنا كانت السنتنا عاجزة عن الكلام، والضرب المبرح مستمر كنا نرد من توفرت فيه الجرأة طبعا: «ماعندنا والوا، ماكانعرفوا والو،» غير ان آذانهم كانت معطلة في سماع هذا الكلام، فمن كان يقتاد من كازابلاطا الى مخفر الدرك يتم الابقاء عليه في هذا الاخير حتى لا يتم تسريب الانباء الى السجن لقد تعرضنا لضر بمبرح في المخفر كانوا يضربوننا ب الكرافاش تارة ويركلوننا ترة أخرى». ________________________________________________________________ عبد السلام كيدي: ضرب مبرح وقمل بحجم النمل وخبز وعدس في السجن عبد السلام كيدي: ضرب مبرح وقمل بحجم النمل وخبز وعدس في السجن " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الحادية والعشرون كان عبد السلام كيدي واحد من الذين عاشوا أحداث الريف 58/59، وقال في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة انه ولد سنة 1937 حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 21 سنة، وقد تزوج في سنة 1957 بينما الأحداث قامت سنة 1959 وقتها كان يعمل في قطاع الأشغال العمومية، وكانت أجور العمال تدفع نصف شهريا، بحيث كان يتقاضى 12 دورو، وكانت الظروف المعيشية سيئة، لقد عانى الناس من تردي الوضع الاجتماعي آنذاك، بحيث كانوا يمشون حفاة، وكان تعامل المخزن في حدود ما تسمح به القوانين كان يحترم طقوس وعادات المنطقة،فلم يفرض قط أشياء تتعارض والأعراف، ولم يحصل أي شيء من قبيل المناداة على النساء في الاحتفالات العمومية. وقال كيدي في الشهادة ذاتها: «لقد تم الصعود إلى الجبل بأمر من الملك محمد الخامس، حيث جاءنا نبأ الصعود بواسطة شخص من تماسينت وكنا نطالب باستقلال المنطقة أي الريف رغم انعتاقنا من قبضة المستعمر لقد صعدنا إلى دهار نسكوم حيث كنت برفقة كل من اميس نموح نمقدم، العلام، الشارف، عبد السلام. وكانت الظروف في الجبال سيئة للغاية كنا نتضور جوعا والأطفال والنساء في المنازل أيضا فبحكم تواجدنا في الجبل لم يكن ممكنا الحصول على عمل أما الأكل فيتم بشكل تضامني بين الناس، فمن يأتي بنصيب من الخبز كان يمد فئة معينة وهكذا في حين كنا ننام دون أغطية أو أفرشة اللهم من كان يجد غارا يختبئ فيه لعله يحس بنوع من الدفء بداخله ولم نكن نجد ما ننير به فضاء الجبل الذي احتوته ظلمة الليل الدامس على العموم كان الجوع أقوى مؤثر فينا». وأضاف: «إن العسكر جاءوا على متن باخرات غير أننا لم نكن نعرف بهذا في بداية الأمر، لقد كانوا يأمروننا بقطع الطرق، خاصة الرؤساء من بينهم حمادي نسي بوخا..» وتذكر أسماء القواد آنذاك منهم مسعود بنرزق ال50، موح نعلوش قائد 50 عبد السلام ندالوح قائد 50 عيزي حدو قائد 50 وأكد أن «رئيسنا آنذاك نسي بوخا وهو من أجدير إضافة إلى السي حدو نشدي». بالنسبة لإطلاق النار قال: «كنت هناك وقت إطلاق النار، كانت فتنة كبرى، ففي البداية كانوا يصوبون أسلحتهم من ماترادورات وشاشورات نحونا ومن ثم شرعنا في الفرار فالبعض فروا إلى منازل مهجورة، والبعض الآخر قتل، كما سقط عدد كبير نمن الجرحى فنحن اتجهنا نحو منزل الحاج اليزيد. حيث كان مكتظا بالناس لقد كان برفقتنا أعمار اوشهبار والقايسي لقد لزمنا منزل الحاج اليزيد إلى حين اقتحمه من طرف العسكر، لقد كانوا يحاصرون المنزل من كل الجوانب كما كانوا يوجهون الماترادورات من فوق سطحه وكانوا يصرون على خروجنا قائلين: «اخرجوا... اخرجوا» لقد رفضنا مخافة تعرضنا للقتل، وأمام هذا الوضع أقدم العسكر، على إلقاء قنابل في اتجاه الأبواب، فالخروج إذن حتميا حيث اقتادونا من هناك والضرب المتواصل بالكرافاش تارة وبالركل تارة أخرى، حيث كنا نتوسط العسكر إذ كانوا يشكلون صفين أما السب والشتم فحدث ولا حرج، ومن جملة ما كانوا يقولون: «آ الريافة مساخيط الملك، أولاد الحرام». واستطرد كيدي قائلا: «اقتادونا إلى مستودع في باب بيا حيث كان المستعمر الاسباني يتخذه ثكنة للجيش واثر الزج بنا في ذلك المستودع جاء أمر من قائد عسكري يقضي بطرحنا أرضا على البطون في شكل صفوف مع فسح مجال لمرور العسكر ومحاذاة رؤوسنا بعضها البعض كما جاء في هذا الأمر تصفية كل من يرفع رأسه، فمن شدة التكفير ورهبة المصير المرير استسلمت للنعاس، كان ذلك المستودع يضم 400 إلى 500 معتقل ومن ثم سمعت ضجيجا فهمت منه ما يلي: انهضوا انهضوا..» والشاحنات مصطفة على مقربة من باب المستودع، ومن ثم ركبنا في هول كبير اختلط بجهل المصير بين الإلقاء بنا في اليم تارة والمحرقة تارة أخرى وبالتالي اقتادونا إلى كارصي بوبليكو حيث كانوا قد طوقوا السجن وقاموا بشل الولوج إلى السجن يتم عبر بابين لأحكام عملية التفتيش، وكانوا ينهبون الأغراض الشخصية». وبخصوص ظروف السجن أكد انه من قوة الازدحام والاكتظاظ كان المعتقلين ينامون فوق بعضهم البعض وتذكر الأشخاص الذين كانوا برفقته وذكر منهم: «مرزوق حدو مسعود، شاف أمحمد حدوا مسعود، فمحمد العلام كان قد تعرض لجروح ومن ثم اقتادوه إلى المنزل، محمد القايسي جموش نارايس عمار اوشهبار مولاود اوحذيفة، عيزي حدو، حموش اوفقي علي مسعود بنزرق اعمار بارقا حسن كوخو اميس نييفيس بو الشجاعة». وأكد: «تعرضنا لضرب مبرح، لقد مكثنا هناك ثلاثة اشهر وثلاثة أيام حيث كانوا يقدمون لنا خبزا عفنا، اما الماء فكان عكرا حيث كان يحمل في برميل كبير يتم تفله بواسطة شخصين، كنا نستقي به ضمئ اعتقد ان تلك المياه كانت مستعملة لغرض ما، لقد تراكمت الادران مما شكل وسطا حيويا لبعض الطفيليات من القمل للتكاثر في غياب الماء، او قلته في احسن الاحوال، فالقمل كان بحجم النمل، وكان يستعمر اطرافا معينة من اجسامنا اما الرؤوس فكانت محيها المحبب والمحبذ، فاينما ركزت نظرك سواء على الجدران او في السقف تجد القمل الاحمر مصاص الدماء، فبعد انتهاء مخزون الخبز العفن، كانوا يقدمون لنا خبزا تتوفر فيه على الاقل بعض الحاجيات الضرورية لاجسامنا مع حفنة من العدس في بعض الاحيان لقد عانيانا كثيرا من تردي الوضع الصحي هناك، فجاز القول بأننا كنا في عداد الموتى، وبعد شهرين جاء رجال الدرك حيث يقولون ثلاثة او اربعة معتقلين ليتم التحقيق معهم في كازابلاطا، اي تحقيق فالضرب والركل كان شيئا مألوفا ويقولون هدر شنو عندك، بينما احد العسكر يركز بندقيته على بطن المحقق معه، لم نكن نعرف اي شيء لم تكن تعرف لماذا يتم التحقيق معنا كانت السنتنا عاجزة عن الكلام، والضرب المبرح مستمر كنا نرد من توفرت فيه الجرأة طبعا: «ماعندنا والوا، ماكانعرفوا والو،» غير ان آذانهم كانت معطلة في سماع هذا الكلام، فمن كان يقتاد من كازابلاطا الى مخفر الدرك يتم الابقاء عليه في هذا الاخير حتى لا يتم تسريب الانباء الى السجن لقد تعرضنا لضر بمبرح في المخفر كانوا يضربوننا ب الكرافاش تارة ويركلوننا ترة أخرى». ________________________________________________________________ مريم: كل أبناء الخطابي شاركوا في معارك التحرر بالمشرق والمغرب العربي مريم: كل أبناء الخطابي شاركوا في معارك التحرر بالمشرق والمغرب العربي قالت إن جمال عبد الناصر صادر ممتلكات إحدى بنات عمها لمجرد أنه ابن باشا محمد جليد تتابع مريم الخطابي، في هذه الحلقة، حديثها عن أعمال أشقائها ومساهمتهم في المقاومات والإنتفاضات العربية، خاصة في شمال افريقيا، كما تتوقف عند التجربة المريرة لأبن عمها محمد الخطابي، الذي شكت فيه السلطات المغربية بعد الإنقلاب الفاشل ضد الحسن الثاني، مستحضرة أيضا معاناة ابن عمها الآخر عمر الخطابي، الذي اعتقل وعذب خلال السبعينات. وتستعيد معاناة زوج إحدى بنات عمها، الذي صادر منه الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممتلكاتها لمجرد أنه ابن باشا. الحلقة الثانية والعشرون إلى جانب الدور الذي لعبه اشقائي سعيد وإدريس وعبد المنعم، سواء على صعيد المقاومة في الجزائر، أو على صعيد الحرب ضد إسرائيل، أو مساهماتهم في بعض الجيوش الوطنية، يجب ألا أغفل أيضا عن مساهمة محمد الخطابي، ابن عمي امحمد، فقد كان ابن عمي هذا رجلا كتوما ومتحفظا، لكنه كا يتمتع باستقامة قلما تتوفر في الآخرين، إذ كان منضبطا وملتزما التزاما صارما في حياته اليومية، في لقاءاته ومواعيده وجدول عمله العسكري. كان ابن عمي هذا، عسكريا ضمن الجيش المغربي، لكن حياته ستنقلب رأسا على عقب بعيد الإنقلاب الذي حصل في بداية السبعينيات، إذ اعتقد أنه اتهم بالضلوع في الإنقلاب، لتنقلب حياته التي كانت رائعة في بدايتها إلى جحيم في نهايتها، حيث ظل منشغل البال إلى أن اصيب بانهيار نفسي. ولم يمهله الموت طويلا، حيث فارق الحياة في المستشفى. هناك أيضا التجربة المرة، التي عاشها ابن عمي عمر الخطابي، الذي كان طبيبا في مدينة القنيطرة، فقد تعرض للإختطاف خلال السبعينيات، حيث بحثت عنه العائلة، ولم تجد له أثرا، بعدما رفض الجميع أن يقدم أية معلومة تدل على وجوده. وقد عذب عمر الخطابي تعذيبا مرا، ولولا تدخل عبد القادر بن سليمان، الذي كان سفير المغرب في ألمانيا، والذي كان صديق شقيقي سعيد، لما تمكنت العائلة من إيجاده، وبالفعل، أطلق سراح عمر الخطابي بعد تدخل بن سليمان. بعد إطلاق سراحه رفض عمر الخطابي الحديث عن تجربة الإعتقال والتعذيب لأنه كان خائفا من عواقب الكشف عن التعذيب الذي تعرض له. في الواقع، لم يكن الخوف مقتصرا على تجربة بعض المغاربة مع الإعتقال والسجن، حيث كنت ألاحظ أن أخي سعيد، الذي كان منخرطا في الإنتفاضة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي، كان لا يفصح عما عاشه، وبالرغم من أنه يحكي جزءا من ذاكرته في هذا المجال، إلا أنه كان يطلب مني ألا أكشف هذه المعلومات، نظرا لحساسية الظرفية والخوف من انكشاف المساعدة، التي كانوا يقدمونها للجزائريين خلال ثورتهم على فرنسا. وعلى سبيل المثال، كان يخبرنا لأنه يقوم بمساعدة الجزائريين، لكنه لم يكشف لي أبدا طبيعة هذه المساعدات وكيفية نقلها إلى الجزائر وغير ذلك... أعتقد أنه أقنع بعض المغاربة أيضا بالإنخراط في الحرب ضد فرنسا. وقد تمكنت من معرفة بعض الخبايا عن طريق بعض الأصدقاء، الذين كنا نلتقي بهم في بعض اللقاءات الرسمية وغير الرسمية، هؤلاء كانوا على علم بما كان يجري، سواء هنا في المغرب أو في الجزائر، ومن بين هؤلاء مولاي أحمد العراقي، الذي كان وزيرا أولا في السابق. لكن لم يكن بمقدور هؤلاء أن يقولوا لنا كل شيئ بالطبع، حيث كانوا يخشون على مآلهم، مثلما كان الأمر في مصر أيام جمال عبد الناصر، ذلك أنه في الخمسينات والستينات، لم يكن أحد يستطيع أن يتكلم بسوء عن جمال عبد الناصر، لأن نظامه كان قد زرع الجواسيس في كل مكان. وحتى الأخ لم يكن يقدر أن يكشف لأخيه عن موقفه ونواياه من النظام الناصيري، حيث كان قد نجح نجاحا كبيرا في أن يضع نظاما تجسسيا قادرا على مراقبة كل التحركات. وإلى جانب هذا الرعب، الذي زرعه عبد الناصر، إلا أن المواطنين البسطاء كانوا يحبونه حبا فريدا. شخصيا، عشت قصص صراعات بين أشخاص كانوا يعتبرونه بطلا قوميا، وآخرين كانوا يخونونه، حتى بعد مقتله. وكان حبهم له نابعا من خطوته بمصادرة الأراضي وإعادة توزيعها على الفقراء، بالإضافة إلى مشروعه القاضي بتحديد الملك. وقد أحبوه لأنه وقف في وجه فساد الباشاوات وأبنائهم، كما قلت سابقا. غير أنه أخطأ في حق بعض الأغنياء الذين بدؤوا يؤلبون عليه الشعب، في محاولة منهم لتشويه صورته. أذكر هنا أن زوج إحدى بنات عمي، الذي كان من أبناء الباشاوات، عانى هو الآخر من هذا الإجراء، إذ تعرض للإعتقال نتيجة الإحتجاج. وبالرغم من أنه تم إطلاق سراحه، إلا أنه لم يستعد ممتلكاته إلا مع مجيئ أنور السادات. غير أنه لقي حتفه بسبب حادثة سير، في اليوم الذي استعاد فيه ممتلكاته. __________________________________________________________________________________________________ عبد السلام كيدي: العسكر استعمل الرشاشات أما الطائرات فكانت تراقب الأجواء ولم تقصف عبد السلام كيدي: العسكر استعمل الرشاشات أما الطائرات فكانت تراقب الأجواء ولم تقصف " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الثانية والعشرون تحدث عبد السلام كيدي في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة عن مرحلة السجن وعن الظروف الصحية، وقال إنها مرت على كل حال، لكن محاولته لاستئناف العمل في قطاع الأشغال العمومية باءت بالفشل، لقد تحقق هذا الأمر بعد مضي مدة معينة. وأضاف كيدي في الشهادة ذاتها: "قبل يومين أو ثلاثة من حلول عيد الفطر قاموا باقتيادنا من كازابلاطا إلى السجن، حيث كان أحد رجال الدرك يتلو أسماء المعتقلين الذين سيتم تحويلهم إلى وجهة مجهولة بالطبع بعد الإفطار، فنحن لم نتعرض للإدانة، لكن ما تعرضنا له بالجملة هو الضرب المبرح، فبعد الإفطار اقتادونا في شكل صفوف إلى مستودع ربما يعود للعسكر، وقاموا بتشغيل محركات الشاحنات لإثارة الفزع في نفوسنا، إضافة إلى الرعب الذي كان ينتابنا بفعل جهل المصير، كانوا يشهرون الماترادورات وكأنهم في حالة تأهب، وبعد مرور وقت وجيز قدم العامل حيث ألقى خطابا مفاده أننا قمنا بالاعتداء على العكس وقمنا بقطع الطريق، لقد استغرق ساعة من الزمن في إلقاء لخطابه، فكان يقول: «قتل إخوانكم (إي في صفوف العسكر) وقتل أشخاص من بينكم، وبعد ذلك تم الإفراج علينا». وأكد أن الجماهير الشعبية هي من بادرت بإطلاق النار، حيث قاموا بإطلاق قنبلة على سيارة كانت تقل قائدا عسكريا، لقد كان الجيش يشتغل مساحات واسعة، من أيار أزكاغ إلى كارابونيتا حيث قامت الجماهير الشعبية بالوقوف في طريقهم ومن ثم ولى العسكر أدباره لكن لما أعاد الكرة تهافت العسكر من كل الجهات، تهافت يوحي بان الأمر يتعلق بحرب كانوا في البداية يطلقون الرصاص في الأجواء تارة وصوب الأشجار تارة أخرى لإثارة الرعب فينا إلى حين بلوغ مسافة قريبة تفصلنا فتقدم فيريس برفقة عسكريين حيث كانا يحملان شاشورات بينما كان فيريس يحمل مسدسا وقنابل، ومن ثم قام عيزي والدي محمد بضربه بعصا كان عمره يفوق السبيعين، بمساعدة من أعمار فطارحوه أرضا، ومن ثم نقلوه إلى افري أزكاغ، فالجيش لم يحرك ساكنا لكن بعد لحظات اندلعت الأحداث أي إطلاق القنابل لقد حدث هذا في الساعة العاشرة والحادية عشر صباحا". وتذكر كيدي الأشخاص الذين قتلوا في تلك الفترة وذكر منهم سلامنكا أميس نعبد الصادق، امحند نطانطيوع، عبد السلام محمد نعمار نعزيزة، حميتين، عبد الكريم من أمجوضن، وأميس نعبد القادر بليون وقال انه في المناطق الأخرى قتل عدد كبير ولم يكن الناس يتوفرون على سلاح ما عدى البعض كانت بحوزته ثاربعينث حيث تم انتزاعها من العسكر. وعن المواجهة مع العسكر قال إن البعض هو من قام بذلك أي من كان يتوفر على ثاربعينث ولقد صمدوا في مواجهة العسكر الى غاية سقوطهم/ وتوفي أيضا أمحمد نبورخيا فلما قام العسكر بتنفيذ الهجوم شرع الناس في الفرار وعلى اثر ذلك اعتقل العديد، وكان العسكر يستعمل أسلحة من قبيل الشاشورات والماترادورات كانوا يقصفون بالمدافع من بيا الى آيار أزكاغ لقد كانت اربع طائرات تحوم في الاجواء لكنها لم تقصف، حيث كانت أربع طائرات تحوم في الاجواء وتراقب الوضع فسحب في الوقت الذي كنا فيه قد اعتقلنا ومن ثم أخبروا ربان الطائرة بشأن التحكم في الجماهير الشعبية ولم يقوموا بتدمير المنازل، غير انه في بني بوعياش قاموا باستحياء النساء حسب شهادة كيدي. وعن مدة الاحداث ابتداء من صعود الجبل قال انها دامت اربعة اشهر الى خمسة بداية من الصعود مرورا بالاعتقال الى غاية الافراج على المعتقلين موضحا انهم قضوا شهرين تقريبا في الجبل حيث كان القياد يقومون بتدبير الأمور فاذا خلف احد عن الحضور يتعرض للضرب، وبخصوص عدد الجرحى اشر الى انه جرح شخص واحد، فهو لم يتلق اي علاجات ولم ينقل الى المستشفى لقد ظل هناك الى غاية الصباح فالروبيوا اصيب على مستوى راسه من خلال ثلاثة طلقات اما والد خالد فقد دسته شاحنة اثر تعطيل فراميل هذه الاخيرة لتتجه نحو الجماهير وبالنسبة للصعود الى الجبل قال انهم كانوا يصعدون في شكل افواج حسب الظروف مع مراعاة اوقات العمل وكان الصبيان والشيوخ والنساء يقبعون في المنازل، ولم يتعرضوا بلاي مضايقات وقال انهم ذهبوا مباشرة الى ادهار نسكوم وذكر انه على العموم ساد تضامن بين العائلات. وقال:" لقد قاموا بالافراج علينا على الساعة الحادية عشر غير انني لم ابلغ المزل حتى الواحدة لقد عدنا مشيا على الاقدام والاوضاع بعد الخروج من السجن كانت عادية ولم يتعرض الاشخاص الذين كانوا يمدوننا بالخبز اثر تواجدنا في المعتقل لمضيقات على يد العسكر وفي الصباح قاموا بانتشال الجثث ودغنها في أيار أزكاغ وقد فر الاشخاص اثر هذه الاحداث الى المناطق المجاورة". _________________________________________________________ الخطابي للجنود المغاربة : الحرب إلى جانب فرنسا تثبيت للظلم الخطابي للجنود المغاربة : الحرب إلى جانب فرنسا تثبيت للظلم "هو شي منه " يطلب من أمير الريف استخدم نفوذه لثني هؤلاء الجنود عن المشاركة في الحرب ضد فيتنام محمد جليد ننشر في هذه الحلقة الرسالة التي توصل بها المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي في رئيس فيتنام، حيث يرجو هذا الأخير أن يستعمل أمير الريف نفوذه في شمال إفريقيا، قصد إقناع الجنود بالعدول عن دعم الجيش الفرنسي في حربه ضد فيتنام، كما ننشر نص النداء، الذي وجهه الخطابي استجابة لهذا الرجاء إلى جنود شمال إفريقيا، حيث اعتبر فيه أن المشاركة في الحرب الفرنسية ضد فيتنام هي انتصار للباطل ضد الحق وتثبيت لأركان الظلم والعدوان، مذكرا إياهم بتعاليم الإسلام، التي تنهى عن قتال من لم يعتد على المسلمين. الحلقة الثالثة والعشرون في مثل هذه الأيام من العام المضاي، ساق المعمرون الفرنسيون فريقا من أبناء المغرب العربي إلى مقاومة الحركة الإستقلالية بفيتنام ـ فرأيت يومئذ أن الواجب يدعوني إلى أن أوجه لأولئك الجنود نداء أبين لهم فيه مغبة ما هم مقدمون عليه، ومذكرا إياهم بأنه لا ديننا كمسلمين، ولا تقاليدنا كمغاربة، تسمح لنا بأن ننتصر للباطل على الحق ونثبت أركان الظلم والعدوان، واليوم وقد هبت الأمم من رقدتها ووقفت تذود عن حقها، نجد الحكومة الفرنسية لا تزال عند موقفها في محاربة كل حركة استقلالية، وها هي اليوم كما حدث بالأمس تسوق فريقا آخر من أبناء المغرب العربي، لتحارب به شعبا يناضل في سبيل التمتع بكامل حريته واستقلاله، لهذا رأيت لزاما علي ووفاء مني لقضية الحرية التي وهبت حياتي للدفاع عنها، رأيت أن أوجه مرة أخرى إلى أبناء شمال إفريقيا نداء جديدا، مذكرا مرة أخرى بأن الإستعمار الفرنسي الذي أفقر شعبنا، والذي استغل هذا الفقر في إرغام إخواننا على الإنخراط في سلك الجندية، استعمار لا يستحق منا أفرادا أو جماعات إلا المقت والكراهية، وأن الواجب عليكم أيها المغاربة أن تصونوا دماءكم وأرواحكم إلى اليوم الذي لن يكون هناك بد من إراقة الدماء فيه، ذودا عن حريتنا وسعيا وراء استرداد استقلالنا وسيادتنا. إن ديننا الذي يدعو إلى العزة والكرامة وتقديس حرية الأفراد والأمم، ليدعو إلى الإنتصار للحرية في كل مكان، ومقاومة الظلم في كل آن، كما أن هذا الدين يحرم عليكم أن تقاتلوا أو تقتلوا من لم يعتد عليكم ـ إن انتصار الرجعية و الإستعمار في أقصى الأرض هو هزيمة لنا ولقضيتنا، كما أن انتصار الحرية في أي مكان هو انتصار لنا وبشير بقرب استقلالنا. فكونوا عونا لبلادكم، ولا تكونوا عونا عليها، واستلهموا ماضيكم مستضيئين بجذوة الإيمان والحرية المشتعلة في صدوركم لتنير لكم السبيل ـ سبيل الحرية والكرامة ـ وعندما تكرهون على الوقوف في صف الأعداء، اختاروا المكان اللائق بنخوتكم وشهامتكم ـ اختاروا جانب الذين يدافعون عن الحرية ويستميتون في سبيل الإستقلال حتى تستطيعوا التخلص من بعض ما تقاسونه أنتم أنفسكم على يد هذا الإستعمار، إنكم بذلك ترضون الله وترضون الوطن وتخلصون لماضيكم المجيد ومستقبلكم الأمجد ـ وإني لواثق تمام الثقة أنكم سوف تنضمون زرافات ووجدانا إلى صفوف الأحرار وتساهمون معهم في القضاء على الإستعمار والعبودية، فتستحقون شكر الوطن وتقدير الأحرار في العالم أجمع. والسلام على من اتبع الهدى، وعلى قصد السبيل. محمد بن عبد الكريم الخطابي رسالة هو شي منه جمهورية فيتنما الديمقراطية الشعبية رئاسة المجلس الأعلى 5 يونيو 1947 سعادة الأمير عبد الكريم الخطابي ـ مصر إني مكلف من الرئيس " هو شي منه" وحكومة جمهورية فيتنام الديمقراطية الشعبية لأبلغكم أحر التهاني والمتمنيات الطيبة بمناسبة عودتكم إلى أرض عربية، أن شعب فيتنام قد تابع بشغف وإعجاب صراعكم مع الإمبريالية الفرنسية من سنة 1922، وكان يقدر شجاعنكم ونكراكم للذات، ولا يشك الآن بأن عودتكم ستدق أجراس التحرير لجميع زملائنا مسلمي " شمال إفريقيا " . صاحب السعادة، إن حكومتنا وكذا شعبنا لشديد العزم على مواصلة الصراع المسلح الحالي حتى إحراز النصر الجديد من أجل إستقلال فيتنام، وعلى الرغم من تفوق العدو في السلاح والذي لا ينازع في عدده وعتاده، فإن معظم البلاد تحت حكمنا ونفوذنا ولا يسيطر الفرنسيون إلا على المدن الرئيسية. نحن نؤمن بانتصارنا النهائي لأن شعبنا يشكل جبهة متعاضدة متحدة وراء حكومة هو شي منه، وأن صراعنا هو صراعكم، وصراعكم لا يبعد قليلا أو كثيرا عن صراعنا، ومن هنا، فتآزر جميع الحركات التحررية الوطنية داخل إطار الإمبراطورية الفرنسية. "صاحب السعادة " حكومة هو شي منه ترجوكم أنتستخدموا نفوذكم الروحي الكبير وتطلبوا من جنود إفريقيا الشمالية بأن يرفضوا الذهاب إلى فيتنام، كما تطلب منكم أن تدعو عمال الشحن إلى مقاطعة جميع البواخر الفرنسية، مع أخلص تنميات شعب فيتنام من أجل استقلال إفريقيا الشمالية ونجاح شعبكم العظيم في حربه المقدسة ضد الإمبريالية الفرنسية.أرجو أن تتقبلوا سعادتكم فائق التحيات والإحترامات . نائب كاتب الدولة برئاسة المجلس الأعلى توقيع : فام تغوك تاش ________________________________________________________________________ مريم : أبناء الخطابي رفضوا الجنسية الفرنسية مريم : أبناء الخطابي رفضوا الجنسية الفرنسية قالت إن الوزير الأول الفرنسي ريمون بار كان صديقا حميما لهم لأنه مولود في جزيرة " لارينيون " محمد جليد . تستعيد مريم الخطابي، في هذه الحلقة، المعاناو التي عاشها زوج إبنة عمها يامنة جراء مصادرة جمال عبد الناصر لممتلكاته بعد وصوله إلى السلطة سنة 1954، إذ امتدت هذه المعاناة، كما تروي كريمة أمير الريف، طيلة سنوات حكم عبد الناصر، ولم يتمكن من استعادة ممتلكاته إلا مع مجيء أنور السادات، لكنه لقي حتفه في اليوم الذي كان سيستلم فيه ممتلكاته بسبب حادثة سير كما تتوقف مريم الخطابي عند أسباب رفض إخوتها الحصول على الجنسية الفرنسية، وكذا رفضها الحصول على الجنسية المصرية، بالرغم من أن إخوتها وأخواتها حصلوا عليها. الحلقة 24 أريد الحديث عن حالة من حالات المعاناة، التي عاشها العديد ممن صودرت ممتلكاتهم خلال الأيام الأولى من عهد جمال عبد الناصر. يتعلق الأمر بزوج ابنة عمي يامنة، لقد صادر جمال عبد الناصر ممتلكاته لمجرد أنه ابن باشا. لكن زوج يامنة سيتمكن من استعادة ممتلكاته بعد وفاة جمال عبد الناصر، ووصول أنورالسادات إلى الحكم. كنا حينها في مدينة الإسكندرية، حيث علمنا أنه سيستعيد ممتلكاته. كان سعيدا بالخبر، وعندما كان ذاهبا من أجل استعادة ممتلكاته، لقي حتفه بسبب حادثة سير، وقد بلغنا أن شاحنة دهسته على الطريق، وبمجرد أن علمت بخبر وفاته، تذكرت مقولة كان يرددها كثيرا : " لاتفرحوا بما أتيتم، ولا تغضبوا أيضا إذا حرمتم من شيئ". في الواقع، لقد تعامل الرئيس الجديد أنور السادات مع جميع العائلات، التي تعرضت للظلم على يد عبد الناصر تعاملا إنسانيا، لكن فيما يخص عائلة الخطابي، فقد كان تعامله معنا جيدا، وكان السر وراء هذا التعامل الطيب معنا يكمن في العلاقة التي كانت تربطنا بزوجته الأولى إقبال عفيفي، التي زارت المغرب فيما بعد رفقة أخي سعيد. وقد طلق أنور السادات إقبال عفيفي، حيث كانت الصحافة قد كتبت أنه طلقها لأنها تنتمي إلى عائلة فلاحية. وهنا أعتبر أنه ما كان لها أن تكتب هذا الأمر، خاصة أنه أنجب منها ثلاث بنات هن رقية وراوية وكاميليا. وقد تزوج زوجته الثانية جيهان رؤوف صفوت، التي تنتمي إلى عائلة بورجوازية، والدتها كانت من أصل إنجليزي. بعد زواجه من جيهان، تجاهل أنور السادات زوجته الأولى. لكننا أبقينا نحن على علاقتنا الطيبة معها، خاصة مع ابنتها رقية السادات، التي كانت تربطنا بها علاقة حميمية متينة، كما أبقينا على علاقتنا الطيبة بأنور السادات، رغم أننا كنا لا نعرف زوجته الثانية، وفي عهده، حصل إخوتي وأخواتي على الجنسية المصرية، باستثنائي أنا، حيث لم أكن أعتبر أن حصولي عليها امتيازا، رغم أن زوجي كان يحثني على ذلك، ويصر على ذلك. لكن هذا لا يعني أنني لم أكن بدون جنسية، بل كنت أتمتع بالجنسية المغربية، بالرغم من أنني ولدت في جزيرة " لارينيون ". إذ كنت أتوفر على جواز سفر مغربي ووثائق هوية مغربية. في بداية الثمانينيات، كنت أرغب في ملاقاة أنور السادات، لكن اغتياله في شهر أكتوبر 1981 حال دون ذلك، حينها اكتشفت أن الحصول على الجنسية المصرية من شأنها أن يساعدني على أمور كثيرة مثل السفر إلى الخارج. من جهة أخرى، كان بإمكاني الحصول على الجنسية الفرنسية، لأني رأيت النور في جزيرة " لارينيون" وترعرعت فيها. لكن لم أطلبها أبدا، وحتى إخوتي وأخواتي لم يتقدموا بطلب للحصول عليها. كان لأفكار والدي أثر عميق في رفضنا كل ماهو فرنسي آنذاك، لم نكن نعلم أن الأمور ستتغير، مثلما هي عليه اليوم. الأثر ذاته لايزال قائما اليوم، حيث إن إبني أحمد يرفض اليوم الحصول على الجنسية الإسبانية، وعندما أسأله عن سبب رفضه الحصول عليها، يقدم دائما جوابا بسيطا : " إنهم حاربوا جدي ". وبالرغم من أني أقول له إن " الدنيا تغيرت " يستمر متشبثا بموقفه ويرفض الأمر، إذ يتسائل دائما : ما الفائدة من الحصول على الجنسية الإسبانية؟ فهو يعتبر أنه لا داعي لذلك ما دام يحصل على تأشيرة الدخول إلى إسبانيا بسهولة. كا بإمكان إخوتي الحصول على الجنسية الفرنسية، خاصة أن الوزير الفرنسي الراحل " رايومون بار " الذي رأى النور في جزيرة " لارينيون " كان صديقا حميما لهم. كما كانوا أصدقاء لـ " بول بيرجيس " الذي كان بمقدوره أن يتدخل من أجل حصول أفراد العائلة على الجنسية الفرنسية آنذاك. أعتقد أن الخجل هو الذي حال دون حصولهم على الجنسية الفرنسية في ذلك الوقت، حيث كانوا يعتبرون أنه لا يجوز طلب الجنسية من دولة خاضت حربا ضروسا ضد والدي. ______________________________________________________________________________________ محمد المسعودي: إطلاق النار كان يتم عبر الطائرات والمنازل لم تتضرر محمد المسعودي: إطلاق النار كان يتم عبر الطائرات والمنازل لم تتضرر " العلم " تنفرد بنشر استجوابات وشهادات الذين جايلوا الوقائع إعداد : ع ـ اجهبلي | ح ـ الغازي إن المهتمين بما حدث في منطقة الريف ما بين سنتي 1958 | 1959 لا حظوا اختلاف وجهات النظر في تقييم وتحليل هذه الأحداث من جهة ومن جهة أخرى في قراءة كل ما عرفته المنطقة بشكل عام في لحظة تاريخية اعتبرها الكثيرون محطة مفصلية في تاريخ الريف المغربي، ورغم كل ذلك بقي الإختلاف سيد الموقف، الشيئ الذي جعل بعض الطروحات تجانب الموضوعية، وتخالف بقدر معين ما تستوجبه الدراسات التاريخية من تدقيق وضبط، الشيء الذي استدعى في كثير من الأحيان المطالبة بإعادة كتابة تاريخ المنطقة، وتكرس معها مبدأ جبر الضرر الذي اعتمد آلية الإستماع واعتبرت هذه آلية هامة ومهمة في رصد المعطيات والأحداث كما جرت ووقعت. وفي هذا الإطار كل طرف إلا ورأى إلى أحداث الريف من زاوية معينة، أطراف نظرت إليها على أنها انتفاضة، وأطراف أخرى قالت إنها شكل من أشكال التمرد، لكن الواقع له كلمة الفصل، بحيث ما قامت به فرنسا في الجهة الشرقية للمغرب، كان له الأثر المباشر في كل ما جرى في الريف، فقامت فرنسا بإغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1955 بهدف قطع الدعم عن الثورة الجزائرية، وهذا ما يوضح مرة أخرى الدور الهام الذي لعبه الريف المغربي في المساندة المادية والمعنوية للثورة الجزائرية، وأكد ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة، مذكرا أن أغلب قادة ورموز الثورة الجزائرية كانوا متمركزين بمدينة الناظور، وأخبر هذا الباحث أيضا أن أول إذاعة للثورة الجزائرية، تأسست بهذه المدينة وتحديدا بمنطقة سلوان، وبالظبط بمكان إسمه بوهراوة. من جديد جريدة " العلم " تفتح باب هذا النقاش لتسليط الضوء على العديد من الجوانب المعتمة فيه. الحلقة الرابعة والعشرون قال محمد المسعودي في شهادته لمركز الريف لحفظ الذاكرة: "لما قصدوا والدي، كان آنذاك في تطوان حيث ابن عمي الذي كان يتابع دراسته هناك، جاؤوا في الليل ليأخذوه، ولما انصرفوا عاد أبي فأخبرته بما جرى، فذهب إلى الثكنة ليلا حيث كانت برفقته زوجة عمي وحكا له أمر ما وقع أما بالنسبة لذلك الصبي فانه فزع بما حدث وقام بالفرار وبعد هذا كله خرجوا إلى وسطة حيث قام إجو أغربي بجر بقرة فمنعته زوجة عمي التي تتحدث العربية، قائلة: "لما بعث بكم سيدنا لم يأمركم بنهب ممتلكات اليتامى فأنا أرملة وتحت رعايتي بنات يكسبن رزقهن من هذه البقرة"، ومن ثم تدخل عسكري وهو يتحدث الأمازيغية فأمره بالتخلي عن تلك البقرة قائلا: هذه المرأة أصابت في كلامها هيا انصرف، وعادوا بعد حين حيث قاموا بنهب 70 رأسا من الأغنام إضافة إلى الدواجن والدواب وفي الوقت الذي كان فيه والدي في الثكنة مع القايد امحند قال له هذا الأخير عد الى المنزل وضع هذه الراية فوق سطحه. وأضاف كان إطلاق النار يتم عبر الطائرات لكن كان ذلك مستهدفا لم تتضرر المنازل – منزل خالي محند، منزلنا، منزل اوعسي، منزل طاح طاح، منزل محمد عبد السلام، حيث كنا نقطن في نفس الدوار كانت الطائرات تستهدف أراضي خلاء إذ إن الرصاص كان مزيفا غير أن هذا لا يعني انه لا يؤد بحياة الناس والبهيمة، لكنا على العموم لم نتضرر اللهم من كان غريبا عن هذه المنطقة كان يستهدف الكل أما المحليين لم يتعرضوا للأضرار وقاموا بإحراق الشعير القمح التبن ونهبوا الأغنام، وقاموا بالاعتداء على النساء فبحكم أنهم أجانب عن هذه المنطقة قاموا بكل ما يروق لهم فغادروا.
أما الأشخاص الذين تم اعتقالهم فقد أكد "كان عمي في طريقه إلى الزواث للعمل اسمه الشنكوي احمد فاعتقلوه وحصل الشيء نفسه مع الفاسي أحمد، زوج خالتي وهو ما يزال على قيد الحياة وعن ظروف الاعتقال قال المسعودي لقد تعرضوا للتعذيب كانوا يضربونهم بشكل مستمر ولمدة شهر لقد أصيبوا بعجز شبه كلي، حتى أخذ لقمة لسد رمق الجوع كان مستعصيا عليهم من شدة التعذيب ففي المعتقل كل شيء مباحا وهينا، يفعلون ما تمليه عليهم أهوائهم (العسكر)، كنا نمدهم بالطعام كنت اذهب إلى السجن برفقة عمتي فاظمة رحمها الله"، وذكر انه: "لم يكن هناك سلاح بارز باستثناء أربعة كلايط، انتزعها أعضاء حزب الاستقلال من المخزن"، وأكد أنه "في موسى وأعمار هناك العديد من الدواوير ايت بومقند، إحدوشن، اهباظن، ايبوجيين، انكورن، افريسن حيث لمل تم إطلاق النار قاموا بالفرار جميعهم بينما نحن ذهبنا الى تمسمان حيث حضينا باستقبال عدد كبير من الذين حللنا عليهم كان يبدوا لي ان كل شيء في ملكنا لكن لا شيء يغني عن التفكير في المصير الواحد وهو الموت، لقد قتل العديد من الناس، وكذلك الشأن بالنسبة للعسكر، حيث لما تم إطلاق النار شرع الناس في الفرار كان هذا طبيعيا لأنهم لا يملكون شيئا للدفاع عن أنفسهم، غير أن الذين جاؤوا لهذه المنطقة كانوا متأثرين بالكلام الذي قيل لهم: "انتم تتوجهون إلى أناس أكثر خطورة لا أحد سيضمن لكم العودة،" سيكون هذا الكلام صائبا لو حملنا السلاح، ولو تم هذا فعلا لدخلنا معهم في المواجهة، لكن لا يعتبر سلاحا بالنسبة لنا اذ كنا نملك أربع بنادق تكلف أعضاء من حزب الاستقلال بحملها بينما الفرق العسكرية وصلت الى 20 – كل فرقة تتألف من 1200 عسكري. فهذا الكم من العسكر جاء ليضربنا ولما دخل العسكر قاموا باستهداف الكل، وحتى وان استسلم احد سيلقى حتفه ومنهم من يعتقل حيث يضرب بشتى الطرق قبل الزج به في السجن، ثم تستأنف عملية الضرب هناك، حدث هذا في عام الحرث – نتارويورين – في 1959 نحن لم نحرث قضينا أياما عصيبة ظروف العيش كانت سيئة هان بشكل نسبي على الذين يتوفرون على مخازن للقمح والشعير عانينا كثيرا قبل حلول موسم الحرث في السنة المقبلة كان قوتنا يقتصر على الكرم.